9
مكرمة نزهة، من سكنها لا يعرف الحمى لطيب تربتها وهوائها.»
وقال أعرابي حبس بحجر اليمامة:
هل الباب مفروج فأنظر نظرة
بعين قلت حجرا فطال احتمامها
ألا حبذا الدهنا وطيب ترابها
وأرض خلاء يصدح الليل هامها
ونص المهاري بالعشيات والضحى
إلى بقر وحي العيون كلامها
وقالت العيوف بنت مسعود أخي ذي الرمة الشاعر المعروف:
خليلي قوما فارفعا الطرف وانظرا
لصاحب شوق منظرا متراخيا
عسى أن ترى، والله ما شاء فاعل
بأكثبة الدهنا من الحي باديا
وإن حال عرض الرمل والبعد دونهم
فقد يطلب الإنسان ما ليس رائيا
يرى الله أن القلب أضحى ضميره
لما قابل الروحاء والعرج قاليا
والروحاء والعرج موضعان بالحجاز.
وقال الشيخ حافظ وهبة في كتابه «جزيرة العرب»:
وقد اخترقنا الدهناء بضع مرار من الشمال، فقطعناها في ثلاث عشرة ساعة على الإبل، ومن جهة الأحساء فقطعناها في ست ساعات ... وقد قطعت الدهناء في رحلتي الأخيرة إلى نجد في ثلاث ساعات بالسيارة.
وسكان نجد اليوم نحو ألف ألف بين حاضر وباد.
وأكبر قبائل نجد في عصرنا: آل مرة وبنو خالد والعجمان في الشرق، وقحطان في الجنوب والجنوب الغربي، والدواسر في الجنوب الغربي، وسبيع والسهول في الغرب، ومطير وعتيبة في الشمال الغربي.
وشمر في الشمال حيث جبال شمر (جبال طيئ).
وحرب وعنزة في الشمال الشرقي.
وتميم في الوسط وفي الشمال.
وترى أن بعض هذه القبائل حفظت أسماءها القديمة.
الأحساء
يلي نجدا إلى الشرق إقليم رملي عرضه خمسون ميلا، ثم تلال حجرية متوالية، وبين هذه التلال والبحر إقليم الأحساء، وهو ساحل واطئ حار يمتد من البصرة إلى عمان، وقد تغير اسمه على الزمان، فسمي حينا هجر، وحينا البحرين، وهو اليوم يسمى الأحساء، وليس بهذا الساحل مرفأ عميق إلا الكويت.
والبلاد شمالي القطيف بيداء سكانها بداة، وفي القطيف وما يليه نحو الجنوب مياه كثيرة تنكشف عنها الرمال، وهي الأحساء على الحقيقة.
والأحساء جمع حسي، وهو:
الماء الذي تنشفه الأرض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته»، ونقل ياقوت عن الأزهري: «الحسي الرمل المتراكم أسفله جبل صلد، فإذا مطر الرمل نشف ماء المطر، فإذا انتهى إلى الجبل الذي تحته أمسك الماء، ومنع الرمل حر الشمس أن ينشف الماء، فإذا اشتد الحر نبث وجه الرمل، فنبع باردا عذبا يتبرض تبرضا. وقد رأيت بالبادية أحساء كثيرة على هذه الصفة.
10
والإقليم فيه مياه كثيرة وبقاع خصبة فيها الزروع والثمار.
وسكانها نحو ربع مليون من بادية وحاضرة، والبادية أكثر، وأكبر القبائل اليوم العجمان، وآل مرة، وبنو خالد، والعوازم، والرشايدة. وإلى الشرق من الهفوف تمتد بقعة خصبة اثني عشر ميلا، وهناك بقاع أخرى متفرقة خضراء خضلة ترويها العيون.
ويزرع هناك الأرز وحبوب أخرى كالحنطة والشعير، وأكثر غلاتهم التمر، وأنواعه كثيرة.
ومن الفواكه: الأترج، والليمون، والرمان، والمشمش، والعنب، والتين.
وفي الإقليم الخيل العربية الجياد، وفيه حمر فارهة، والحمر البيضاء العالية تسمى في مصر الحساوي (الحصاوي)، والظاهر أنها جلبت من الحسا .
وفي الأحساء، إلى الإبل والغنم، بقر جيد، ويطعم البقر أحيانا ضربا من السمك الصغير، كما يطعم بعض الحيوان التمر القديم.
واسم البحرين مقصور اليوم على جزيرة أوال وما يتبعها من الجزائر، لا يشمل هذا الإقليم كله كما شمله في بعض العصور.
وأول هذا الساحل المديد من ناحية عمان يسمى الجو باسم قبيلة هناك، ويليه إلى الشمال شبه جزيرة قطر، والظاهر أنها كانت معروفة بنسج ضرب من الثياب يسمى القطرية، وقد ذكرت في شعر العرب.
وقد نسب إليها جرير إبلا نجائب في قوله:
خليلي لولا أن تظنا بي الهوى
لقلت: سمعنا من سكينة داعيا
قفا واسمعا صوت المنادي فإنه
قريب وما دانيت بالود دانيا
ألا طرقت أسماء لا حين مطرق