موسى فإنهم ارتدوا عن دينهم إلى عبادة العجل لأنه قدم اسمه على اسم الله تعالى حيث قال كلا إن معي ربي وقال البوني سمى نوح عليه السلام نوحا لأنه رأى كلبا ميتا فكرهه فأوحى الله إليه هذا خلقنا فاخلق أنت مثله فصار يبكي وينوح وقال في العقائق أنه رأى كلبا له أربع عيون فاستقبحه فقال يا نوح أتعيب الصنعة فلو كان الأمر إليه لم يكن كلبا وأما الصانع فهو الذي لا يلحقه عيب فصار يبكي وينوح . . . حكاية رأى رجل خنفساء فقال ما أراد الله بخلقها لا صورة حسنة ولا رائحة طيبة فابتلاه الله بقرحة عجز عنها الأطباء فحضر طبيب وقال ائتنوني بخنفساء فأحرقها وجعل رمادها على القرحة فبرأ بإذن الله تعالى فقال صاحب القرحة أراد الله تعالى أن يعرفني أن أقبح الحيوانات أعز الأدوية عندي . . . فائدة : رأيت في حياة الحيوان للدميري أن الاكتحال بما في جوف الخنفساء ينفع من الرطوبة ويزيل الغشاوة عن العين وإذا وضعت على لسعة العقرب أبرأتها والله أعلم . . . عجيبة : قال مؤلفه رحمه الله تعالى رأيت الخنفساء تطرد العقرب وهي هاربة منها ثم رأيت بعد ذلك في نزهة النفوس والأفكار أن بينها وبين العقرب صداقة وأهل المدينة المشرفة يسمونها جارية العقرب ومن به فالج أو حمى عتيقة ولسعته عقرب زال عنه ذلك ورماد العقرب الأسود إذا وضع على البرص معجونا بالحل زال عنه بإذن الله تعالى وإذا علق الخنافس على أشجار قرية لم يقربها الجراد وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا على الجراد يقول اللهم أهلك كباره واقتل صغاره وافسد بيضه وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء رواه ابن ماجه . . . لطيفة : قال إبراهيم عليه السلام رب أرني كيف تحيي الموتى فأراه ذلك في غيري بقوله تعالى فخذ أربعة من الطير وسيأتي بيانها في باب الزهد والأمانة إن شاء الله تعالى . . . حكاية : لما اجتمع موسى عليه السلام والسحرة عند فرعون في يوم الزينة وهو يوم عاشوراء وقيل يوم عيدهم يوم السبت وقيل يوم سوقهم وقيل يوم الأضحى وقيل يوم كسر النيل قال رجل أعمى للسحرة وكان كبيرهم أرى موسى يقوى علينا مع كثرتنا وما ذلك بقوته وأخاف أن يكون الأمر سماويا فاحترموه وعظموه فإن غلبناه فلا يضرنا وإن غلبنا فنكون قد قدمنا للصلح مقدمة فيكون شفيعنا عند ربه فقالوا كيف نحترمه قال نستأذنه ونقول له إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى فلما أحسنوا الأدب معه كان سببا لسعادتهم فضحك موسى فقال هاورن أتضحك مع كثرتهم وكانوا سبعين ألفا وقبل سبعين ساحرا فقال شممت فيهم رائحة الإيمان فلما قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى سمع قائلا يقول ألقوا يا أحباب الله فعند ذلك أوجس في نفسه خيفة موسى لأن أولياء الله لا يغلبهم أحد فلما غلبهم موسى سجدوا لربهم وقالوا آمنا برب هاورن وموسى فرأوا في سجودهم منازلهم في الجنة . . . فائدة : إنما قدموا هارون على موسى في الذكر لأنه أكبر بثلاث سنين فبدوا بذكره تعظيما له كما قدم بنات شعيب عليه السلام ذكر الأبوة على الشيخوخة حيث قالوا وأبونا شيخ كبير وكان أخاه من أمه وأبيه وإنما قال يا ابن أم من باب التلطف
نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ١ · ص ٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي