تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مفيضا في مقالات

وفات الشيخ توفيق

بإعراب «السماوات»

سرت في الحفل غلطته

فلاقوه ببسمات

فقال «الباب»: لم تدروا

وفاتتكم مقاماتي

ثوى القرآن بالإعراب

في حبس وإعنات

وإن إمامتي جاءت

بتحرير لآيات! (43) القدر

42

الخالق وإبليس

إبليس :

يا إلها أمره كن

ليس عنه من محيد

لم يصب آدم مني

بعدو أو حسود

ويل غر، من زمان

ومكان في حدود

كيف أستكبر عن

أمرك أو كيف أحيد؟!

كان في علمك أني

حائد عن ذا السجود

الخالق :

هل عرفت السر هذا

قبل أو بعد الجحود؟

إبليس :

بعد! يا من من تجليه

كمالات الوجود

الخالق (ناظرا إلى الملائكة) :

خسة الفطرة فيه

علمته ذاك عذرا

قال: ما شئت سجودي

أنا لا أملك أمرا

ذلك الظالم سمى

إختيارا فيه جبرا

إنه سمى رمادا

شعلة فيه وجمرا (44) أي روح محمد

يصف الشاعر في هذه الأبيات غمه وحيرته؛ فالأمة الإسلامية انفرط عقدها، وفي صدره موج، ولكن بحر العرب الذين ماجت بهم أحداث التاريخ ليس فيه هياج اليوم فيخلط به هذا الموج، وهو حاد ولكن لا زاد له ولا قافلة يحدوها، وأمامه فياف هائلة، وهو حفيظ على آيات الله يبتغي أن يسير بها، فهو يلتمس سبيله في هذا العالم ويسأل روح الرسول أين يذهب.

أرى الملة البيضاء بدد نظمها

فمسلمك انظر حاله، أين يذهب؟

وليس ببحر العرب لذة ثورة

وفي الصدر موج غاله، أين يذهب؟

ولا ركب للحادي ولا زاد عنده

وقطع الفيافي هاله، أين يذهب؟

فبين لنا الأسرار روح محمد!

حفيظ لآي، يا له، أين يذهب؟ (45) مدنية الإسلام

الجنون هنا معناه الحماس للعمل والإقدام في غير مبالاة، فحياة المسلم في رأي الشاعر تجمع العقل والإقدام، وهي كالشمس تغرب لتطلع، وهي فذة لا نظير لها ولكنها كالزمان في شئون متعددة، وهي قائمة على الحقائق وجامعة عناصر الجمال والقوة.

حياة المسلم اعرف في بياني

كمال العقل فيها والجنون

سنا كالصبح مغربه طلوع

وحيد، كالزمان له شئون

ولا كالعصر، خلو من حياء

ولا فيها من الماضي فتون

حياة بالحقائق في قرار

وليست ما يطلسم أفلطون

43

عناصرها يؤلفها جمال

تمثل فيه جبريل الأمين

وحسن الخلق من عجم لديها

ونار العرب فيها والشجون (46) الإمامة

يقصد إقبال من ادعوا الإمامة في الماضي وفي عصره، ويرى أن الإمام من يعلو بأصحابه عن قيود الحاضر المشهود إلى عالم المعنى الفسيح غير المحدود إلخ.

أتسألني: الإمامة ما مداها؟

حباك الله مثلي بالخفايا

إمام العصر حقا من تراه

فتسأم ما تشاهد في البرايا

بمرآة الممات يريك وجه ال

حبيب فتجتوي عيش الدنايا

ويشعرك التخلف عن كمال

فينفخ فيك مشبوب السجايا

44

يمر عليك من فقر مسنا

فيطبع منك سيفا للمنايا

فتون الملة البيضا إمام

كأن المسلمين به سبايا

45 (47) الفقر والترهب

يشيد إقبال بالفقر، وينسب إليه المعجزات، وهو فيما يؤخذ من كلامه - التحرر من الطمع والحرص، وألا يملك الإنسان ما يملكه فيذله ويصده عن الحق والخير، وهو لا يشبه الرهبانية في شيء، فمن حسب الفقر رهبانية فإسلامه غير الإسلام الذي يعرفه الشاعر.

إسلامك الموهوم شيء آخر؛

الفقر عندك كالترهب يظهر

شتان، فانظر، بين خلوة راهب

وشراع فقر في عباب يمخر

في الروح والأبدان يبغي جلوة

فنهاية الإيمان «ذات» تبهر

46

هو صيرفي الكائنات وجوده

فعن الفناء أو البقاء يخبر

47

فاسأله عما ترتئيه أعالم

أم موج رائحة ولون يزخر؟

لما أضاع المسلمون على المدى

ذا الفقر - لما ضاع هذا الجوهر

لم يبق فيهم من سليمان ولا

سلمان دولة عزة لا تقهر (48) قطعة

48

متاعك في الحياة فنون علم

تظل الدهر منها في حبور

وما عندي متاع غير قلب

طموح ما أراه بالصبور

لأهل الفكر معجزة تجلت

بفلسفة معقدة السطور

وأهل الذكر شادوا معجزات

على موسى وفرعون وطور

49

أقول لمسلم: ما فيك صدر

لأنفاس بها حر النشور

ومزقت الجيوب وأنت خال

جنوني - لا ألومك - في قصور

50

أقل القول وافتح عين قلب

ولا تك مهذرا عند البصير

وما إن ذل قوم قد أعدوا

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضر · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضرص ١٠