| باب في ذم الغيبة والنميمة
قال الله تعالى ويل لكل همزة لمزة قال ابن عباس رضي الله عنهما هما المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة وقيل الهمزة الغيبة في الوجه واللمزة والغيبة في القفا وقال أيضا في قوله تعالى ومنهم من يلمزك في الصدقات أي يغتابك وقيل يعيب عليك لأعدائك وقيل الهمزة تكون بالعين واللمزة تكون باللسان ومثل الهمزة هماز وهو الوليد بن المغيرة واللماز هو أبي بن خلف وقال مقاتل الأول كان كثير الحلف مهينا ضعيفا حقيرا أثيما فاجرا ثم عتل سيء الخلق بعد ذلك أي مع هذه الصفات زنيم أي ليس من القوم وقيل أبو جهل قال لأمه هذه الصفات كلها عندي إلا في قوله زنيم هل أنا من أبي قالت لا بل مكنت عبدا مني فأنت منه فصار الزنيم هو ولد الزنا وقال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره في قوله تعالى وامرأته حمالة الحطب أنها كانت تمشي بالنميمة وقيل كانت تطرح الشوك ليلا على طريق محمد صلى الله عليه وسلم فيكون تحت أقدامه كالحرير . . . فائدة : قال النبي صلى الله عليه وسلم من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب الله له ألف حسنة ومن كتب الله له عنده حسنة أدخله الجنة وعن النبي صلى الله عليه وسلم من أرشد إلى طريق أو إلى منزل من يسأل كتب الله له ألف ألف حسنة وحط عنه ألف ألف خطيئة ورفع له ألف ألف درجة . . . موعظة : قال يحيى بن أكثم بالثاء المثلثة رضي الله عنه اللم شر من الساحر فإنه يعمل في يوم ما لا يعمله السحر في شهر وعدها في الروضة من الكبائر والغيبة من الصغائر وقال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة نمام وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام من مات تائب من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم من كف لسانه عن أعراض الناس أقال الله عثرته يوم القيامة وقال أبو عمر أن الغيبة فاكهة الفقراء وضيافة الفساق وبساتين الملوك ومراتع النساء ومزابل الأتقياء وأدام كلاب الناس وقيل كلاب أهل النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافرهم وهي من نحاس فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم . . . مسئلة : ضابط الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره وإن كان فيه ولو بقلبك نعم غيبة الذمى محرم أيضا وقال النبي صلى الله عليه وسلم أي رجل أشاع على رجل كلمة وهو منها بريء ليشينه في الدنيا كان حقا على الله أن يرميه بها في النار يوم القيامة قال الرازي في قوله تعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا قيل الخطيئة الصغيرة والإثم الكبيرة وقبل الخطيئة الذنب الذي يختص به الإنسان والإثم الذنب المعتدي كالظلم والقتل وقيل الخطيئة كل ما لا ينبغي فعله سواء