كان عمدا أو سهوا والإثم ما حصل بالعمد فقد احتمل بهتانا أي ذما في الدنيا وإثما مبينا أي عذابا في الآخرة فصحب هذا الفعل مذموم في الدنيا ومعاقب في الآخرة ولا فرق في تحريم الغيبة بين أن تكون لفظا أو خطأ أو إشارة وضابط كل ما أفهمت به غيرك نقصا في مسلم فهو غيبة وكما أن الغيبة تحرم يحرم استماعها أيضا ويجب إنكارها إن لم يخف ضررا وإلا فيفارق ذلك المجلس وإن لم يقدر على المفارقة اشتغل بذكر أو غيره فلا يضره بعد ذلك السماع من غير استماع وقال النبي صلى الله عليه وسلم من رد عن عريض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة وقال صلى الله عليه وسلم من حمى عن عرض أخيه في الدنيا بعث الله ملكا يحميه عن النار يوم القيمة وقال صلى الله عليه وسلم من اغتيب عنده أخوه فاستطاع نصرته فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة ومن لم ينصره ذله الله في الدنيا والآخرة . . . واعلم أن الغيبة تباح في ست مسائل : الأولى : التظلم كأن يقول لمن هو قادر على إنصافه ظلمني فلان بكذا . . الثانية : الإستعانة على تغيير المنكر فيقول لمن يرجو قدرته على إزالته فلان يعمل كذا ويكون قصده إزالة المنكر وإلا حرم . . الثالثة : الإستفتاء فيقول للمفتى ما تقول في رجل أو شخص من غير تعيين من مبتدع أو فاسق فيخبر الطالب بحال المعلم على قصد النصيحة أو يراه يخطب امرأة فاسقة فيبين له ما يعلمه من حالها إن لم يندفع إلا بذلك . . الخامسة : أن يكون مجاهرا بفسقه كتارك الصلاة فتحل غيبته ورأيت والمهذب عن النبي صلى الله عليه وسلم اذكر الفاسق بما فيه يحذره الناس ، السادسة : التعريف كفلان الأعرج . . لطيفة : سواد بلال رضي الله عنه يجعله الله شامات في وجوه الحور العين يوم القيامة وفي الحديث خيم السود ثلاثة بلال ولقمان ومهجع عبد عمر رضي الله عنه وهو أول قتيل في الإسلام . . . حكاية : مر داود الطائي رحمه الله تعالى يوما بموضع فوقع مغشيا عليه فحمل إلى منزله فلما أفاق سئل عن ذلك فقال ذكرت أني اغتبت رجلا في هذا الموضع فذكرت مطالبته لي بين يدي الله تعالى . . . حكاية : قيل للحسن البصري رضي الله عنه أن فلانا اغتابك فأرسل إليه طبقا فيه رطب وقال بلغني أنك أهديت إلي من حسناتك فأحببت أن أكافئك وقال حاتم الأصم المغتاب والنام قرد أهل النار والكذاب كلب أهل النار والحاسد خنزير أهل النار . . . حكاية : رأى عيسى عليه السلام إبليس في إحدى يديه عسل وفي الأخرى رماد فسأله عن ذلك فقال العسل أجعله في شفاء المغتابين والرماد أجعله في وجوه الأيتام حتى يرمدوا فيستقذرهم الناس فلا يفعلوا بهم خيرا . |
نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ١٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ١ · ص ١٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي