تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأكمل وفي الروضة المعصية أفضل من الشهادة بها عند الحاكم وأما مظالم العباد فيجب إظهارها والتمكين من استيفائها وأما غيرها من المعاصي كالنظر إلى غير محرم والقعود في المسجد مع الجنابة ومس المصحف بغير وضوء وشرب الخمر وسماع الملاهي فيستحب أن يكفر كل معصية بحسنة تشاكلها فيكفر معصية النظر إلى ما لا يحل بالنظر إلى المصحف وسماع الملاهي بسماع القرآن والقعود في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه وشرب الخمر بالتصدق بكل شراب حلال ويكفر أذى المسلمين بالإحسان إليهم ويكفر القتل بإعتاق الرقاب قاله في الإحياء واعلم أن كفارة القتل بالعتق واجبة إلا إذا كان عاجزا فيصوم شهرين متتابعين فلو أفطر بمرض وجب الإستئناف ولا يضر الفطر لحيض أو نفاس أو جنون أو إغماء مستغرق جميع النهار . . . فوائد . . الأولى : قال السري السقطي لرجل معنى التوبة أن لا تنسى ذنبك فقال الرجل بل معنى التوبة أن تنسى ذنبك ووافقه الجنيدي لأن ذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء المعصية جفاء والتوبة صفاء قال النسفي قال رجل من من أصحاب الجنيد له أني أصبحت ذنبا فادع الله أن يغفره فسمع الجنيد هاتفا بقول لما كشف ستره لك فاغفر له أنت . . الثانية : قال رجل لابن مسعود رضي الله عنه عملت ذنبا هل من توبة فأعرض عنه ثم التفت إليه فرأى عينيه تذرفان بالدموع فقال له إن للجنة ثمانية أبواب تفتح وتغلق إلا باب التوبة فإن عليه ملكا موكلا لا يغلقه إلى يوم القيامة فلا تيأس من رحمة الله وقيل إنما هلك إبليس لأنه لم يكن يعترف بخطيئته ولم ير وجوب التوبة فلم يتب وتكبر وقنط من رحمة الله وآدم سعد لأنه اعترف بذنبه ورأى أن التوبة واجبة فتاب عليه ربه وتواضع ولم ييأس من رحمة الله . . الثالثة : قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه ألا أحدثكم عن كتاب منزل في بني إسرائيل إن العبد إذا عمل ذنبا ثم ندم عليه طرفة عين سقط عنه أسرع من طرفة عين وقال صلى الله عليه وسلم العبد ليذنب الذنب فيدخل به إلى الجنة قيل وكيف يا رسول الله قال يكون نصب عينيه تائبا فارا منه حتى يدخل الجنة قال الغزالي رضي الله عنه تجب التوبة على الفور لقوله تعالى إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب أي عن قرب عهد بالخطيئة فإذا بادروا بالتوبة سريعا محيت المعصية كالنجاسة إذا كانت رطبة فإزالتها سهلة وقال تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات ولا طاقة لظلمة المعصية مع نور الحسنة كما لا طاقة لكدرة مع بياض الصابون . . الرابعة : عن عمر رضي الله عنه قال دخلت على مريض من الأنصار مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو في سكرات الموت فقال النبي صلى الله عليه وسلم تب فلم يقدر أن ينطق بلسانه فجال بطرفه نحو السماء فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم فسئل عن ذلك فقال لما لم يقدر أومأ بقلبه إلى السماء وندم وقال الله تعالى يا ملائكتي عبدي عجز عن التوبة بلسانه فندم بقلبه أشهدكم أني قد غفرت له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر وعنه صلى الله عليه وسلم أنه جاء جبريل عند موته فقال يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول لك من تاب قبل موته بسنة قبلت توبته فقال يا جبريل سنة لأمتي كثيرة فغاب ثم رجع وقال إن

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٢٩٢