تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجعوا إلى بيت الأصنام قالوا من فعل هذا بآلهتنا قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون عليه بالفعل أو يشهدون عذابه الذي نعد به له فلما ظهرت عليهم الحجة بعد أن اجرى الله على ألسنتهم الحق بقوله أنكم أنتم الظالمون بعبادة من لا ينطق وأدركهم الشقاوة رجعوا إلى كفرهم قال الله تعالى ثم نكسوا على رؤسهم أي انقلبوا عن تلك الحالة التي أقروا على أنفسهم بالظلم إلى المجادلة بالباطل فقال رجل من الأكراد حرقوه فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة قال القزويني قال إبليس لعنه الله أنا مع الأكراد في راحة فإنهم لا يخالفونه فأقاموا حظيرة طولها ثمانون ذراعا وعرضها أربعون ذراعا ونادى النمروذ أيها الناس إجعموا الحطب لنار إبراهيم فكانت المرأة تغزل وتشتري الحطب بغزلها لنار إبراهيم فلما جمعوا الحطب أوقدوا النار من كل جانب سبعة أيام فلما أرادوا إلقاؤه عجزوا فعلمهم إبليس صنعة المنجنيق وأول من رمى به في الإسلام في الله إبراهيم الخليل عليه السلام فقيدوا إبراهيم وجعلوه في المنجنيق فضجت السموات والأرض والملائكة ضجة واحدة وقالوا ربنا خليلك يلقى في النار وليس في الأرض من يعبدك غيره فأذن لنا في نصره قال هو خليلي وليس لي غيره وأنا الله ليس له إله غيري فإن استغاث بكم فأغيثوه فإن لم يدع غيري فأنا وليه فخلوا بيني وبينه فلما أرادوا إلقاؤه في النار جاء خازن المياه وقال إن أردت خمدت النار عنك بالمياه وجاء خازن الهواء وقال إن شئت طيرت النار عنك في الهواء قال لا حاجة إليكما حسبي الله ونعم الوكيل وعن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيدوا إبراهيم ليلقوه في النار قال لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد و لك الملك لا شريك لك قال العلائي لما أرادوا إلقاؤه في النار جاءه عشرة رجال فلم يقدروا على وضعه في المنجنيق فعجزوا فجاءه مائتان فعجزوا فقال إبراهيم أراكم لا تطيقون إلقائي في النار فقالوا نعم فقال إذكروا الله قالوا على وجه الاستهزاء بسم الله الرحمن الرحيم فرموه في النار فعارضه جبريل في الهواء فقال ألك حاجة قال أما إليك فلا قال لا تستعين بربك في خلاص نفسك قال النفس معيبة فلا تسأل من رب طاهر قال تسأله روحك قال الروح عارية والعارية مردودة قال يسأل قلبك قال القلب له يفعل ما يشاء قال ألا تخاف من النار قال من أوقدها قال النمروذ قال من حكم لك قال الجليل قال فالجليل راض بحكم الجليل فقال الله تعالى يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم قال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات فبردت النار من المشرق إلى المغرب . . . لطيفة : موسى عليه السلام خاف من العصا وإبراهيم عليه السلام ما خاف من النار لأن الحية من صنع الله والنبي يخاف من صنع الخالق سبحانه وتعالى والنار من صنع النمرود والنبي لا يخاف إلا من صنع الله فإن قيل إبراهيم حين ألقى في النار لم ينزع وعند ذبح الولد انزعج فالجواب لما ألقى في النار كان نور محمد في جبينه وعند الذبح كان النور قد انتقل إلى اسماعيل وتقدم إلى إسماعيل وتقدم في فضل البسملة قدر سنة يوم ألقى فيها وكم أقام بها قال العلائي

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٤٥٠