تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس ضرب الكليم فيه، عواري

42 (22) صبح المرج

خلاصة ما يؤخذ من هذه الأبيات أن الإنسان ينبغي أن يعمل في هذه الأرض غير غافل عن عالم الغيب، كضوء الصبح يغشى السهول والجبال ولكنه موصول بالفلك، وعالم الغيب والشهادة ليسا متباعدين كما قال الندى: إن الطيران يعلم أن الأرض ليست بعيدة من السماء.

الزهرة :

وافد الأفلاك! هل خلت بعيدا

موطني؟ لا إنه غير بعيد

الندى :

من يطر ما بين أرض وسماء

يتبين أنه غير بعيد

الصبح :

أقبلن في الروض كالصبح رفيقا

ليس يؤذي وطؤه قطر الندى

واحضن الأجيال والبيد ولكن

من عرى الأفلاك لا تحلل يدا (23) الخاقاني

شاعر فارسي كبير، توفي في تبريز سنة 582ه، وله من الكتب «تحفة العراقين»، سجل فيها ما رأى في العراقين العربي والعجمي حينما مر بهما في طريق الحج، وله ديوان، ومنظومة اسمها «هفت إقليم» (الأقاليم السبعة).

وهذه الأبيات جاءت في الأصل في القافية المزدوجة وعلى وزن:

مفعول مفاعلن فعولن

وهو ضرب شائع في الشعر الإسلامي الشرقي، وهو مشتق من الأوزان العربية، ولم أجده في الشعر العربي إلا في أبيات لبهاء الدين زهير أولها:

يا من لعبت به شمول

ما ألطف هذه الشمائل

وقد ترجمتها على قافيتها ووزنها لأزيد في شعرنا مثالا في هذا الوزن إلى أبيات زهير:

ذا صاحب تحفة العراقين

ذو القلب يراه قرة العين

تنشق لفكره الستور

الحجب جميعها تنير

يجتاز بعالم المعاني

لا يسمع قول: لن تراني

43

فاسأله بذلك التراب

والدهر يجيش في عباب

44

ذا محرم عالم الثواب

كم دل بموجز الخطاب:

45 «ناهيك بشر هذا العالم

إبليس ثوى ومات آدم»

46 (24) الرومي

هو مولانا جلال الدين الرومي صاحب المثنوي، والشاعر يتخذه إماما ويشيد بذكره في شعره.

ما زال طرفك في خلط وفي سنة

وعنك ذاتك في الأسرار لم تزل

ولم تزل في صلاة لا قيام لها

وبالضراعة عز الروح لم تصل

47

ومزهر «الذات» أوتار مقطعة

ما زلت عن نغمة الرومي في شغل (25) الجدة

يرى الشاعر أن الإنسان لا ينفذ ببصره إلى حقائق الأشياء، يقول: إنك إن صدقت النظر فيما حولك رأيت دنيا أخرى جديدة غير التي تراها، وتغير إدراكك هذا العالم وتبين أنه مسخر لك.

إن صدقت نفسك في الدهر النظر

تنور الأفلاك منك في البكر

وتستضيء الشمس منك بالشرر

وينجلي قدرك في سيما القمر

والبحر يلقى منك موجا ذا درر

وتستحي إعجاز صنعك الفطر

48

تخذت أفكار الورى مرآتك

فكيف لا تبلغ حتى ذاتك

49 (26) مرزا بيدل

من شعراء إيران، ذهب إلى الهند أيام السلطان شاه جهان فأكرم السلطان وفادته، وهو شاعر صوفي له ديوان كبير يغلب فيه التعمق وتكثر الدقائق.

وقد أعجب إقبال بفكرة في بيت لبيدل فبنى عليه هذه الأبيات، وهي أن هذا العالم الحسي لا خطر له بل لا وجود له إلا عند من ضاق عن إدراك الحقائق الكبرى التي يختفي معها هذا العالم، كالخمر يظهر لونها كأس الزجاج لضيقها، وترجمة البيت في النثر: «لو اتسع القلب ما ظهر هذا المرج خرج لون الخمر من شدة ضيق الزجاج.»

ذي سماء وجبال وفجاج

ذاك حق أم عيون في اعوجاج؟

فرق الآراء إثبات ونفي

أهي دنيا أم خداع في الحجاج؟

عقدة قد حلها بيدل حقا

أعجزت من قبله كل علاج: «ما بدا ذا المرج لو في القلب وسع

بان لون الخمر من ضيق الزجاج» (27) الجلال والجمال

الشاعر من المعجبين بالقوة الداعين إليها، وهو يدعي هنا أن لا جمال بغير جلال، يرى الكمال في شجاعة علي لا في خيال أفلاطون، ويرى سجود السماء للقوة جمالا - وقد تخيل الشعراء أن انحناء السماء في رأي العين سجود - والنغمة التي لا قوة فيها نفخة ضائعة بل لا يحب أن يجازى إلا بنار شديدة الالتهاب ...

حسبي كمالا قوة من حيدر

وكفاك من أفلاطن الإدراك

وأرى جمالا في بهاء إن ترى

في سجدة للقوة الأفلاك

ولنغمة من دون نار نفخة

ما الحسن إلا بالجلال يحاك

لا أرتضي نار الجزاء ولم تكن

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضر · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضرص ١٩