أرى الأقوام تمضي في حياة
على قدر التخيل في الحياة
فمجذوب الفرنج على خيال
من المهدي قاد إلى النجاة
59
فإن تنفر من المهدي ينفر
غزال المسك من هذي الفلاة
60
إذا ما الحي من جهل تردى
بأكفان وأغرق في سبات
أتسلم ذا الجهول إلى الردى أم
تمزق عنه أثواب الممات؟ (59) المؤمن
إن للمؤمن العجيب الشان
كل حين جديد شان وآن
هو في قوله السديد وفي الفعل
على الله واضح البرهان
فيه قدسية إلى جبروت
ومن القهر فيه والغفران
إن تؤلف هذي العناصر كان
المسلم المستعلي على الحدثان
هو ترب سما يجاور جبريل
ويأبى الحلول في الأوطان
لست تدري بسره فتراه
قارئا وهو صورة القرآن
فيه عزم على القضاء دليل
وهو في العالمين كالميزان
61
هو برد الندى بقلب شقيق
وبقلب البحار كالطوفان
62
ليله والنهار لحن حياة
في انسجام كسورة الرحمن
إن فكري مطالع لنجوم
نجمك اعرف طلوعه في بياني
63 (60) المسلم البنجابي
عرف أهل البنجاب بكثرة النحل والدعوات المبتدعة.
مجدد في كل حين مذهبا
يحل في مرحلة ليركبا
في حلبة التحقيق نكس وإذا
قامره داع غوي غلبا
حبالة التأويل إن تنصب له
هوى من العش إليها معجبا (61) الحرية
ينعي إقبال في هذه الأبيات على من يدعون الحرية حين يتحدثون في الإسلام وحضارته، فإذا عرضت أوروبا وحضارتها خنعوا لها فكرا وفعلا.
ألا من يطيق اليوم نصحا لمسلم
وحرية الأفكار من ربه أمر
من الكعبة اجعل بيت نار وإن تشأ
فموثن إفرنج به الزور والسحر
وإن شئت فالقرآن تأويل لاعب
فجدد لنا شرعا يلائمه العصر
رأيت بأرض الهند أي عجيبة
فإسلامها عبد ومسلمها حر (62) نشر الإسلام في بلاد الإفرنج
هذي الحضارة ما تدين قلبها
فأخوة الإفرنج بالعصبات
فلئن تنصر برهمي لم يزل
للإنكليز إليه نظرة عات
ولو انهم قد أسلموا لم يرفقوا
بالمسلم المنكود من إعنات
64 (63) لا وإلا
يرى إقبال أن الحياة محو وإثبات أو هدم وبناء، فالأمة الصالحة تمحو السيئ وتثبت الحسن، وكلمة التوحيد قائمة على نفي غير الله وإثبات الله، فإن محت الأمة ولم تثبت أو هدمت ولم تبن فعاقبتها الفناء، وهو يعني هنا حضارة أوروبا عامة والروس الشيوعيين خاصة.
لو لم تسر في ظلام الترب نابتة
ما نشرت في فضاء النور أغصانا
تقضى الحياة ب «لا» في البدء نافية
وفي النهاية «إلا» تكمل الشانا
إن لم تجئ بعدها «إلا» مثبتة
كانت على الموت «لا» في الدهر عنوانا
إن أمة روحها لم يمض معتزما
عن «لا» فقد آذنت بالهلك إيذانا (64) إلى أمراء العرب ...
العرب هم الأمة التي حملت إلى الأمم رسالة الإسلام وعلمتها الأخوة والتعاون، والشاعر ينعي على أمراء العرب أن نسوا هذه الرسالة التي بلغوها وكانوا أحق بها وأهلها.
هل يسعد الكافر الهندي منطقه
مخاطبا أمراء العرب في أدب
من أمة قبل كل الناس قد أخذت
بحكمة فأعانتها على النوب:
إخاء مصطفوي دون تفرقة
وهجر كل غوي من أبي لهب
ما من حدود وأرض كان منشؤها
من أحمد العرب كانت أمة العرب (65) الأحكام الإلهية
إقبال يؤمن بحرية الإرادة، وينفر كل النفور من الاعتقاد بالجبر والاستسلام للأحداث، وفي هذه الأبيات يقول: إن الجماد والنبات خاضع لقوانين لا يحيد عنها، وأما المسلم فهو خاضع لأحكام الله لا لقوانين طبيعية تسيره مجبرا، وهذه الفكرة تلقى قارئ شعره في مواضع كثيرة.
قيد القضاء ترى أم قيد أحكام
ما أعجزت هذه أرباب أفهام
في كل حين ترى التقدير في غير
رهينها بين لذات وآلام
65
إن النبات وإن الجامدات لها
من القضاء قيود ذات إحكام
والمؤمن الحر لا شيء يقيده
لكن لخالقه في قيد أحكام (66) الموت
يرى الشاعر أن القلب الحي لا يموت فهو حي بعد الموت طموح طلعة لا يرضى بالسكون والقرار، وإنما حياة القلب في رأيه بقوة الذات «خودي»، والموت لا ينال الذات حين ينال الجسم.
في اللحد أيضا يبقى
الغياب والحضور
إن يك قلب حيا
فالقلب لا صبور