تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اقتتلوا فأصلحوا بينهما فهذا أمر عام للذكر والأنثى فهي محقة في الخروج وهم مبطلون في الإنكار عليها فإن قيل كيف رفع الحجاب بين إبراهيم وبين سارة وهي أخت لوط وهو ابن عم إبراهيم عليهما السلام لما أخذها الجبار حين علم أنه لم يصل إليها وصارت الحيطان كالزجاج حتى اطمأن قلب إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يرفع الحجاب له لأجل عائشة حين تخلفت عن الرفقة حتى قال المنافقون ما قالوا فالجواب لو رفع الله الحجاب لقالوا أن محمدا لا يهتك ستر زوجته وبقى الشك فيهم فأزال الله تعالى ذلك بقوله سبحانك هذا بهتان عظيم أولئك مبرؤن مما يقولون وهذا أبلغ من رفع الحجاب حتى اطمأن قلبه صلى الله عليه وسلم إلى عصمتها وعائشة ما استولى عليها ظالم ولا مد إليها يده فلا معنى لرفع الحجاب والله تعالى أعلم فإن قيل كيف كانت براءة يوسف عليه السلام على لسان صبي وهو نبي كبير وعائشة براءتها من الله وليست نبية فالجواب أن يوسف لم يكن عنده في مصر نبي تأتى براءته من الله تعالى على لسانه ولا يليق به أن يبرئ نفسه بنفسه فكانت براءته على لسان صبي قبل أوان كلامه وأما عائشة فكانت براءتها على لسان محمد صلى الله عليه وسلم . | وجواب آخر أن باب الوحي كان منسدا في أيام يوسف لأنه لم يكن مرسلا في ذلك الوقت كما كان منسكا في أيام مريم فبرأها الله على لسان إبنها وهو صبي وأما في أيام عائشة فكان باب الوحي مفتحا لمحمد وتقدم في باب الصدقة إن عائشة تصدقت برغيف لا تملك غيره وكانت صائمة وقال في عيون المجالس أن عائشة كانت إذا تصدقت بدرهم طيبته فسألها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالت يا نبي الله أحببت أن يكون درهمي مطيبا لأنه يقع في يد الله قبل يد السائل فقال لقد وفقك الله يا عائشة . . الطائف : الأولى : ذكر الرازي في تفسيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رب اجعل حساب أمتي إلي ثم جيء إليه بميت عليه دين دريهمات فامتنع من الصلاة عليه ولما قال أهل الأفك وهو الكذب في عائشة ما قالوا أخرجها من بيته أي أذن لها في الخروج إلى بيت أبويها فكان الله تعالى يقول يا محمد لك رحمة واحدة وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين والرحمة الواحدة لا تسع جميع الخلق فدعني وعبادي فرحمتي لا نهاية لها . . . الثانية قال القشيري في تفسيره في سورة النور فإن قيل قال النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وهو أولى بالفراسة في حق عائشة رضي الله عنهما فالجواب لمن الله تعالى سد على أوليائه عيون الفراسة كمالا اللبلاء قال في نور الملح ستر الله عنه العلم بحالها وهو أكرم الخلق ليبطل قول المنجم والكاهن . . الثالثة : رأيت في بعض المجامع أن محمدا صلى الله عليه وسلم قال يا جبريل هل تعلم براءة عائشة قال نعم قال فكيف لم تخبرني فقال أردت ذلك فقال الله تعالى يا جبريل لا تفعل فان الشدة مني والفرج مني . . . فائدة : ولدت عائشة بعد النبوة بأربع سنين وماتت في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين وهي بنت ست وستين سنة ودفنت بالبقيع وصلى عليها إماما أبو هريرة رضي الله عنه قال النووي روت ألف

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٣٩٥