تتبدل الأيام في جلواتها
21
من ذي البصيرة في الليالي قد غدا
أبناء من خضعوا لها ساداتها
من ذي البصيرة لي جنون ثائر
عرفت به الذرات طي فلاتها
22
هذي البصيرة لا تيسر لامرئ
تخزى القلوب بنفسه وسماتها (13) إلى أهل الفن
مذهب الشاعر أن الفن ينبغي أن يحرر من محاكاة الطبيعة، وينبغي أن يصور «ذات» صاحب الفن، فالكواكب لمحات من نور لا ثبات لها، و«الذات» العاشقة خالدة، وضمير الإنسان لا تحده الألوان، والذات تخلو للذكر والفكر، وتظهر للشعر والإنشاد غير خاضعة لهذا العالم، والروح المستعبدة فنها عبد، والروح المقدرة نفسها تسيطر على كل شيء.
رأيت الكواكب لمحات نور
وذاتك بالعشق رهن خلود
تعالى ضميرك عن كل لون
فعفت من اللون كل القيود
وغيبة ذاتك ذكر وفكر
ومحضرها شعرها والنشيد
إذا أضنت الروح آلام رق
ففنك عبد رهين سجود
وإن عرفت قدرها كنت حقا
على الجن والإنس رب الجنود (14) قطعة
ثائر الموج كما لدى البحر در
وعلى الساحل الصموت غثاء
23
في شراري سنا البروق ولكن
رطبة العود هذه القصباء
24
ولك الوقت والتصرف فيه
ليس يا غر! للنجوم غناء
قد رأينا عجيبة من جنون
فيه رفو لما يشق القضاء
25
إنما الكامل الخلاعة شهم
دون من الكروم فيه انتشاء
26
وإلى اليوم حانة الشرق فيها
خمرة للشعور منها جلاء
27
يئس المبصرون من أمم الغر
ب ففيها بواطن سوداء (15) الوجود
أنت تحت الشمس تمضي كشرار
لست تدري ما مقامات الوجود
ليس في فنك للذات بناء
ويل تصوير وشدو وقصيد
ليس في المكتب والحانة إلا
درس إفناء به الذات تبيد
ليت شعري هل تعلمت وجودا
لحياة ودوام وخلود (16) الغناء
صاح من أين لناي نشوة؟
صوت عود ذاك أم من قلب حي؟
صاح ما القلب؟ ومن أين له
قوة سكرى تحدت كل شي
ولماذا نظرة منه سرت
مثل ريح صرصر في تخت كي
28
ولماذا ذلك السر له:
من حياة فيه يحيا كل حي
29
ولماذا كل حين مبدل
واردات زمرا تهفو إلي
ولماذا صاحب القلب ازدرى
ملك روم ومنى شام وري
إن وعى للقلب رمزا مطرب
طوي الفن له أسرع طي
30 (17) النسيم والندى
النسيم :
لم أرق في فلك النجوم وإنني
في شق أثواب الأزاهر أعمل
وأسير عن وطني غريبا مجبرا
في مسمعي شدو البلابل يثقل
قل لي؛ فقد أعطيت سر كليهما
المرج أم فلك الكواكب أجمل
الندى :
لو لم تكن في المرج رهن هشيمه
لرأيته سر الكواكب يحمل
31 (18) أهرام مصر
في هذه الأبيات يشيد إقبال بالإنسان وقدرته على الإبداع ويشير إلى ما قال في أبيات أخرى من أن صاحب الفن لا يحاكي الطبيعة بل يسيطر عليها ويؤثر فيها.
شادت الفطرة كثبانا لها
في سكون من يباب قد وقد
روع الأفلاك فيه هرم
أي كف صورت هذا الأبد!
من إسار الكون حرر صنعة
صائد ذو الفن أم صيدا يعد
32 (19) مخلوقات الفن
قد رأى ذو بصر سر الذات
وجلا الفن لعين جنات
33
ما به الذات ولا الكون يرى
فهو من جهد حياة في نجاة
34
تعس الكافر من أصنامه
من حطام لمناة واللات
35
هالك صلى عليه فنه
في ظلام اللحد يرنو للحياة
36 (20) إقبال
جلال الدين الرومي أكبر شعراء الصوفية، ومجد الدين السنائي طليعة شعراء الصوفية الكبار، ومنصور في لغة صوفية الفرس والهند هو الحسين بن منصور الحلاج الصوفي المعروف، والشاعر يتخيل أن السنائي قال في الجنة للرومي: لا يزال الشرق في أسر القديم. فقال الحلاج: قد ظهر مجذوب أفشى للناس سر الذات فهو حري أن يبدل الحياة في الشرق.
قال للرومي في الخلد سنائي:
لا يزال الشرق بالتقليد يؤسر
قال منصور: ولكن قد سمعنا
أن سر الذات أفشاه قلندر
37 (21) الفنون الجميلة
نظرات الآفاق متعة عين
سرحوا العين يا أولي الأبصار
غير أني أقول: ما نظرات
لا تجلي كوامن الأسرار
38
مقصد الفن في الحياة لهيب
أبدي فما وميض الشرار؟
39
قطر نيسان! ما اللآلئ إن لم
تتلاطم بها قلوب البحار
40
ما نسيم الصباح في الشعر واللح
ن إذا ما أذوى سنا الأزهار
41
ليس إلا الإعجاز يحيا ففن