وأعظم العشائر بها العتوب (بنو عتيبة) والسادة والدواسر، وأمراء الجزيرة آل خليفة.
وأشيع المكاسب في البحرين استخراج اللؤلؤ، فلا يقل المشتغلون به عن عشرين ألفا، يستعملون نحو ألف سفينة.
ويرسل إليها اللؤلؤ المستخرج من السواحل فتروج سوقه هناك، حتى يصدر منه أحيانا ما قيمته مليونان من الجنيهات.
وكثير من أهل البحرين زراع، وأكثر زرعهم وثمارهم البطيخ والتمر والتين والليمون والأترج. (2-3) القسم الجنوبي
اليمن
بلاد العرب السعيدة - كما سماها قدماء الأوروبيين - ذات الحضارة العتيقة، والآثار العادية، وذات المياه والأشجار والزروع.
الإقليم الذي يمتد جنوبي الحجاز إلى بحر العرب ومضيق باب المندب، فيه أقسام طبيعية ثلاثة: (1)
ساحل ضيق قل أن يعدو عرضه عشرين ميلا. (2)
وجبال موازية للساحل تمتد من الطائف إلى أن تكون على خمسين ميلا شمالي عدن، وهي امتداد جبال السراة الضاربة في الجزيرة إلى شمالي الحجاز. (3)
وهضب وراء هذه الجبال جهة المشرق يهبط الهويني صوب الشمال الشرقي، حتى يفضي إلى رمال الدهناء أو سهوب نجد.
تهامة اليمن:
فأما القسم الأول فهو تهامة اليمن، وهو سهل خصب جدا تنحدر إليه أودية من الجبال، فتسقي فيه أرضا خصبة تغل ثلاث غلات في العام، وتكثر فيها الأشجار والزروع، وتعالج هنالك مياه الأودية بالسدود والقنوات فتسقى بها الأرض، لا يذهب منها شيء سدى.
وفي هذا الساحل قرى ومدن، وهو كساحل الحجاز كثير الجزائر والضحاضح، والحديدة أعظم مرافئه منذ بدأ عصر البخار، ومخا وقنفذة من المرافئ الصغيرة. والساحل الجنوبي فيه عدن، وهي المرفأ الطبيعي الملائم فيما بين السويس والهند.
ومن مدن تهامة اليمن: زبيد، وبيت الفقيه.
جبال اليمن:
والقسم الجبلي هو اليمن على الحقيقة، وهو كثير الأمطار، تجلب إليه المطر الرياح الموسمية، وفيه أودية دائمة الجريان ، ولأهله عناية بتصريف المياه والانتفاع بها، لا يدخرون وسعا في زرع سفوح الجبال، يسوونها مستويات متوالية على السفح.
وقد أشار القرآن الكريم إلى ما كان في اليمن من حضارة وعمران وخصب ورخاء، فقال في سورة سبأ:
لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل .
عسير:
والقسم الشمالي من اليمن المجاور للحجاز يسمى اليوم «عسيرا»، وهي تسمية لم تعرف في القديم.
وقبيلة عسير التي يسمى بها الإقليم هي بجيلة، إحدى قبائل اليمن المعروفة، وكانت تسمى باسمها القديم إلى القرن السابع الهجري على الأقل.
وفيه أودية وزروع وقرى كثيرة، منها بيشة وتربة وهي مدينة مسورة كبيرة، تحيط بها المزارع والنخيل، وفيها مبان كثيرة ومنها أبها، ومرفؤها القنفذة على مائتي ميل جنوبي جدة.
وصبيا، وكانت حاضرة الأدارسة أمراء عسير.
الدول القديمة باليمن:
ليس من غرضي في هذا الكتيب الكلام في التاريخ إلا لمحات يسوق إليها ذكر بلد أو مكان، ولكني أثبت هنا كلمة مجملة في دول اليمن القديمة للدلالة على حضارة اليمن الأولى، وما يرجى لها في مستقبلها إن شاء الله.
اليمن من أقدم مواطن الحضارة السامية، وهي تمتاز في طبيعتها عن سائر الجزيرة، وقد نشأت دولا في الأعصر الخالية، بقيت أخبارها في روايات مختلفة، هي كما يأتي: (1)
المصادر العبرية، تعدد التوراة أسماء قبائل اليمن، ويعرف من أخبار اليهود أن التجارة بينهم وبين سبأ كانت متصلة في القرن العاشر إلى القرن الخامس ق.م. (2)
وكتب اليونان والرومان، وهي تخلط بالحقائق خرافات كثيرة. (3)
والآثار اليمنية، ويرجع أقدمها إلى القرن 18ق.م. (4)
والكتب العربية، وأعظمها كتاب الإكليل للهمداني، وشرح القصيدة الحميرية التي نظمها نشوان بن سعيد الحميري.