2
أنا وقيذ الفعل والقول من الإنسان، ولديغ العقرب والثعبان. وإنسان نفسي في ضميري كامن، شرا من الناس مكرا وضغائن.
3
سمعت أذني: «لا يلدغ المؤمن.» فآثرت بالقلب والروح قول المؤتمن.
4
الصيد :
أيها الحكيم ذا البصر (الحذر دع ليس يغني من قدر). كم في الحذر من قلق وضير، فعليك بالتوكل فهو خير. أيها القوي الحديد لا تغالب القضاء، فيناصبك القضاء العداء. يجب الموت أمام حكم الحق، لئلا يبتليك رب الخلق.
الأسد :
نعم، إن كان التوكل دليلا يطلب، فسنة النبي الأخذ بالسبب. الحمد والكسب في التوكل أقوم، لتكون حبيب الحق لا جرم. قد نادى النبي المرسل، اعقل الناقة وتوكل. اسمع (رمز الكاسب حبيب الله)،
5
ولا يضعفك في الأخذ بالسبب التوكل على الإله.
الصيد :
إنما الكسب من ضعف الخلق، إنها لقمة تزوير على قدر الحلق. لا كسب خير من التوكل، أي أمر من التسليم أجمل؟
رب هارب من بلاء إلى بلاء مبين، وفار من الثعبان إلى التنين.
كم احتال الإنسان فإذا حيلته شبكة، وإذا الذي ظنه روحا تهلكة. أغلق الباب والعدو في الدار، قد احتال فرعون على هذا الغرار. قتل هذا الحقود آلاف الأطفال، والذي يطلب في داره غير مبال.
كم علة في بصرنا المريب، فهلم أفن بصرك في بصر الحبيب.
إن بصره من أبصارنا نعم العوض، وإنك لواجد في بصره كل الغرض. الطفل إن لم يعمل يديه ورجليه، لا مركب له إلا عنق أبويه. فإذا صار فضوليا يعمل الرجل واليد، وقع في عناء دائم وكبد. كانت الأرواح قبل الجوارح طاهرة، من الوفاء إلى الصفاء طائرة.
فلما صارت «بأمر اهبطوا» مقيده، صارت في حبس الحرص والغم والكدح مصفدة.
6
نحن رضع وعيال للإله، قال الرسول الخلق عيال الله. إن الذي ينزل المطر بحكمته، قادر على أن يرزق الخبز برحمته.
الأسد :
أجل! ولكن رب العباد، وضع لنا مرقاة للإصعاد. فلنصعد الدرجات حتى الذروة، فما الجبر هنا إلا بله وغفلة. إن لك رجلا فكيف تتظالع؟ وإن لك يدا فلماذا تخفي الأصابع؟ إذا أعطى السيد الفأس عبده، فقد أبان بغير لسان قصده. فاليد كالفأس إشارته، والتفكير في العاقبة عبارته. وإذا أدركت روحك إشاراته، بذلت الروح في بلوغ غاياته. تكشف لك إشاراته الأسرار، وتيسر أمورك وترفع الأوزار. فتجعلك - وأنت الحامل - محمولا، وتردك - وأنت القابل - مقبولا. بينما تقبل أمره إذا أنت القائل، وبينما تبغي وصله تصير الواصل. السعي شكر لنعمة القدرة، والجبرية جحد بهذه النعمة. إن شكر القدرة يزيد قدرتك، والجبر يسلب من يدك نعمتك. الجبر نوم في المحجة؛ لا تنم، ما لم تر الباب والسدة لا تنم.
7
إياك والنوم أيها الجبري المحتقر، إلا في ظل ذلك المثمر من الشجر.
لتهز الريح الأغصان كل لحظة، فيساقط عليك النقل والزاد كل لمحة. الجبر نوم بين قطاع الطرق، أينجو الطائر بغير جناح يخفق. وإن شمخت على إشاراته بأنفك، فقد جهلت ولم تعرف قدرك. وما أوتيت من العقل يذهب، وما الرأس بلا عقل إلا ذنب. إن كفر النعمة (شؤم وشنار)، يذهب بالجاحد إلى قعر النار. إن كنت متوكلا فاعمل، ازرع وعلى الجبار توكل.
8
الصيد :
أجبنا أيها المرتاب
9
عن الزراع الذين زرعوا الأسباب. عن آلاف الآلاف من رجال ونساء، كيف حرموا بعد هذا العناء؟ آلاف من القرون منذ بدأ العالم الله، فاتحة كالتنين مئات الأفواه. مكر هذا الجمع من الأذكياء، مكرا يزعزع الجبال الشماء. وقد قال في مكرهم ذو الجلال: وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال.
10
فلم يظفروا من هذا الصبر والعمل، إلا بما قسم لهم منذ الأزل. قعد بهم الجهد والتدبير، وبقيت أحكام الله القدير. لا تعد الكسب إلا اسما، ولا تحسبن الجهد إلا وهما. •••
جاء
11
رجل وقت الغداء عجلان، يعدو إلى دار سليمان. وقد اصفر وجهه وازرقت شفتاه، فسأله سليمان ما دهاه؟ قال نظر إلي عزرائيل، نظرة غضبان ذي غليل. قال سليمان: سل ما بدا لك، قال تأمر الريح أيها الملك. أن تحملني إلى هندستان، لعل روحي تصيب الأمان. (كذلك يفر من الفقر الناس، وهم طعمة الحرص والوسواس. خوف الفقر كهذا الفزع، والهند هي الجهد والطمع)