ذنوب أمتك في سعة رحمة الله إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره ويرمي في البحر . . . لطائف . . الأولى : قال الله تعالى حكاية عن سليمان في قصة الهدهد لأعذبنه عذابا شديدا قيل يبعده عن ألفه وقيل بنتف ريشه أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ثم نزل جبريل عليه السلام وقال إن الله يقرئك السلام ويقول القسمة أربعة العذاب للكافرين والذبح للمنافقين والبرهان للمطيعين والعفو للمذنبين . . الثانية : جاء في الخبر إذا كثرت ذنوب بني آدم يثقل العرش على الحملة فيعلنون ذلك فيقولون يا كريم العفو حتى يخف عنهم وإذا قال العبد يا كريم يقول الله ماذا رأيت من كرمي وأنت في سجن الدنيا اصبر حتى ترى كرمي في الجنة . . الثالثة : أكبر الأشياء المعرفة وأوسعها وأصغر الأشياء وهو القلب والرحمة أوسع الأشياء فكيف لا تسع المعصية وهي من أصغر الأشياء . . . حكاية : رأيت في كتاب العقائق إذا مات العبد عاصيا وجمع الله الخلائق يوم القيامة صفوفا فيدخل في صف العلماء فيمنعونه ثم المصلين فيمنعونه فيقول وافضيحتاه ما بقي إلا النار فيذهب إليها بنفسه فيراه مالك فيقول إلى أين تذهب فيقول إلى النار فيقول من أي الأمم أنت فيقول من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقول اذهب إليه فيقول لا أعلم موضعه فيقول إنه تحت العرش فيذهب إليه باكيا مستغيثا فيقول النبي صلى الله عليه وسلم إني مشغول بالأمة فعند ذلك ينادي يا من لا شريك له أرحم من لا شفيع له فيقول النبي صلى الله عليه وسلم يا رب أمرتني أن لا أشفع فيه ثم تدخله الجنة فيقول الله له انقطع رجاؤه من الخلق رجع إلي واعتمد علي وأنا الجواد من قصدني وجدني وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤتى برجل يوم القيامة من أمتي له ذنوب كعدد رمل عالج فيوقف بين يدي الله فيقول انطلقوا به إلى النار فينطلق به إلى النار ثم يلتفت فيقول الله تعالى مالك تلتفت فيقول يا رب خرجت من الدنيا وما انقطع رجائي منك فيقول الله تعالى وعزتي وجلالي ما كان هذا ظن عبدي ولكن هذه دعوى ادعاها أشهدكم يا ملائكتي أني قد قبلت دعواه وغفرت له . . . مسائل يشترط لصحة التوبة أربعة شروط ندم وإقلاع وعزم على أن لا يعود ورد ظلامة آدمي إن تعلقت به فإن ظلمه بأخذ ماله ومات وجب رده إلى وارثه لأنه المطالب في الآخرة فلو أعسر وانتظر الوارث يساره وتاب صحت توبته قال الماوردي فإن مات معسرا وفي الله عنه كما سيأتي في باب فضل العمل ويشترط لصحة التوبة أن يكون قادرا على المعصية فلو تاب عن الذنب مثلا لعجزه عنه بهرم أو بغيره فلا يشترط أن تكون التوبة لله تعالى فلو كان يعصي بماله فترك المعصية لشحه مثلا فلا تقبل توبته قال الأسنوي في المهمات لا يشتط لصحة توبته أن يفضح نفسه عند الحاكم بل عليه أن يستتر بستر الله ولا أن يقيم الحد على نفسه لأن العفو في حقوق الله قريب من التائبين فإن رفع أمره إلى الحاكم كما فعل ماعز رضي الله عنه حيث شهد على نفسه بالزنا أربع مرات عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى رجمه بالحجارة فهو
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٢٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي