تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصارت شفقتها أكثر من شفقة الأب فاستحقت ثلاثة أرباع البر وقد بدأ الله تعالى بذكرها في الآية المتقدمة . . . مسئلة : الولد يتبع أمه غالبا حتى لو تزوج عبد بجارية فالولد لصاحب الجارية وتقدم في باب الغيبة والنميمة أنه يجوز بيع الولد مع أمه لا مع أبيه وإن رضيت الأم فإن فرق بينه وبين أمه ببيع أو هبة بطلا . . . حكاية : كان في بني إسرائيل وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام رجل صالح له ولد صغير وله عجلة صغيرة من ولد البقر فلما حضره الموت قال اللهم إني استودعك هذه العجلة لهذا الصبي فلما كبر الولد اجتهد في العبادة فكان يقوم ثلث الليل وينام ثلثه ويتضرع ثلثه ويعمل بالنهار بدراهم فيتصدق بثلا ويأكل بثلا ويعطي أمه ثلثا ثم قالت له أمه إن أباك ترك عجلة في مكان كذا فانطلق إليها فلما جاء بها قالت اذهب إلى السوق وبعها بثلاثة دنانير ولا تبعها إلا بإذني فقال له ملك خذ ثمنها ستة دنانير ولا تستأذن أمك فقال لابد من إذنها فرجع إليها وأخبرها بذلك فقالت أنه ملك ارجع إليه وقل له تأمرني ببيعها أم لا فقال أمسكها فإن موسى يشتريها بملء جلدها ذهبا فقدر الله على بني إسرائيل ذبح تلك البقرة مكافأة للولد على بر أمه ولبيان القتيل لأنهم كانوا ينكرون البعث فلما ذبحوها وضربوا القتيل ببعضها قيل بلسانها وقيل بشيء من جلد ظهرها فأحياه الله تعالى وأخبرهم بالذي قتله وقيل أن الجلدة التي من ظهرها وصلت إلى عمر رضي الله تعالى عنه فكانت درته وكان لأبي بكر رضي الله عنه القضيب لأن الناس كانوا في نور النبوة لقرب عهدهم بالنبي صلى الله عليه وسلم فكانوا أسرع انقيادا للحق من غيرهم وكان لعمر رضي الله عنه الدرة لأن الناس طال عهدهم بالنبي صلى الله عليه وسلم فتباعدوا عن الحق فردهم عمر بالدرة وكان لعثمان رضي الله عنه السوط لأن الناس زاد تخليطهم فأدبهم عثمان رضي الله عنه بالسوط واتخذ علي رضي الله عنه السيف لأن الناس فرقت الأهوية بين كلمتهم وقد وصف الله تعالى البقرة بصفات فقال لا فارض أي غير مسنة ولا بكر كأنه وصفها بعلم الولادة عوان بين ذلك أي لا كبيرة ولا صغيرة وقال مجاهد العوان هي التي ولدت مرة أخرى فاقع لونها أي لونها خالص الصفرة المعروفة قاله الجمهور وقال الحسن المراد بالصفرة هنا شدة السواد لا ذلول أي لم يذللها العمل تثير الأرض من غير حراثة بل تثيرها مرحا ولا تسقي الحرث أي لا يستقى عليها الزرع مسلمة أي سليمة من سائر العيوب لاشية فيها أي ليس فيها ما يخالف معظم لونها بل هي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها . . . فوائد . . الأولى : رأيت في كتاب شرف المصطفى عن النبي صلى الله عليه وسلم البسوا النعال فإنها تقضي الحوائج في تفسير القرطبي عن علي رضي الله عنه من لبس نعلا أسود لم يزل في كرب وغم ومن تختم بالعقيق لم يزل في بركة وسرور وسيأتي في مناقب الصديق رضي الله عنه . . الثانية : قال في نزهة النفوس العجل والعجلة من أولاد البقر سمي بذلك لأن بني إسرائيل استعجلوا في عبادته وسمي البقر بذلك لأنه يبقر الأرض أي يشقها ولحم العجل محمود طيب لذيذ معتدل الغذاء واللحم الكبير بالفلفل والزنجبيل لا ضرر فيه والاكتحال

نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ١ · ص ٢١٩