تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| باب فضل الزكاة

قال الله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين وسيأتي الفرق بين الفقير والمسكين في باب الصدقة وأما فضل الفريقين فأذكر يسيرا منه قال النبي صلى الله عليه وسلم اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ورواه البخاري ومسلم في رواية الإمام أحمد بإسناد جيد فرأيت أكثر أهلها الأغنياء وقال صلى الله عليه وسلم التقى مؤمنان على باب الجنة مؤمن غني ومؤمن فقير كانا في الدنيا فأدخل الفقير الجنة وحبس الغنى ما شاء الله أن يحبس ثم أدخل الجنة فلقي الفقير فقال يا أخي ماذا حبسك والله لقد خشيت حتى خفت عليك فقال يا أخي إني حبست بعدك حبسا فظيعا كريها ما وصلت إليك حتى سال مني العرق مالو ورده ألف بعير لصدرت عنهم رواه الإمام أحمد بإسناد جيد قوي وسيأتي على هذا زيادة في مناقب النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة قالت عائشة ولم يا رسول الله قال لأنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا يا عائشة لا تردي مسكينا ولو بشق تمرة يا عائشة أحبي المساكين وقربيهم فإن الله يقربك يوم القيامة رواه الترمذي قال القرطبي المراد بالمساكين أهل التواضع . . . موعظة : قال النبي صلى الله عليه وسلم ويل للأغنياء من الفقراء يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا فيقول وعزتي وجلالي لأدنينكم ولأبعدنهم . . . مسئلة : لو امتنع مستحق الزكاة من أخذها أثم بخلاف ما لو امتنع المنذور له من قبول النذر فإنه لا يأثم والفرق أن الناذر هو الذي ألزم نفسه بذلك بخلاف رب المال فإن الشارع صلى الله عليه وسلم أوجب عليه الزكاة وفي الإمتناع من أخذها تعطيل أحد أركان الإسلام نظيره يجوز الفطر لمن سافر في رمضان ولا يجوز الفطر في صيام نذره قال النووي في الفتاوي ولا يجوز دفع الزكاة لمن بلغ تاركا للصلاة لأنه سفيه لا يصح قبضه بل يقبضها وليه هذا إذا استمر تاركا للصلاة إلى حين بلغ الزكاة فإن بلغ مصليا ثم تركها بعد ذلك ولم يحجر عليه جاز دفعها إليه وصح قبضه . . . فائدتان : الأولى قال بعض المفسرين في قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم إنما خص هذه الأعضاء بذكرها دون غيرها لأن السائل إذا جاء إلى رب المال تغير وجهه فيسأله ثانيا فينحرف بجنبه فيسأله ثانيا فيوليه ظهره قال الإمام فخر الدين الرازي ظاهر الآية أنهم يكوون بجميع المال لا يقدر الزكاة فقط لتعلقها بجميع المال الثانية أفرد الله الضمير في قوله

نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ١ · ص ١٥٥