تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك رحمة الله تعالى تعم الطائع والعاصي وقال داود عليه السلام إلهي ما كرمك على عبادك قال الله تعالى إني لا أرد العصاة عن المعصية بالعذاب بل أردهم بالإحسان ليستحوا مني فيتوبوا إلي يا داود قل للمتلذذين بذكري هل وجدتم ربا أكرم منهي وأوحى الله إلى موسى قم على بابي فإني لطيف وادعني فإني مجيب واسألني فإني غني وناجني فإني قريب واصحبني فإني كريم . . . حكاية : رأيت في كتاب الحدائق لابن الملقن رحمه الله تعالى أن بني إسرائيل أصابهم قحط فخرج موسى عليه السلام يستسقي فلم تزدد الشمس إلا حرا والسماء إلا صحوا فقال يا رب أن كان جاهي خلق عندك فبجاه محمد صلى الله عليه وسلم اسقنا الغيث فأوحى الله إليه جاهك غير خلق عندي ولكن فيكم رجل له أربعون سنة يعصيني فمن أجله منعتكم الغيث فقام موسى فيهم خطيبا وقال أيها العاصي الذي له أربعون سنة يعصي ربه أقسمت عليك أن تخرج من بيننا فقال العاصي إن قمت عرفني بنو إسائيل فرضع رأسه في جيبه وقال إلهي تبت إليك فنزل المطر كأفواه القرب فقال موسى يا رب بم أسقيتنا الغيث قال بالعاصي فقال يا رب أرني إياه قال الله تعالى يا موسى أنا ما فضحته حال معصيته فكيف أفضحه وقد تاب ورأيت في حدائق الحقائق أن كل عبد له صورة في قائم العرش وعليها ستارة فإذا عمل العبد طاعة ارتفعت الستارة فتراه الملائكة وإذا عمل معصية نزلت عليه الستارة فلا تراه الملائكة ورأيت في قوله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد إن الله تعالى يبدل كاتب الحسنات وكاتب السيآت لا يبدل له والإشارة في ذلك أن العبد يرد يوم القيامة بشهود كثيرة للحسنات وكاتب واحد للسيئات فيقول الله تعالى لا أقبل واحدا واترك جماعة . . . حكاية : كان بالبصرة شاب عصى ربه كثيرا وكانت أمه تنهاه فلا ينتهي وكانت تحضر مجلس الحسن البصري رضي الله عنه وتقول أنه قال كذا وكذا لتخوفه فلما حضره الموت قال يا أماه اذهبي إلى الحسن البصري واسأليه أن يحضر عندي ليعلمني التوبة فذهبت إليه فقال الحسن لا أحضره ولا أصلي عليه فرجعت مكسورة الخاطر وأخبرت ولدها بقول الحسن فقال يا أماه إذا خرجت روحي فاجعلي الحبل في عنقي واسحبيني على وجهي في البيت وقولي هذا جزاء عبد عصى ربه اجعلي قبري في بيتي لئلا تتأذى بي الأموات كما تتأذى بي الأحياء فلما وضعت الحبل في عنقه سمعت هاتفا يقول ارفقي بولي الله ثم دفنته في بيتها فإذا بالباب يطرق فقالت من بالباب قال الحسن البصري رأيت رب العزة في المنام فقال يا حسن تقنط عبدي من رحمتي وتسد الطريق في وجه عبدي وعزتي وجلالي قد غفرت له وأدخلته الجنة . . . حكاية : قال أنس رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يوما يتفكر في ذنوب أمته وإذا بطير منظوم بالدر والياقوت فتعجب النبي صلى الله عليه وسلم من حسن صورته ثم طار إلى جزيرة من رمل فصار يأخذ بمنقاره من الرمل ويرمي في البحر ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك وقال أردت أن أرد أمواج البحر فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال عجبت من حسن صورتك وضعف عقلك فقال إن الله جعلني مثلا حين علم ما خطر ببالك والذي بعثك بالحق ما

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٢٩٠