تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذي النجوم تمضي

كشرر يطير

والذات فيها راح

في أبد سرور

إن مس جسما موت

واحتجب الظهور

فللوجود قطب

مناله عسير (67) قم بإذن الله

في هذه الأبيات يبشر إقبال بالمستقبل الوضاء على رغم الخطوب ويقول: تغيرت الدنيا ولكن الأرض والسماء كما كانتا، وكلمة «قم بإذن الله» مكررة بلفظها في الأصل.

إن تحل دنيا فلم تفن أرض

وسماء، قم بإذن الله

من «أنا الحق» انطوى فيك قلب

ومضاء، قم بإذن الله

66

لا ترع مما ترى؛ لفرنج

سيمياء، قم بإذن الله

67

| هوامش

الفصل الثاني

| التعليم والتربية

(1) المقصود

1

يبين هنا الشاعر رأي اسبنوزا الفيلسوف ورأي أفلاطون ورأيه هو في المقصود من هذه الحياة.

اسبنوزا

يبصر العاقل الحياة وليست

غير نور وجلوة تستحب

أفلاطون

يبصر الموت عاقل، فحياة

كشرار بجنح ليل يشب

ما إلى الموت والحياة التفات

مقصد الذات رؤية الذات حسب

2 (2) إنسان هذا العصر

حرم العشق وللعقل به

نكزات كشجاع يثأر

3

تبع العقل شرودا سادرا

ما هدى العقل لديه بصر

لم يسافر في دنى أفكاره

وعلى الأفلاك دام السفر

هو من حكمته في شرك

غاب عنه نفعه والضرر

من شعاع الشمس في قبضته

ما به ليل حياة يسفر! (3) أمم الشرق

كيف تجلى حقائق لعيون

عميت بالخضوع والتقليد

كيف يحيي الفرنج عربا وفرسا

بفنون تسير نحو اللحود (4) التنبه

في هذه الأبيات ينعي إقبال أيضا على الإنسان اهتمامه بعالم الطبيعة وإهماله نفسه، ويقول: إن تقوية الذات وتقديرها يعين الإنسان على الحادثات ويبصره الجميل والقبيح في البصيرة، والحلال والحرام، حلال القلب وحرامه، «استفت قلبك وإن أفتاك المفتون».

نظر المنجم في حباك نجومه

لكن مقام الذات عنه يستر

من يدر أن الذات أرفع منزلا

عرف الزمان وصرفه لا يقهر

4

وجميل أنظار يرى وقبيحها

وحلال قلب والمحرم يبصر (5) مصلحو الشرق

يأخذ الشاعر على مصلحي الشرق أنهم لم يخرجوا للناس شيئا، وأنهم لم يستمسكوا بالسنن الصالحة القديمة، ولا أخذوا بالسنن الحديثة .

يئست فلا أرجي في أناس

لهم فن كفن السامري

5

سقاة في ربوع الشرق طافوا

على الندماء بالقدح الخلي

سحاب ما حوى برقا قديما

وليس لديه من برق فتي (6) الحضارة الغربية

أرى تثقيف إفرنج

فساد القلب والنظر

فروح حضارة لهم

خلت من عفة الوطر

إذا ما الروح جانبها

جمال الصفو والطهر

فأين جمال وجدان

ولطف الذوق والفكر (7) أسرار ظاهرة

قال موسوليني لإقبال حين لقيه: من ملك الحديد ملك كل شيء. فأجاب إقبال: من كان هو حديدا فهو كل شيء. وقد ضمن هذا المعنى البيت الأول من الأبيات التالية:

ما بهم حاجة إلى السيف قوم

من حديد يصاغ فيهم شباب

أين منك الأفلاك؟ إنك حر

وهي قهر ذهابها والإياب

ما اصطخاب الأمواج؟ لذة سعي

واللآلي يصوغها الوهاب

ليس يهوي الشاهين من طول خفق

يا أخا العزم لا ينلك التراب (8) وصية السلطان تيبو

السلطان تيبو كان من ملوك المسلمين في ميسور جنوبي الهند، وقد حارب الإنكليز زمنا طويلا وحاول أن يؤلب عليهم دولا إسلامية ويتفق مع نابليون، وكان في مصر حينئذ، فجمع له الإنكليز ما استطاعوا، فلما يئس من النصر ألقى بنفسه من قلعة فمات سنة 1213ه.

وهو عند إقبال ممن تتجلى فيهم «الذاتية»؛ فقد جعل هذه الوصية على لسانه.

وفي هذه الأبيات أصول من فلسفة إقبال: يدعو إلى السير الدائب وهجر المحمل ولو في صحبة ليلى، وإلى المضي والتقدم والنماء، فهو يدعو جدول الماء أن يسير حتى يصير نهرا، وإلى السيطرة على هذا الكون والعلو عليه حتى لا يضل الإنسان فيه، وإلى أن يحرق الإنسان بحرارة ذاته ولا يقبس من أحد نارا، وألا يذل القلب للعقل.

طاوي البيداء شوقا! أقبلن

لا تعرج، منزلا لا تقبلن

6

لا! وإن سار بليلى محمل

فامض شوقا، محملا لا تقبلن

جدول الماء! تقدم مسرعا

واغد نهرا، ساحلا لا تقبلن

لا تحر في مصنم الكون وسر

في البرايا، ضللا لا تقبلن

يا مذيب الحفل! لا تقبل له

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضر · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضرص ١٣