تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت أقرب الناس إلى فلان فضرب عنقه وأعماه الله تعالى عن آزر وكل الذباحين بالحوامل فذبجوا مائة ألف غلام في العرائس أنه عزل الرجال عن النساء فإذا حاضت المرأة تركها مع زوجها حتى تطهر فإذا طهرت عزلها فدخل آزر على زوجته فواقعها فحملت بإبراهيم فلما كانت ليلة الولادة دخلت بيت الأصنام ليخففوا عنها الألم فرفعت الأصنام عن الأسرة فخرجت مرعوبة فقال من هذه قالوا إمراة وزيرك آزر معناه الأعرج وقيل الشيخ الهرم فأراد أن يقول إقبضوا عليها فقال أتركوها فوضعته في مغارة وسدت عليه وكانت تتعاهده فرأته يمص من أحد أصابعه لبنا ومن الآخر عسلا قيل ولدته بين الكوفة والبصرة وقيل ولدته بقرية من قرى دمشق يقال لها برزة قال العلائي والأشهر من الأقوال أنه ولد بأرض العراق ولما هاجر إلى الشام تعبد في المقابر ببرزة فلما بلغ سنة كان أول كلامه أن قال يا أماه من ربي قالت أنا قال فمن ربك قالت أبوك قال فمن رب أبي قالت نمروذ قال ومن رب النمروذ فلطمت وجهه في العرائس لم يمكث إبراهيم في السرب الذي أخفته أمه إلا خمسة عشر يوما اليوم كالشهر والشهر كالسنة ثم طلب الخروج بعد غروب الشمس فأخرجته وإسمها نونا فنظر إلى الدواب وقال ما هذا قيل إبل وبقر وخيل فقال لابد لها من رب خالق ثم نظر إلى السماء وقال يا أماه ما هذه القبة الخضراء المستديرة على الأقطار وما هذه الأشجار والجبال والخلائق فيهم الطويل والقصير والقوي والضعيف والغني والفقير من صنع هذا كله قالت النمروذ ثم آخر الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ثم طلع القمر فقال هذا ربي ثم طلعت الشمس فقال هذا ربي فقالت أمه لأبيه هذا المولود الذي يغير ديننا فبلغ ذلك النمروذ فقال يا إبراهيم من تعبد قال الرب قال وأي رب قال رب العالمين فقال النمروذ أين هو الرب فقال الذي خلقني فهو يهدين الآية قال فصف لي ربك قال يحيى ويميت قال أنا أحيى وأميت ثم دعا برجلين وجب عليهما القصاص مقتل أحدهما وترك الآخر فقال إبراهيم إن الله يأت بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فتحير النمروذ وكان أمام إبراهيم فقال الله تعالى يا جبريل إن قال أنا الذي أتيت بها من المشرق فاقلب الفلك وأت بها من المغرب قال أبوه يا إبراهيم لو خرجت إلى عيدنا لأعجبك ديننا فخرج معهم فلما كان في أثناء الطريق نظر في النجوم أي فيها نجم له من الرأى وقالت عائشة كان علم النجوم من النبوة ثم بطل فقال إني سقيم لأن كل من يموت يعقم وقيل أنه كان محموما في تلك الساعة فرجع إلى بيت الأصنام وأخذ فأسا فجعلهم جناذا أي قطعا ثم علق الفأس في عنق الصنم . . . مسألة : قال أبو الطيب الحيلة جائزة واستدل بما فعله إبراهيم عليه السلام وبقوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث فلو قال لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فالحيلة أن يخلعها ثم تدخل الدار ثم يتزوجها فتنحل اليمين وإن تزوجها بعد الخلع وقبل دخولها الدار فلا يقع الطلاق أيضا فلو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فالحيلة أن يبعيه أو يهبه فإذا دخل الدار فلا يقع العتق ويسترده من الذي اشتراه ببيع أو هبة فلما

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٤٤٩