تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهاجة ولهيبها دراك (ز)

والحسن والقبح، أو الخير والشر من علو الذات وانحطاطها وقوتها وضعفها:

عالم الذات به علو وسفل

وبه معرك قبح وجمال

في اعتلاء الذات ما يبدو جميل

وقبيح ما بدا في الاستفال (ح)

والذات المفردة القوية الناضجة تنسلك في الجماعة، ولا تفنى فيها، وقد بين إقبال في ديوانه أسرار خودي كيف يلتئم الواحد القوي في جماعته، وكيف يسعد بهذا الالتئام ويبقى ولا يفنى، ومن إشاراته في هذا:

يا من في القافلة سر رفيقا وكن وحيدا.

ويقول في ضرب كليم في القطعة التي عنوانها «الرجل العظيم»:

هو في المجمع خال

ومن الحشد طليق

مثل شمع الحفل، في ال

حفل وحيد ورفيق (ط)

والإنسان أعظم الكائنات، وكل شيء في العالم مسخر له كما في القرآن الكريم:

ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا .

وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه .

وسخر لكم الأنهار * وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها . (ي)

والإنسان حر غير مجبر، ومخير غير مسير، عزمه دليل على القضاء أو مشير عليه، والمؤمن الحر هو مقياس الصلاح والفساد والبقاء والفناء في هذه الدنيا، بل في الدنيا والآخرة:

فيه عزم على القضاء مشير

وهو في العالمين كالميزان

النبات والجماد في قهر الطبيعة ولكن المؤمن الحر لا يقيده إلا إطاعته أحكام ربه:

إن النبات وإن الجامدات لها

من القضاء قيود ذات إحكام

والمؤمن الحر لا شيء يقيده

لكن لخالقه في قيد أحكام (ي-أ) الحضارة الحديثة: ويرى إقبال أن الحضارة الأوروبية مادية، لا روح لها ولا قلب، ويشتد في نقدها، ويذكر فلاسفتها فيقبل من آرائهم قليلا ويرد كثيرا، ويرى أن في الإسلام وحضارته سعادة البشر والتأليف بينهم، وجمعهم على شرعة الحق إخوة متحابين متعاونين. (ي-ب) فلسفته في هذا الديوان: تتجلى فلسفة إقبال، في الذات وما يتصل بها، ونظره إلى الحضارتين الإسلامية والأوروبية وسائر آرائه، في كل فصول هذا الديوان، حتى الأدب والفنون الجميلة.

الشعر فيه من الحياة رسالة

أبدية لا تقبل التبديلا

إن كان من جبريل فيه نغمة

أو كان فيه صور إسرافيلا •••

صمت طير الصبح أولى من غناء

إن سرى في الروض باللحن ذبول

والغناء إن أدى إلى ضعف أو خور فهو حرام:

إن سرت في اللحون دعوة موت

حرم الناي عندنا والرباب

والمصور ينبغي أن يصور الحياة وأن يطبع ذاته على الطبيعة لا أن يحاكيها:

مقصد الفن في الحياة لهيب

أبدي فما وميض الشرار؟

يا خبيرا بفنه فيه تمت

صنعة العصر والعصور الخوالي

كم ترى من طبيعة وتريها؛

أرنا الذات فوق هذي المجالي (3) تفسير اصطلاحات في الديوان

الفقر

يشيد إقبال بالفقر في مواضع كثيرة من شعره في هذا الديوان وفي غيره، ويعده مفتاح كل خير والوسيلة إلى كل سؤدد، والمقتحم كل عقبة.

ومن الأبيات التي ذكر فيها الفقر في هذا الديوان في القطعة: «على ذكر الإذن بحمل السيف»:

أيها المسلم تدري اليوم ما

قيمة الفولاذ والعضب الذكر

هو مصراع من البيت الذي

مضمر فيه من التوحيد سر

وأرى مصراعه الثاني في

سيف فقر تحتويه كف حر

وقوله في القطعة «الفقر والملكية»:

الفقر يمضي بلا سلاح

في حومة الحرب كالرجوم

وقوله في قطعة «السلطان»:

تعلم فألف مقام وشأن

لفقر بدا فيه روح القرآن

وقوله في قطعة «الإمامة»:

يمر عليك من فقر مسنا

فيطبع منك سيفا للمنايا

وقوله في القطعة «نكتة التوحيد»:

أي ملك مقام فقر، ولكن

تؤثر الذل مذعنا، ما احتيالي

وقوله في القطعة التي أولها «متاعك في الحياة فنون علم»:

وما إن ذل قوم قد أعدوا

حماس العشق والفقر الغيور

ويتبين من التأمل في هذه الأبيات أن الفقر في لغة إقبال ليس عدم المال أو قلته، ولا هو حاجة إلى ما يعيش به الإنسان ويعتز به من متاع الدنيا، فماذا يعني إقبال حين يذكر الفقر ويشيد به ويبالغ في إكباره؟ الذي أدركته من كلام الشاعر أن الفقر الذي يعنيه هو خلاص النفس من قيد التملك أو الطمع، ومضيها عاملة مقدمة لا يطغيها وجدان ولا يذلها حرمان، وربما يملك الفقير قناطير من الذهب وربما يكون ملكا مسلطا لا يعجز سلطانه مال أو متاع.

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضر · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضرص ٤