تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينبع منه القيح والدم فأخرجه من بلده وأكله الدود غير قلبه ولسانه فتحير إبليس من صبره فتصور لزوجه رحمة في صورة حسنة وقال ما أصاب البلاء أيوب إلا أنه سجد لإله السماء ولم يسجد لإله الأرض فقالت ومن إله الأرض قال أنا فإذا سجد لي سجدة أرد عليه ذلك فقالت حتى أستأذنه فاستأذنته فقال لأجلدنك مائة جلدة حيث لم تقولي له إله السماء وإله الأرض واحد قال الرازي في قوله تعالى وجعلوا لله شركاء الجن نزلت في قوم قالوا أن الله خالق الإنسان والنبات وفاعل للخيرات وإبليس خالق العقارب والحيات والسباع والحشرات فكذبهم الله تعالى بقوله وخلقهم فكيف يكون المخلوق شريكا للخالق فلما أراد الله كشف الضر عن أيوب أرسل جبريل برمانة وسفرجلة فلما أكلهما تناثر الدرد ثم أمره أن يضرب برجله اليسرى الأرض فخرج منها ماء حار وماء بارد فشرب من البارد واغتسل من الحار فرده الله إلى أحسن حال فأراد أن يجلد زوجته لأجل القسم فأمره الله شفقة عليها بأن يأخذ بيده ضغثا أي مائة من أصول السنبل كذلك المؤمن تصيبه الحمى في الدنيا لأجل ما أقسم الله بقوله وإن منكم إلا وأردها وفي رواية أنه كان في بلاده سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات وذكر الكلاباذي لما عوفي أيوب وقع في قلبه أنه صبر فنودي بعشرة آلاف صوت من فوق عشرة آلاف غمامة يا أيوب أنت صبرت أم نحن صبرناك فقال يا رب صبرتني وقال القرطبي في تفسيره أوحى الله إليه لولا أني وضعت تحت كل شعرة صبرا لما صبرت فأرسل الله سبحانه وتعالى سحابة على قدر داره فأمطرت عليه ثلاثة أيام جرادا من ذهب فقال له جبريل هل شبعت قال ومن يشبع من فضل الله ثم صحح أن مدة بلائه ثماني عشرة قال الرازي في سورة الأنبياء قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أيوب بقي في بلائه ثماني عشرة سنة ثم ذكر أن إبليس صاح من صبر أيوب فاجتمع عليه الشياطين فقالوا مالك قال أعياني صبر أيوب فقالوا أين مكرك الذي أهلكت به من مضى فقال ذهب كله في أيوب فقالوا كيف أخرجت آدم من الجنة قال بسبب زوجته حواء فقالوا خذ أيوب من قبل زوجته فقال لها قولي لأيوب يذبح هذه السخلة ولا يسمي الله تعالى عليها فيبرأ فجاءته فقالت يا أيوب اذبح هذه السخلة كما قال لها إبليس فقال كم مكثنا في الرخاء والنعمة قالت ثمانين سنة فقال ما أنصفت ربك حتى نصبر ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ولئن شفاني الله تعالى لأجلدنك مائة جلدة والله أعلم . . . حكاية : كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى معاذ رضي الله عنه لما مات ولده سلام الله عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو أمل بعد فأعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر ورزقني وإياك الشكر ثم إن أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله المستودعة وعواريه المستردة يمتع الله بها إلى أجل معدود ويقبضها لوقت معلوم ثم افترض علينا الشكر إذا أعطى والصبر إذا ابتلى وكان ابنك هذا من مواهب الله تعالى المستودعة وعواريه المستردة متعك الله به في غبطة وصور وقبضه بأجر كثير إن صبرت واحتسبت . . . حكاية : قال أبو الدرداء رضي الله عنه مات ولد لسليمان عليه

نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ١ · ص ٨٢