بعث الله جبريل إلى إبراهيم عليهما الصلاة والسلام بقميص من الجنة وقال إن ربك يقرئك السلام ويقول أما علمت أن النار لا تحرق أحبائي فلما رآه النمروذ بالذال المعجمة سأله قال يا إبراهيم تستطيع أن تخرج منها سالما قال نعم فلما خرج قال نعم الرب ربك لأذبحن له أربعة آلاف بقرة قربانا قال لا يتقبل الله حتى نؤمن به فاستمر على كفره حتى أهلكه الله بالبعوض وقيل أنه سجد لإبراهيم سجدة واحدة فقال الله تعالى لو كانت هذه السجدة لي لغفرت له . . . فائدة : من سنن إبراهيم عليه الصلاة والسلام الختان وتقدم في مناقب الحسن والحسين وهو أول من اختتن من الرجال وأول من اختنتت من النساء هاجر وأول من ثقب أذنها وقد ولد جماعة من الأنبياء عليهم السلام مختونين آدم وشيث وادريس ونوح ولوط و يوسف وموسى وشعيب وسليمان ويحيى وعيسى ومحمد أي شاء الله لهم الختان فكان إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ورأيت في البسيط للواحدي أوحى الله إلى إبراهيم تطهر فتمضمض فأوحى الله إليه فاستنشق فأوحى الله إليه تطهر فاستاك فأوحى الله إليه تطهر فقص شاربه فأوحى الله إليه تطهر فاستنجى فأوحى الله إليه ففرق رأسه فأوحى الله إليه تطهر فحلق عانته فأوحى الله إليه تطهر فنتف إبطه فأوحى الله إليه تطهر فقلم أظافره فأوحى الله إليه تطهر فنظر في جسده ماذا صنع فأختتن بعد مائة وعشرين سنة وقال غيره ابن ثمانين سنة فختن نفسه بالقدوم فألم ألما شديدا فقال له جبريل قد استعجلت يا إبراهيم قبل أن آتيك بآلة الختان فقال امتثلت أمر ربي فرفع الله عنه الألم في الحال وختن اسماعيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة وختن إسحاق وهو ابن سبع عشرة سنة فالختان واجب إلا على الخنثى فيحرم والحكمة في الختان لكل عضو عبادة وعبادة الفرج الختان وقيل سبب الختان أن إبراهيم على السلام وقع بينه وبين العمالقة فجعل الختان لأهل الإسلام وهو أولى من ختن وتقدم في فضل الخضاب والتسريح أن الحناء تنفع من الأورام البلغمية والسوداوية وتقوي الأعضاء المخضوبة وهو بارد يابس وإذا نقع القرنفل في الماء وعجنت بالحناء سود الشعر وحسنه وعن النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بسيد الخضاب الحناء وأول من قص شاربه وقلم أظافره فصار ذلك سنة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم لأن إبراهيم عليه السلام لما ابتلاه الله بهذه الأشياء المتقدمة فأتمها ووفى بها وجعله الله إماما يقتدي به أهل الأديان كلهم يعظمونه ويتشرفون به دينا ونسبا ويسن أن يبدأ في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط باليمين ويكره تأخيرها عن أربعين يوما كراهة شديدة قاله في الروضة وقد اعتبر هذا العدد في مواضع منها خمر الله طينة آدم أربعين يوما قاله في الروضة وواعد موسى أربعين ليلة للمناجاة والنبوة تكون بعد أربعين سنة وفي قواعد الزركشي عن الحليمي من تمنى أن يكون نبيا في زمن نبي فإن تمنى أن يكون هو هذا النبي فقد كفر وكذا لو تمنى بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والحكمة تظهر بعد أربعين يوما وغالب النفاس أربعين يوما فلهذا اختار الأنبياء في كل أربعين يوما أكلة واحدة وكل واحد وكل نبي من الأنبياء أعطاه الله قوة أربعين رجلا
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٤٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي