رضي الله عنه الرضا عن الله درجة المقربين إلى الله ليس بينها وبين الله إلا روح وريحان وقال قتادة الروح الرحمة وقرا يعقوب من العشرة فروح بضم الراء أي يخرج روح المؤمن في الريحان والباقون في فروح بفتح الراء أي الراحة قيل هو الريحان الذي يشم وقال ابن عباس كل ريحان في القرآن فهو الرزق قال بعضهم من حسن الرضا بقضاء الله أن لا يقول هذا يوم حار في معرض الشكاية وقول أيوب مسنى الضر فيه إظهار الافتقار لن عدم المبالاة بالبلاء مقاومة للمقدور . . . فائدة عن بعض الصالحين أنه حبسه بعض الخلفاء وأقسم أن يضرب عنقه فقال له رجل في النوم اكتب ورقة فيها بسم الله الرحمن الرحيم من العبد إلى الرب الجليل أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فبحق محمد وآل محمد اكشف همي وحزني وفرج عنى واطرح الورقة في اليم . . . مسألة الرضا بقضاء الله واجب وبغض المعصية واجب ولا شك أنها بقضاء الله فكراهتها كراهة لقضاء الله فكيف السبيل إلى الجمع بين الرضا والكراهية في شيء واحد فالجواب يتضح بمثال ذكره الإمام الغزالي رضي الله عنه في الأحياء فهو أن يكون لك عدوان أحدهما عدو للآخر فيموت أحدهما فتكره موته لأنه ساع في هلاك عدوك الآخر وترضاه لأنه عدوك فكذلك المعصية لها وجهان وجه إلى الله لكونها بقضائه فترضى بها من هذا الوجه تسلما لقضائه ورجه إلى العبد لكونها من كسبه وسببا لبعده عن ربه فهذا الوجه تكره المعصية .
نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ٨٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ١ · ص ٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي