تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهادة الفاروق نلت يا عمر

للحر موت واحد فيه الظفر

والذل موت كل يوم مدخر

أبت لكم كرامة الإسلام ... ... ... ... ...

يا قومنا فاستمعوا الأمثالا

يبعثها الدهر لكم أرسالا

عدوكم لا يفهم الأقوالا

حتى يكون المدفع القوالا

فأقدموا لا ترهبوا الأهوالا

وزلزلوا السهول والجبالا

لا تحملوا من ذلهم أغلالا

أبت لكم كرامة الإسلام ... ... ... ... ...

عبد الكريم قد مضى وحيدا

2

يجر في محبسه الحديدا

والأطرش الضرغام يغشى البيدا

3

قد ضربت صحراؤه سدودا

وعمر مضى لكم شهيدا

فامضوا إلى المجد أباة صيدا

لا تخنعوا بين الورى عبيدا

أبت لكم كرامة الإسلام ... ... ... ... ...

لا تيأسوا فما يدوم الضر

ليل من الخطوب يكفهر

والصبح في أعقابه يفتر

معترك أرجاؤه تغبر

والنصر من ورائه يخضر

هيا إلى العلياء لا تفروا

العيش عبد والحمام حر

| على بحيرة وندرمير

الآن أيتها البحيرة أجلس على شاطئك وحيدا لأبعث في ثناياك خيالا مع الأخيلة التي تمر عليك ليلا ونهارا، وليت ضوضاء الناس تتركني لنفسي، لأحدثك حديث القلب، وأبثك ما في الضمير. أنت مائجة بين جبالك المخضرة، وضفافك النضرة، قد أقام الربيع عليك أعراسه، وأمر الشباب عليك أنفاسه، فإذا أنت مرآة تطالعها كل ناضرة من الزهر، ومائسة من الشجر، وكل جميلة من البشر؛ فخبريني - والشتاء يقترب - كم أقام الشتاء مأتمه على ضفافك، وأمات كل حياة حولك!

كم ضربك القر فسكنت! وكم أمضك الزمهرير فجمدت! كذلك أنت أيتها البحيرة الجميلة في نعمائك وبأسائك، وبين ربيعك وشتائك، منذ انبجس بك العهد المجهول، إلى أن يغيض بك الزمان المظلم.

حدثيني أيتها البحيرة: كم طوت أحشاؤك أخيلة على أخيلة، كما تمحو الفكرة الفكرة في رأس الفيلسوف القلق؟ أو كما خط في القرطاس سطر على السطر! كم شهدت صفحتك من جذلان ومحزون، وممتع بالحياة ومغبون، كم شهدت من قلب للقاء الحبيب خفاق، وآخر يمزقه الفراق! وكم رأيت إنسانا كالعصفور متزينا يملأ الهواء بالأصداء، وآخر واجما يطالع فيك صورة السماء! برحت به الحقائق، فأوى إلى الخيال، ورأى الحياة ضلالا في ضلال.

ليت شعري لو تفتحت صفحاتك عما حوت، ونشرت سريرتك ما طوت، أتكونين على صغرك تاريخ الطبيعة والإنسان في السراء والضراء، والبؤسى والنعماء، والنضرة والذبول، والمرح والكآبة؟ كذلك تمر أشباحنا سراعا على مسرح الحياة، تضطرب ظلالها على الأرض، ويردد صداها الهواء، ثم يزول الخيال ويفنى الصدى.

ولكنك أيتها البحيرة أبقى على الزمن، وأثبت على المحن، فاضحكي من الإنسان أو فابكي عليه، ومهما تسخري أو ترثي فاحفظي في صدرك، مع الظلال المتراكمة المتزاحمة المتماحية، صورة فتى ركب الزورق على صفحتك وحيدا، وخطا على ضفافك فريدا، وأطال الفكر في أرجائك، وقلب الطرف في أرضك وسمائك، ولو شاء لأطال في وصفك، وأسهب في شرحك، فأضحك وأبكى، ونظم من أمواجك أنغام الموسيقى الإنسانية التي لا يفتأ الزمن يعزف بها، وصور في صفحتك صورا شتى من النعم والمحن.

هكذا يتحدث إليك هذا الإنسان الفرح الحزين، الناعم البائس، فليت شعري هل ترينه مرة أخرى؟ سيفارقك عما قليل، فاحفظي ذكراه أو فانسي؛ فإنه لا محالة زائل عن صفحات الحياة كلها، ومن مكنون صدرك.

| الشاعر المتفائل المتشائم1

إلى بثينة

إما تجلى الظلام عن غرة الفجر، وتكشف الغسق عن وجه الظلام، فتنفس الصبح، واستيقظت الحياة، وضربت الأشعة في الأرجاء، فانبعثت من مراقدها الأحياء، كما تسطع أشعة الكهربا، فتخلق عالما من السيمياء.

2

وإما زحزح ستار المشرق عن الشمس تنازع الأفق عن نفسها، وتحاول السير إلى أوجها؛ فهلم يا بنيتي العزيزة، اصحبيني إلى البرية أنسج لك حديثا من السعادة، وأقرأ لك كتابا من الغبطة، وأشدو لك بقصائد الخليقة البهيجة، تضمنت ألفاظها ومعانيها الفرح ظاهرا وخفيا، والنعيم مخيلا ومرئيا، ونطقت أوزانها وقوافيها بموسيقى الحياة تردد الآفاق أصداءها، ويدوي الفضاء بأنغامها.

الأوابد · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأوابدص ٥٢