وهاجة ولهيبها دراك (28) المصور
يرى الشاعر أن المصور وكل ذي فن ينبغي أن يظهر ذاته فيما يصور لا أن يحاكي الطبيعة، وأن المحاكاة موت.
قلد الغرب فن عجم وهند
عم هذي البلاد موت الخيال
شفني الغم أن بهزاد عصري
يفقد الشرق بهجة الآزال
50
يا خبيرا بفنه فيه تمت
صنعة العصر والعصور الخوالي
كم ترى من خليقة وتريها!
أرنا الذات فوق هذي المجالي (29) الغناء الحلال
يرى الشاعر أن الغناء وكل لحن، يحل إن كان فيه قوة الذات وحرقة الحياة، ويحرم إن أضعف الذات ولم يقبس من الحياة نارا. الغناء يفتح القلب فكيف يفتحه إن أماته، وفي الأفلاك ألحان طبيعية تذيب النجوم، وتبرئ الإنسان من الخوف والغم، وترفع النفس من العبودية إلى السيادة إلخ، والنغمة الحية التي يحلها فقهاء الذات لا تزال تنتظر مطربا يعلنها.
تفتح القلب نغمة من غناء
أي فتح والقلب رهن همود؟
في صدور الأفلاك لحن خفي
صاهر حره نجوم الوجود
يهجر الناس منه خوف وغم
وإياز يسمو إلى محمود
51
تيه هذي النجوم يفنى ولكن
أنت تبقى ونغمة التوحيد
52
قد أحلت شريعة الذات لحنا
لم يزل في انتظار شاد مجيد
53 (30) الغناء الحرام
ما بذكري من التصوف وجد
أو برأيي ثوابهم والعذاب
قرب الله مذهبي من فقيه
عرفت عنه سنة وكتاب: «إن سرت في اللحون دعوة موت
حرم الناي عندنا والرباب»
54 (31) النافورة
لا يطبيني مسير النهر مطردا
مسايرا تربه جنبا إلى جنب
دع ذاك، وانظر إلى نافورة بسقت
تصعد الماء منها قوة القلب
55 (32) الشاعر
ينفر إقبال من شعر الرخاوة والذلة ويقول هنا: من ضعفت «ذاتهم» فليحترسوا من ألحان العجم فهي تدعو إلى الرقة والترف.
ولا بد للشعر أن يكون في حدة السيف، ملائما لمعركة الحياة مهما تكن صورته، كالخمر في زجاجة أو صراحية، ينبغي أن تكون محرقة، وليس لشوق الشاعر غاية ففي كل حين طور جديد وبرق للتجلي جديد.
في غابة الشرق ناي يبتغي نفسا
يا شاعر الشرق هل في صدرك النفس؟
من كان في ذاته من رقه خور
فقل له من لحون العجم يحترس
إناؤها من زجاج كان أو خزف
اجعل بخمرك سيفا لمعه قبس
لم تبصر الشمس من دنيا يخال بها
مجد بغير الجلاد المر يلتمس
طور جديد، وبرق كل آونة
لا قرب الله للعشاق ما التمسوا (33) شعر العجم
كم بشعر العجم من سحر ولكن
منه سيف الذات ذو حد كليل
صمت طير الصبح أولى من غناء
إن سرى باللحن في الروض ذبول
ليس ضربا ما يشق الطود لكن
ليس منه عرش برويز يميل
56
ينحت العصر أيا إقبال! صخرا
فاحذرن من كل ما يبدي الوذيل
57 (34) أصحاب الفن في الهند
تخيلهم جنازة كل عشق
وظلمة فكرهم للحي قبر
وموثنهم به نقش المنايا
وليس لفنهم بالعيش خبر
58
ينيم الروح في إيقاظ جسم
ودون المجد يسدل منه ستر
يسخر للأنوثة كل شيء
لهم قصص وتصوير وشعر
59 (35) الرجل العظيم
هو في الحب عميق
وهو في البغض عميق
قهره فروق عباد الله
بر وشفيق
نشأته ظلمة التقليد
بالناس تحيق
غير أن الطبع بالإب
داع والخلق خليق
هو في المجمع خال
ومن الحشد طليق
مثل شمع الحفل؛ في ال
حفل وحيد ورفيق
60
مثل شمس الصبح؛ فكر
فيه نور وبريق
لفظه حر يسير
لكن المعنى دقيق
نظر فيه سديد
عن بني العصر سحيق
ليس يدري أي حال
فيه أشياخ الطريق (36) عالم جديد
الرجل العظيم يرى في منامه أو خياله عالما جديدا فيعمل عزمه فلا يستعصي عليه أن يحقق في عالم الحقائق ما رأى في الرؤيا أو الخيال.
وهذا العالم الجديد الذي يخلقه ناشئ من نفسه، فهيكله جسمه الصغير، وروحه تكبيره وإيمانه وعزمه.
من كان حي القلب في الدنيا فما
يخفى عليه من القضاء ضميره
تجلو له رؤياه كونا محدثا
بدع المثال يروقه تصويره
فإذا جلا صوت الأذان منامه
شاد الذي في حلمه تعبيره
ولهيكل الدنيا الجديدة طينه
هذا الضئيل، وروحها تكبيره (37) خلق المعاني
خلق المعاني من الخلاق موهبة
لكن للفن في الفنان إجهادا
من حرقة في دم الباني، مشيدة