لولا ادكار وداعه وزياله
174
إن المعيد لنا المنام خياله
كانت إعادته خيال خياله
175
بتنا يناولنا المدام بكفه
من ليس يخطر أن نراه بباله
176
نجني الكواكب من قلائد جيده
وننال عين الشمس من خلخاله
177
بنتم عن العين القريحة فيكم
وسكنتم ظن الفؤاد الواله
178
فدنوتم ودنوكم من عنده
وسمحتم وسماحكم من ماله
179
إني لأبغض طيف من أحببته
إذ كان يهجرنا زمان وصاله
180
مثل الصبابة والكآبة والأسى
فارقته فحدثن من ترحاله
181
وقد استقدت من الهوى وأذقته
من عفتي ما ذقت من بلباله
182
ولقد ذخرت لكل أرض ساعة
تستجفل الضرغام عن أشباله
183
تلقى الوجوه بها الوجوه وبينها
ضرب يجول الموت في أجواله
184
ولقد خبأت من الكلام سلافه
وسقيت من نادمت من جرياله
185
وإذا تعثرت الجياد بسهله
برزت غير معثر بجباله
186
وحكمت في البلد العراء بناعج
معتاده مجتابه مغتاله
187
يمشي كما عدت المطي وراءه
ويزيد وقت جمامها وكلاله
188
وتراع غير معقلات حوله
فيفوتها متجفلا بعقاله
189
فغدا النجاح وراح في أخفافه
وغدا المراح وراح في إرقاله
190
وشركت دولة هاشم في سيفها
وشققت خيس الملك عن رئباله
191
عن ذا الذي حرم الليوث كماله
ينسي الفريسة خوفه بجماله
192
وتواضع الأمراء حول سريره
وترى المحبة وهي من آكاله
193
ويميت قبل قتاله ويبش قب
ل نواله وينيل قبل سؤاله
194
إن الرياح إذا عمدن لناظر
أغناه مقبلها عن استعجاله
195
أعطى ومن على الملوك بعفوه
حتى تساوى الناس في إفضاله
196
وإذا غنوا بعطائه عن هزه
والى فأغنى أن يقولوا: واله
197
وكأنما جدواه من إكثاره
حسد لسائله على إقلاله
198
غرب النجوم فغرن دون همومه
وطلعن حين طلعن دون مناله
199
والله يسعد كل يوم جده
ويزيد من أعدائه في آله
200
لو لم تكن تجري على أسيافه
مهجاتهم لجرت على إقباله
201
لم يتركوا أثرا عليه من الوغى
إلا دماءهم على سرباله
202
فلمثله جمع العرمرم نفسه
وبمثله انفصمت عرى أقتاله
203
يا أيها القمر المباهي وجهه
لا تكذبن فلست من أشكاله
204
وإذا طما البحر المحيط فقل له:
دع ذا فإنك عاجز عن حاله
205
وهب الذي ورث الجدود وما رأى
أفعالهم لابن بلا أفعاله
206
حتى إذا فني التراث سوى العلا
قصد العداة من القنا بطواله
207
وبأرعن لبس العجاج إليهم
فوق الحديد وجر من أذياله
208
فكأنما قذي النهار بنقعه
أو غض عنه الطرف من إجلاله
209
الجيش جيشك غير أنك جيشه
في قلبه ويمينه وشماله
210
ترد الطعان المر عن فرسانه
وتنازل الأبطال عن أبطاله
211
كل يريد رجاله لحياته
يا من يريد حياته لرجاله
212
دون الحلاوة في الزمان مرارة
لا تختطى إلا على أهواله
213
فلذاك جاوزها علي وحده
وسعى بمنصله إلى آماله
214
وقال وقد توسط سيف الدولة جبالا بطريق آمد:
يؤمم ذا السيف آماله
ولا يفعل السيف أفعاله
215
إذا سار في مهمه عمه
وإن سار في جبل طاله
216
وأنت بما نلتنا مالك
يثمر من ماله ماله
217
كأنك ما بيننا ضيغم
يرشح للفرس أشباله
218
وقال يمدحه ويذكر الخيمة التي رمتها الريح، وكان قد ضرب سيف الدولة خيمة عظيمة بميافارقين، وأشاع الناس أن مقامه يتصل بها فهبت ريح شديدة فوقعت الخيمة، فتكلم الناس في ذلك، فقال:
أيقدح في الخيمة العذل
وتشمل من دهرها يشمل؟!
219
وتعلو الذي زحل تحته
محال لعمرك ما تسأل
220
فلم لا تلوم الذي لامها
وما فص خاتمه يذبل؟
221
تضيق بشخصك أرجاؤها
ويركض في الواحد الجحفل
222
وتقصر ما كنت في جوفها
وتركز فيها القنا الذبل
223
وكيف تقوم على راحة
كأن البحار لها أنمل؟!
224
فليت وقارك فرقته
وحملت أرضك ما تحمل!
225
فصار الأنام به سادة
وسدتهم بالذي يفضل
226
رأت لون نورك في لونها
كلون الغزالة لا يغسل
227
وأن لها شرفا باذخا
وأن الخيام بها تخجل
228
فلا تنكرن لها صرعة
فمن فرح النفس ما يقتل
229
ولو بلغ الناس ما بلغت
لخانتهم حولك الأرجل
230
ولما أمرت بتطنيبها
أشيع بأنك لا ترحل
231
فما اعتمد الله تقويضها
ولكن أشار بما تفعل