تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحم عمانيا وأشعث ماضيا

لدي قطريات إذا ما تغولت

بها البيد غاولن الحزوم الفيافيا

وكان في قطر سوق للنجائب.

وأهل قطر صيادو لؤلؤ منذ العصور القديمة.

ويلي قطر إلى الشمال مدينة الحسا، وتسمى اليوم الهفوف، والهفوف قاعدة إقليم الحسا.

وهي ثلاثة أقسام: الكوت والرفعة والنعائل.

والكوت هي قاعدة الولاية، عليها سور رفيع، عليه أبراج من آثار إبراهيم باشا المصري.

وسكان الهفوف زهاء ثلاثين ألفا، وفيهم من غير العرب كالفرس والترك والكرد.

وعلى مقربة من الهفوف شطر الشمال مدينة المبرز في بقعة خصبة، وسكانها نحو عشرة آلاف.

وللهفوف والمبرز مكانة علمية في الإقليم، ولعلمائها وأدبائها حرمة هناك، وفيهما أسر قديمة توارثت العلم والأدب، وحفظت سنتها في التعلم والتعليم.

وعلى مقربة من الهفوف مرفأ عقير، ثم الساحل إلى الشمال من الهفوف يسمى القطيف.

والقطيف واحة طولها ثمانية عشر ميلا، وعرضها ثلاثة أميال، وسكانها ثلاثون ألفا.

والمدينة وسطها، وتمتد على الساحل مسافة طويلة، وسكانها اثنا عشر ألفا.

وكانت القطيف قاعدة الإقليم إقليم البحرين، وأعظم مدنه في القرن السابع الهجري.

وكان بين الخوارج أيام نجدة الخارجي، وبين عبد القيس وقائع هناك، انتصر فيها الخوارج، فقال حمل بن المعني العبدي، من عبد القيس:

نصحت لعبد القيس يوم قطيفها

فما خير نصح قبل لم يتقبل

فقد كان في أهل القطيف فوارس

حماة إذا ما الحرب ألقت بكلكل

وكان هذا الساحل قبل أن يغلب عليه اسم القطيف يسمى الخط، وهو الذي نسبت إليه الرماح الخطية، إذ كانت تصنع هنالك. ونقل ياقوت عن الأزهري: «وهذا السيف كله يسمى الخط، ومن قرى الخط القطيف والعقير وقطر.» ثم قال ياقوت: «قلت أنا: وجميع هذا في سيف البحرين وعمان، وهي مواضع كانت تجلب إليها الرماح القنا من الهند، فتقوم فيها وتباع على العرب.»

ولا شك أن اسم هذا الساحل تغير بغلبة أسماء بعض البلاد عليه كما تقدم.

ومن القطيف إلى الكويت ساحل رملي منخفض.

وعلى خليج الكويت مدينة بهذا الاسم، ويتبعها إقليم فيه اليوم إمارة عربية لآل الصباح، ومساحة الإقليم عشرون ألف ميل، وسكانه سبعة وثلاثون ألفا، معظمهم في مدينة الكويت.

والكويت كالقصير تصغير كوت بمعنى القصر، وكوت في العراق اسم لمدينة، وتسمى كوت الإمارة.

وفي الكويت تروج تجارة اللؤلؤ.

وغربي خليج الكويت كاظمة، وهي أعظم منازل الطريق من البصرة إلى الأحساء فاليمامة، على مرحلتين من البصرة، وبها مياه قريبة يستسقي منها المسافرون، وقد ذكرها الفرزدق كثيرا، وافتخر بقبر جده غالب هناك، وأكثر الشعراء من ذكرها.

قال بعضهم:

يا حبذا البرق من أكناف كاظمة

يسعى على قصرات المرخ والعشر

لله در بيوت كان يعشقها

قلبي ويألفها أن طيبت بصري

فقدتها فقد ظمآن إداوته

والقيظ يحذف وجه الأرض بالشرر

أمنية النفس أن تزدار ثانية

رحالنا والأماني حلوة الثمر

ولا أدري لماذا أكثر الشعراء من ذكرها؛ إلا أن يكون هذا لأنها أول المنازل من العراق في طريق مكة والمدينة.

وأحسبها التي ذكرها البوصيري في البردة إذ قال:

أم هبت الريح من تلقاء كاظمة

وأومض البرق في الظلماء من إضم

وقال أعرابي من بني يربوع من تميم:

ضمنت لكن أن تهجرن نجدا

وأن تسكن كاظمة البحور

وقال امرؤ القيس:

إذ هن أقساط كرجل الدبى

أو كقطا كاظمة الناهل

وجمعها الفرزدق في قوله:

فيا ليت داري بالمدينة أصبحت

بأعقار فلج أو بسيف الكواظم

إمارة البحرين

كانت البحرين تقال على ساحل الأحساء، وما يتصل به من الجزائر.

وهي اليوم مقصورة على جزائر في الخليج الفارسي، على حذاء ساحل قطر والقطيف، وهي جزيرة البحرين (أوال)، والمحرق، وأم نعسان، وسترة، وجزائر أخرى صغيرة.

وعاصمة البحرين المنامة في جزيرة أوال، وسكانها 25 ألفا، وسكان البحرين كلها نحو مائة وعشرين ألفا.

مهد العرب · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مهد العربص ٢١