| فصل في الأدب
قال الله تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال الإمام علي رضي الله عنه أي أدبوهم وعلموهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم رواه ابن ماجه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأن يؤدب أحدكم ابنه خير له من أن يتصدق بصاع طعام فجعل تأديب الابن أعلى من الصدقة حكاه ابن أبي جمرة في شرح البخاري . . . فائدة قال الرازي في قوله تعالى وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني الآية أسئلة : الأولى : أأنت استفهام وهو على الله لا يجوز لأنه علام الغيوب جوابه أن الاستفهام بمعنى الإنكار . . الثاني : أنه سبحانه يعلم أن عيسى ما قال ذلك فيكتب يسأله جوابه أراد توبيخ النصارى لأنهم يعتقدون أن عيسى خالق المعجزات والخالق إله . . الثالث : كيف جاز لعيسى مع جلالة قدره أن يقول وأن تغفر لهم مع أن الشرك لا يغفر جوابه مذهب أهل السنة لله تعالى أن يعذب الطائع ويثيب العاصي لا يسئل عما يفعل قال الرازي في أول البقرة أوحى الله تعالى إلى إبليس من سرادقات الجلال يا إبليس ما عرفتني ولو عرفتني لعلمت أنه لا اعتراض علي في شيء من أفعالي فإني أنا الله لا إله إلا أنا لا أسأل عما أفعل جواب آخر يجوز أن يكون عيسى عليه السلام جوز توبة بعضهم فطلب لهم المغفرة جواب آخر قال بعضهم أن الله تعالى قال له ذلك لما رفعه إلى السماء فيكون المعنى أن توفيتهم على الكفر وعذبتهم فهم عبادك وأنت الحاكم عليهم وإن أخرجتهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان فغفرت لهم فلك ذلك ثم نقل عن والده أن العزيز الحكيم هنا أبلغ من الغفور الرحيم لأن صفة المغفرة والرحمة تشبه الحالة الموجبة للمغفرة والرحمة لكل محتاج والعزة والحكمة لا يوجبان ذلك بل يوجب كونه عزيزا أن يفعل ما يشاء وأن يكون متعاليا عن جميع جهات الاستحقاق فإذا حكم بالمغفرة كان الكرم هنا أتم من الوصف بالمغفرة والرحمة ورأيت في تفسير القشيري فإنك أنت العزيز الحكيم أي المعز لهم بالمغفرة ويقال إنك أنت العزيز الذي لا يضرك كفرهم ويقال العزيز القادر على الانتقام والعفو عند المقدرة صفة الكريم ورأيت في الوجوه المسفرة عن اتساع المغفرة إنما قال إنك أنت العزيز الحكيم حياء من ربه أن يأتي بما فيه شفاعة لقوم عبدوا غير الله قال الرازي تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك لي تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك وقيل تعلم ما في غيبي ولا اعلم ما في غيبك والله اعلم وقال إبراهيم عليه السلام وإذا مرضت فهو يشفين ولم يقل وإذا أمرضتني أدبا مع ربه كذلك النبي لما أحسن أدبه مع ربه حيث قال إن الله معنا فقدم اسم الله على اسمه عصم الله أمته من الشرك إلى يوم القيامة بخلاف قوم