تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما وفق الله الفريقين لتولية أبي بكر رضي الله عنه وبايعوه قاموا إلى تجهيزه صلى الله عليه وسلم كما تقدم ثم بايع الناس أبا بكر رضي الله عنه بيعة أخرى من الغد وكشف الله به الكربة من أهل الردة وأقام به الدين والحمد لله رب العالمين والبيعتان قبل دفنه صلى الله عليه وسلم فنسأل الله العظيم بجاهه على ربه أن يجمع بيننا وبينه في الدار الآخرة في عافية بلا محنة ورأيت في السبعيات للهمداني قال أنس رضي الله عنه مررت بباب عائشة رضي الله عنها فسمعتها تقول في بكائها يا من لم يلبس الحرير ويا من لم ينم على فراش وثير ويا من لم يشبع من خبز الشعير يا من اختار الحصير على السرير يا من لم ينم الليل خوف السعير ثم حكى عن معاذ رضي الله عنه أنه قال كنت ليلة نائما باليمن لما وجهني رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم أهله الإسلام فرأيت قائلا يا معاذ أتنام ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أطباق التراب فاستيقظت مرعوبا ثم نمت فرأيت كذلك في آخر الليل كذلك فأخذت المصحف نهارا فأول سطر قرأته إنك ميت وإنهم ميتون فبكى معاذ ورحل من اليمن إلى المدينة وهو يقول وامحمداه أين أنت فوق الأرض أم تحتها فلما قربت من المدينة سمعت هاتفا من بعض الأودية يقول كل نفس ذائقة الموت فدنا منه معاذ فإذا هو رجل من الأنصار فقال يا معاذ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فارق الدنيا فوقع معاذ مغشيا عليه فلما أفاق ورفع له كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعليه ختم بخاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله وبكى فلما دخل المدينة جاء إلى عائشة رضي الله عنها وفاطمة رضي الله عنها وقال السلام عليكم يا أهل البيت قالت فاطمة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا فاطمة أقرئي معاذا مني السلام وأخبريه أنه يأتي يوم القيامة أمام العلماء ثم زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقالت فاطمة رضي الله عنها شعرا :

ماذا على من شم تربة أحمد . . . أن لا يشم مدى الزمان غواليا

صبت علي مصائب لو أنها . . . صبت على الأيام صرن لياليا

فائدة : رأيت في لقط المنافع لإبن الجوزي في الباب الثالث عشر في ذكر الطيب أن الغالية من مسك وعنبر وكافور يخلط الجميع بدهن البان واللبنوفر وشمها يسكن الصداع البارد وهي نافعة للدماغ البارد وشم المسك والعنبر تقدم أول الكتاب وشم الصندل ينفع من الصداع الحار ويقوي الكبد والمعدة الحارين إذا طلى عليهما من الخارج وتقدم أن دهن الحواجب قبل الرأس بأي دهن كان ومرور المشط عليها قبل الرأس واللحية أمان من الصداع ويبدأ من اليمين قال في لقط المنافع في الباب الثاني عشر من ذكر الباب من لبس خفه باليمين ونزعه باليسرى آمن وجع الطحال والله أعلم .

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٣٨٧