رأيت في شرح البخاري لابن أبي جمرة أن عليا دخل منزله والأولاد يبكرن فسأل فاطمة عن ذلك فقالت من الجوع فاستقرض دينارا وإذا برجل يقول يا أبا الحسن أولادي يبكون من الجوع فأعطاه الدينار وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول يا علي يا أبا الحسن هلا عيشتني الليلة قال نعم ثقة منه بالله عز وجل فدخل منزله فوجد ثريدا فقدمه للنبي صلى الله عليه وسلم فلما أكل قال هذا بالدينار الذي أعطيته لفلان . . . حكاية : رأى عثمان رضي الله عنه درع علي يباع بأربعمائة درهم ليلة عرسه على فاطمة رضي الله عنه فقال هذا درع فارس الإسلام علي لا يباع ابدا فدفع لغلام أربعمائة درهم وأقسم عليه أن لا يخبره بذلك ورد الدرع معه فلما أصبح عثمان وجد في داره أربعمائة كيس في كل كيس أربعمائة درهم على كل درهم هذا ضرب الرحمن لعثمان بن عفان فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال هنيئا لك يا عثمان . . . حكاية : قال ابن عباس رضي الله عنهما وقع قحط في عهد أبي بكر فقيل له أن الناس في شدة فقلا إنكم لا تمسون حتى يفرج عنكم فلما كان آخر النهار جاء عير من الشام فجاءه التجار وقالوا إن الناس في شدة من القحط وقد قدم عليك مائة من البر فبعنا إياها قال كم تربحوني قالوا نجعل ربحها درهمين قال زادوني أكثر من ذلك قالوا نربحك أربعة دارهم قال زادوني قالوا نحن تجار المدينة فمن زادك قال إن الله تعالى زادني بكل درهم عشرة قال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أشهدكم أنها صدقة للمسلمين قال ابن عباس فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة في المنام على برذون أبلق وعليه حلة حرير حرير من نور وهو مستعجل فقلت يا نبي الله إني مشتاق إليك فقال يا ابن عباس إن عثمان تصدق بصدقة وإن الله قبلها منه وزوجه بها عروسا في الجنة وقد دعينا إلى عرسه . . . سؤال : فإن قيل كيف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة وقد حرم عليه أكلها فالجواب من وجوه الأول أنه كان يحث عليها فحرم عليه أكلها وعلى كل هاشمي ومطلبي إن كانت واجبة وتحرم أيضا على عبيدهم في الأصح لئلا يتوهم متوهم أنه إنما يأمر بها لأجل نفسه وفيه تنبيه على أن العبد ينبغي له أن يقف موقف التهم الثاني : أظهر الله تعالى شرفه حيث أبح له ما طريقة الغزو للقهر وهو الغنائم وحرم الله عليه ما طريقة الذل والإنكسار وهو الصدقة الثالث : أنه كان صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين والمتصدق إنما يتصدق على سبيل الترحم فلو أحلت له الصدقة لكان مرحوما للخلق لا رحما بهم وكانوا له رحمة ولا يكون الرابع لو أحلت له الصدقة لكان المعطى له خيرا منه لأنه صلى الله عليه وسلم قال اليد العليا خير من اليد السفلى الخامس : عرضت عليه كنوز الأرض فلم يقبلها من ربه فكيف يقبل القليل من غيره فإن قيل كيف قال
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٢٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي