| باب فضل الحج
قال الله تعالى ' ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ' قال القشيري رضي الله عنه الاستطاعة على فنون فمستطيع بماله ونفسه وهو الصحيح السليم ومستطيع بغيره وهو الزمن والمعضوب قال النووي في الروضة لو قال المعضوب وهو العاجز عن الحج بنفسه من حج عني فله ألف فسمعه رجلان فأحرما عنه مرتبا صح حج الأول عنه وحج الثاني من نفسه ولا شيء له وإن أحرما معا أو شكا فحجهما لهما ولا شيء لهما من الألف وقال رضي الله عنه في قوله تعالى حكاية : عن إبليس لعنه الله ' لأقعدن لهم صراطك المستقيم ' أي لأصدنهم من طريق الحج وعن النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج الحاج من منزله خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وله بكل خطوة عبادة سبعين سنة حتى يرجع إلى منزله فإذا رجع فاغتنموا دعاءه فإن دعاءه مستجاب وقال صلى الله عليه وسلم الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، قيل وما بره قال إطعام الطعام وطيب الكلام رواه الطبراني بإسناد صحيح وقال صلى الله عليه وسلم إن للكعبة لسانا ولقد اشتكت وقالت يا رب قل عوادي وقل روادي فأوحى الله إليها أني خالق بشرا خشعا سجدا يحنون إليك كما تحن الحمامة إلى بيضها . . . حكاية : مر سليمان عليه السلام بجنوده على الكعبة والأصنام تعبد من دون الله فبكت الكعبة وقالت يا رب هذا نبي من أنبيائك وقومه من أوليائك مروا علي ولم يطوفوا بي فأوحى الله تعالى إليها لأملانك وجوها سجدا وأبعث نبيا في آخر الزمان هو أحب الأنبياء إلي وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدون وأفرض على عبادي فريضة يحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها والحمامة إلى بيضها وأطهرك من الأوثان ثم أمر الله سليمان أن ينزل بمكة ويقرب قربانا ففعل وذبح حول الكعبة خمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف ثور وعشرين ألف شاة ثم مر على طيبة فقال هذه دار هجرة نبي آخر الزمان طوبى لمن آمن به وصدقه . . . فوائد . . الأولى : عن جعفر الصادق رضي الله عنه أن رجلا سأل والده عن ابتداء البيت فقال أن الله تعالى قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها فغضب عليهم فطافوا بالعرش سبعة أيام يسترضون ربهم فرضي عنهم وقال ابنوا لي بيتا في الأرض يتعوذ به من سخطت عليه من بني آدم فأرضى عنه فبنوا هذا البيت وقال مجاهد أن الله تعالى خلق موضع البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي عام وأن قواعده في الأرض السابعة . . الثانية : بكة إسم المسجد ومكة بالميم اسم لكل البلد وقال القشيري سميت بكة لازدحام الناس في الطواف ولأنهم يبذلون الأموال والأرواح في التوجه