تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم ما نقص مال من صدقة ولاشك أن الصدقة بدرهم من عشرة تصير تسعة فالجواب أن الصدقة تقع بيد الله قبل أن تقع بيد السائل فيربيها كما يربي أحدكم فلوه فهنا في الحقيقة زيادة لا نقصان والفلو بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو وهو المهر كما صرح به في رواية أخرى حيث قال صلى الله عليه وسلم كما يربي أحدكم مهره أو فصيله قال في الترغيب والترهيب الفصيل ولد الناقة فإن قيل كيف قال صلى الله عليه وسلم الصدقة تسد سبعين بابا من البلاء ونحن نرى من يتصدق ثم يبتلى فالجواب من وجهين الأول أنها تدفع البلاء حال الصدقة الثاني تدفع بلاء العقوبة لا بلاء المثوبة . . . فائدة : الصدقة أربعة أحرف صاد تصون صاحبها من مكاره الدنيا والآخرة ودال تدله على طريق النجاة وقاف تقربه إلى ربه عز وجل وهاء تهديه إلى الأعمال الصالحات . . . حكاية : قال بعض الصالحين رأيت حية فقالت أجرني أجارك الله فقال من أنت قالت أنا من أهل التوحيد فدفع لها فاه فدخلت جوفه فإذا برجل معه سيف فسأله عنها فلم يجدها فرجع الرجل حيث جاء فقالت الحية للرجل إن شئت ضربتك في كبدك أو غيره قال ولم قالت لأنك عملت المعروف مع غير أهله فقال لها أمهليني حتى احفر لي قبرا فنزل عليه ملك فأطعمه شيئا فنزلت الحية قطعا فقال من أنت قال أنا المعروف الذي فعلته مع الحية قال عيسى عليه السلام استكثروا من شيء لا تأكله النار قيل ما هو قال المعروف في الحديث أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة و أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة وأول من يدخل الجنة أهل المعروف رواه الطبراني في الأوسط قيل معناه أنهم يكونون في الآخرة أهلا معروف الله كما كانوا في الدنيا أصحاب المعروف لأجل الله وقيل وصفهم بذلك لأنهم تكرموا بأموالهم في الدنيا والآخرة بحسناتهم للمذنبين من هذه الأمة قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة يأتي الله بقوم من أمتي فيدخلهم الجنة بغير حساب ويأتي الله بقوم فيحاسبهم فيقول الله تعالى يا عبادي من نبيكم فيقولون محمد صلى الله عليه وسلم فيقول هل زيد في سيئاتكم فيقولون لا فيقول هل نقص من حسناتكم شيء فيقولون لا فيقول يا عبادي على من كان اتكالكم فيقولون على حسن ظننا بك فيأمر الله رضوان بإخراج الذين أدخلهم بغير حساب فيدعوهم فيقول هؤلاء إخوانكم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قد زادت سيئاتهم فهبوا لهم من حسناتكم فيبون لهم فيدخلون الجنة فلذلك قال أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة في الحديث أن السد يقول اللهم لا تسلطني على أحد من أهل المعروف . . . فائدتان . . الأولى : قال صلى الله عليه وسلم من استعاذكم بالله فأعينوه ومن سألكم بالله فأعطوه ومن استجاركم بالله فجيروه ومن أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه رواه أبو داود وفي رواية الطبراني حتى تعلموا أن قد شكرتم له فإن الله تعالى شاكر يحب الشاكرين وقال صلى الله عليه وسلم من لم يحمد الناس لم يحمد الله حكاه الرازي في الباب الخامس من تفسير الفاتحة وقال النبي صلى الله عليه وسلم من لا يشكر الله لا يشكر الناس رواه الترمذي وقال حديث صحيح قال في الترغيب والترهيب الهاء من الجلالة والسين من الناس يرفعان وينصبان ويرفع الأول وينصب الثاني وعكسه وقال صلى الله عليه وسلم أن أشكر الناس لله أشكرهم للناس وقال صلى الله عليه وسلم من أسدى إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء الثانية : عن النبي صلى الله عليه وسلم من تبسم في وجه غريب ضحك الله إليه يوم القيامة ومن صافحه وأعانه جاز على الصراط أسرع من طرفة العين وما من مؤمن يموت في غربته

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٢٤٨