تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ند عن نار يضيع

والتمس خلوة صدر

فيه من نار ضلوع (5) مسجد باريس

يا نظري لا يخدعنك فنه

للزور هذا الحرم المغرب

وليس هذا حرما لكنه

عند الفرنج للغرام ملعب

قد أخفت الإفرنج روح موثن

في صورة من حرم تكذب

5

إن الذي شيد هذا موثنا

دمشق من عدوانه تخرب (6) الأدب

6

بهذا يجمل الشاعر طريقة الأدب الحديث، فهو مزاج من القلب والعقل، وهو يجدد الروح في صور قديمة أو يحرر من التقليد الأرواح العتيقة.

رأيت العشق يقفو اليوم نهجا

من العقل الإلهي القويم

وليس يريق ماء الوجه ذلا

على عتبات محبوب غريم

محا التقليد في روح قديم

وأحيا الروح في جسد قديم (7) البصيرة

الربيع النضير ملء الفضاء

وجيوش الشقيق في الصحراء

وشباب ومتعة وسرور

ودلال ونشوة بالفتاء

7

وعيون النجوم في حلك الليل

وسبح الأفلاك في الدأماء

8

وعروس الهلال في هودج الليل

تهادى بموكب للقاء

وتبدي ذكاء في رونق الصبح

وصمت الأفلاك في ذا الرواء

سرح العين، لا تكلف أجرا

لا يباع الجمال في ذا الفضاء (8) مسجد قوة الإسلام

9

تملأ صدري هموم مفئود

لم يبق إلا ادكار مفقود

10

قد خمدت «لا إله» لا حرق

ولا تجل ثواء ملحود

في الخلق كل العيون تنكرني

أعيا إيازا مقام محمود

11

من صخرك المسلمون في خجل

لجوهر كالزجاج معدود

12

فإنما كفء ما تمثله

صلاة حر ربيب توحيد

جلال تكبيره لذي أذن

فيه وغى هالك وموجود

وما صلاتي بقلب ذي حرق

ولا دعائي دعاء معمود

ولا أذاني جلال مقتدر

فكيف ترضى سجود رعديد (9) مسرح

تضيء حريم وجودك ذاتك

كفاح بها وسرور حياتك

لها فوق أوج الثريا مقام

جليت بها وتجلت صفاتك

أمن «ذات» غيرك تعمر قلبا

معاذ الإله! ترى أين ذاتك؟

فلا تبعثن وثنها بعد موت

فتحيا مناتك فيها ولاتك

13

كمال المحاكاة أنك تفنى

فيكفيك هم الحياة مماتك

14 (10) شعاع الأمل

لعل الشاعر يمني نفسه بشعاع الأمل. الشمس يئست من إضاءة في الشرق أو الغرب فدعت أشعتها إليها، فجاءت الأشعة إلى صدر أمها معترفة بيأسها إلا شعاعا جريئا يقول للشمس: «ذريني أضيء الشرق، ولا تيأسي؛ فكل ليل إلى صباح.» الشاعر يرى في أمله ودعوته في الشرق هذا الشعاع.

1

تنادي أشعتها في ضجر

ذكاء وتجمع منها النشر

15

عجبت لدنيا نهار وليل

عجبت عجبت لدنيا الغير

إلام الهيام بهذا الفضاء

وجور الزمان بكن استمر

فلا دعة في اتقاد برمل

تلألأ ذراته كالشرر

ولا دعة في دوام طواف

طواف الصبا في رياض الزهر

تجمعن في صدري المستنير

ودعن البداة ودعن الحضر

2

تداعى الأشعة من كل صوب

إلى الشمس تبغي لديها قرارا

وصاحت: تعذر في الغرب نور

دخان المصانع يكسوه قارا

وفي الشرق قلب بصير ولكن

كعالم غيب بصمت توارى

أنور العوالم! لا تهجرينا

إلى نور صدرك آوى الحيارى

16

3

شعاع جريء له نظرة

كنظرة حوراء تغزو الضمير

ولا يستقر على حالة

ترى زئبقا في ضياء يمور

يقول: أضيء على الشرق حتى

أرى ذره كشموس تنير

وأجلو عن الهند هذا الظلام

فأوقظ نوامها للنشور

ففيها من الشرق آماله «وإقبالها» بالدموع مطير

تضيء بها أعين النيرين

حصاها يلوح كدر منير

وكم عاش في أرضها غائص

يرى كالضحاضح لج البحور

فأعوز أعوادها عازف

وكانت تهيج الجوى في الصدور

ينام البرهمن في سدة

لدى موثن والزمان يسير

ومسلمها خدن محرابه

ينوح ومن قدر يستجير

فلا يحزننك من الشرق نوم

وفي الغرب لا ترهبن الشرور

17

قضت فطرة الله أن تبدلي

بليل الظلام صباح السفور (11) أمل

18

لست من أجناد حرب

لا ولا رب لواء

بيد أني في صروف ال

دهر ثبت في اللقاء

عدتي ذكر وفكر

وهيام وغناء

لست أدري أهو شعر

أم سواه ذا العطاء

19

إن عبد الحق يزهى

في محياه ضياء

من جلال ظل فكر

الكون منه في امتلاء

ليس دون الكفر إن لم

يك كفرا ذا البلاء:

أن يرى بالحاضر ال

مشهود للحر سباء

20

لا تذب غما فكم في ال

دهر أدوار وضاء

كم نجوم حادثات

سوف تجلوها السماء (12) البصيرة

لم تخف هذي الكائنات ضميرها

شوق الظهور يثور في ذراتها

إن صاحب النظرات شوق بصيرة

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضر · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضرص ١٧