وسقم وقوله صلى الله عليه وسلم طعم هو بضم الطاء وسكون العين أي يشبع من شربه وكان ابن عباس إذا شربه يقول اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا من كل علة . . . فوائد . . الأولى : يقال في الحج يا رب أتيتك من مشقة بعيدة مؤملا معروفك فأنلني معروفا من معروفك تغنني به عن معروف من سواك يا معروفا بالمعروف . . الثانية : ذكر الحسن البصري رضي الله عنه أن حول الكعبة ثلثمائة نبي منهم بين الحجر الأسود والركن اليماني سبعون نبيا ماتوا من القملى والجوع وقبر اسماعيل وأمه تحت الميزاب . . الثالثة : قال وهب رضي الله عنه مكتوب في التوراة أن الله تعالى يبعث إلى الكعبة سبعين ألف ملك بسلاسل من ذهب يقودونها إلى المحشر فينادي ملك بالكعبة يا كعبة الله سيري فتقول حتى أعطى سؤالي فيقول سلي فتقول يا رب شفعني في جيراني الذين دفنوا حولي من المؤمنين فيقال لها قد أعطيتك سؤلك ثم يقال يا كعبة الله سيري فتقول حتى أعطى سؤلي فيقال سلي فتقول يا رب عبادك المذنبون الذين جاءوني من كل فج عميق أسألك أن تؤمنهم من الفزع الأكبر فينادي ألا من زار الكعبة فليعزل فيجمعهم الله تعالى حول الكعبة بيض الوجوه ثم يقال يا كعبة الله سيري فتقول لبيك اللهم ثم يجرونها إلى المحشر فأول من يحشر محمد صلى الله عليه وسلم فتقول يا محمد اشتغل بمن لم يزرني وأما من زارني فهو في شفاعتي وقال في كتاب شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الكعبة تستأذن ربها في زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم فيأذن لها فتقول يا نبي الله لا تهتم بثلاثة فإني أشفع لهم من طاف بي ومن خرج ولم يبلغني ومن اشتهى الوصول إلي ولم يجد سبيلا . . الرابعة : لما أمر الله إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة أرسل الله إليه جبريل فأخبره بقدر موضعها وقيل أرسل الله إليه سحابة فأظلته فبنى على قدرها وقيل أرسل الله ريحا فكشف له عن أساسها فلما فرغ قال الله تعالى وأذن في الناس بالحج فمنك النداء ومني البلاغ يأتوك رجالا أي مشاة وعلى كل ضامر من شدة السفر ركبانا عليها وهي الإبل غالبا وقيل رجالا لأن الحج الرجال أكثر من حج النساء وكقوله تعالى يأتوك وهم إنما يأتون الكعبة لأن المنادى إبراهيم فمن قصدها فكأنما قصد إبراهيم أجاب النداء فصعد على الصفا وقيل على جبل أبي قبيس ونادى يا عباد الله أجيبوا داعي الله وحجوا بيته فأجابوا من أصلاب الآباء وبطون الأمهات لبيك فمن لبى مرة حج مرة ومن لبى مرتين حج مرتين ومن حج مرة أدى فريضة ومن حج مرتين داين ربه ومن حج ثلاث حجج حرم على النار ذكره في الشفاء . . الخامسة : ذكر النسفي رحمه الله تعالى أن إبراهيم عليه السلام قال اللهم من حج هذا البيت من شيوخ أمة محمد صلى الله عليه وسلم فشفعني فيه وقال إسماعيل عليه السلام اللهم من حج هذا البيت من شباب أمة محمد صلى الله عليه وسلم فشفعني فيه وقال إسحاق عليه السلام اللهم من حج هذا البيت من كهول أمة محمد صلى الله عليه وسلم فشفعني فيه وقالت سارة اللهم من حج هذا البيت من نساء أمة محمد صلى الله عليه وسلم فشفعني فيهن وقالت هاجر اللهم من حج هذا البيت من أرقاء أمة محمد صلى الله عليه وسلم فشفعني فيهم فلذلك أمرنا بالصلاة على إبراهيم
نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ١ · ص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي