تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| باب بر الوالدين

قال الله تعالى ورصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن أي شدة على شدة قال الثعلبي رضي الله عنه لما أسلم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قالت أمه يا سعد بلغني أنك صبأت فلا أستظل بظل ولا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فمكثت ثلاثة أيام على ذلك فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان إليها ولا يطيعها في الكفر قال القرطبي قدمت أم أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه راغبة في الإسلام وقيل راغبة في الشرك وقيل راغمة بالميم أي كارهة للإسلام فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي كافرة أفأصلها قال نعم وكان اسمها قتيلة بضم القات بعدها مثناة فوق ثم بعدها مثناة تحت وقيل قتلة بفتح القاف وإسكان المثناة فوق وقال النبي صلى الله عليه وسلم رضا الله في رضاء الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين رواه الترمذي . . . مسألة : يحرم على من له أبوان أن يجاهد إلا بإذنيهما إن كانا مسلمين أو بإذن المسلم منهما لأن أمرهما فرض عين والجهاد فرض كفاية وفرض العين هنا مقدم والأجداد والجدات هنا في اعتبار الأذن كالأبوين ولو مع وجودهما ولهما منع الولد من حج تطوع ومن سفر تجارة إن كان طويلا وفيه خوف كركوب بحر وبادية مخوفة . . . حكاية قال أبو يزيد البسطامي رضي الله عنه طلبت أمي ماء فجئتها فوجدتها نائمة فقمت أنظر يقظتها فلما استيقظت قالت أين الماء فأعطيتها الكوز وقد كان سال الماء على إصبعي فجمد عليها الماء من شدة البرد فلما أخذت الكوز انسلخ جلد إصبعي فسال الدم فقالت ما هذا فأخبرتها قالت اللهم إني راضية عنه فارض عنه كانت في مدة حملها به لا تمد يدها إلى طعام فيه شهية ورأيت في عيون المجالس أنه قال كنت ابن عشرين سنة فدعتني أمي للنوم معها ليلة من الليالي وقد تعلق قلبي بقيام الليل فأجبتها فجعلت يدي تحتها والأخرى أمرها على ظهرها وأقرأ قل هو الله أحد فخدرت يدي فقلت اليد لي وحق الوالدة لله فصبرت على ذلك كله حتى طلع الفجر وقد قرأت قل هو الله أحد عشرة آلاف مرة ولم أنتفع بعد ذلك بيدي التي خدرت فلما مات رحمه الله تعالى رآه بعض أصحابه في المنام وهو يطير في الجنان ويسبح الرحمن فقال له بم وصلت إلى هذه المنزلة قال ببر الوالدين والصبر عل الشدائد وعنه صلى الله عليه وسلم العبد المطيع لوالديه والمطيع لرب العالمين في أعلى عليين . . . حكاية : قال الخواص رحمه الله تعالى كنت في البادية فرأيت رجلا إلى جانبي فقلت له من أنت قال الخضر قال فبأي وسيلة رأيتك قال ببرك لأمك وقال بعض العارفين للأم ثلاثة أرباع البر لأنها وضعت الولد بمشقة والأب وضعه بشهوة ولأن ماء الرجل يخرج من ظهره والمرأة يخرج من بين الترائب وهو الصدر والصدر أقرب إلى القلب من الظهر

نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ١ · ص ٢١٨