تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

232

وعرف أنك من همه

وأنك في نصره ترفل

233

فما العاندون وما أثلوا

وما الحاسدون وما قولوا؟!

234

هم يطلبون فمن أدركوا

وهم يكذبون فمن يقبل؟!

235

وهم يتمنون ما يشتهون

ومن دونه جدك المقبل

236

وملمومة زرد ثوبها

ولكنه بالقنا مخمل

237

يفاجئ جيشا بها حينه

وينذر جيشا بها القسطل

238

جعلتك بالقلب لي عدة

لأنك باليد لا تجعل

239

لقد رفع الله من دولة

لها منك يا سيفها منصل

240

فإن طبعت قبلك المرهفات

فإنك من قبلها المقصل

241

وإن جاد قبلك قوم مضوا

فإنك في الكرم الأول

242

وكيف تقصر عن غاية

وأمك من ليثها مشبل؟!

243

وقد ولدتك فقال الورى:

ألم تكن الشمس لا تنجل؟!

244

فتبا لدين عبيد النجوم

ومن يدعي أنها تعقل

245

وقد عرفتك فما بالها

تراك تراها ولا تنزل؟!

246

ولو بتما عند قدريكما

لبت وأعلاكما الأسفل

247

أنلت عبادك ما أملوا

أنالك ربك ما تأمل

248

وقال يمدحه ويعتذر إليه وذلك في شعبان سنة إحدى وأربعين:

249

أجاب دمعي وما الداعي سوى طلل

دعا فلباه قبل الركب والإبل

250

ظللت بين أصيحابي أكفكفه

وظل يسفح بين العذر والعذل

251

أشكو النوى ولهم من عبرتي عجب

كذاك كنت وما أشكو سوى الكلل

252

وما صبابة مشتاق على أمل

من اللقاء كمشتاق بلا أمل

253

متى تزر قوم من تهوى زيارتها

لا يتحفوك بغير البيض والأسل

254

والهجر أقتل لي مما أراقبه

أنا الغريق فما خوفي من البلل!

255

ما بال كل فؤاد في عشيرتها

به الذي بي وما بي غير منتقل؟!

256

مطاعة اللحظ في الألحاظ مالكة

لمقلتيها عظيم الملك في المقل

257

تشبه الخفرات الآنسات بها

في مشيها فينلن الحسن بالحيل

258

قد ذقت شدة أيامي ولذتها

فما حصلت على صاب ولا عسل

259

وقد أراني الشباب الروح في بدني

وقد أراني المشيب الروح في بدلي

260

وقد طرقت فتاة الحي مرتديا

بصاحب غير عزهاة ولا غزل

261

فبات بين تراقينا ندفعه

وليس يعلم بالشكوى ولا القبل

262

ثم اغتدى وبه من ردعها أثر

على ذؤابته والجفن والخلل

263

لا أكسب الذكر إلا من مضاربه

أو من سنان أصم الكعب معتدل

264

جاد الأمير به لي في مواهبه

فزانها وكساني الدرع في الحلل

265

ومن علي بن عبد الله معرفتي

بحمله من كعبد الله أو كعلي

266

معطي الكواعب والجرد السلاهب وال

بيض القواضب والعسالة الذبل

267

ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك

ملء الزمان وملء السهل والجبل

268

فنحن في جذل والروم في وجل

والبر في شغل والبحر في خجل

269

من تغلب الغالبين الناس منصبه

ومن عدي أعادي الجبن والبخل

270

والمدح لابن أبي الهيجاء تنجده

بالجاهلية عين العي والخطل

271

ليت المدائح تستوفي مناقبه

فما كليب وأهل الأعصر الأول

272

خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به

في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل

273

وقد وجدت مجال القول ذا سعة

فإن وجدت لسانا قائلا فقل

274

إن الهمام الذي فخر الأنام به

خير السيوف بكفي خيرة الدول

275

تمسي الأماني صرعى دون مبلغه

فما يقول لشيء ليت ذلك لي

276

انظر إذا اجتمع السيفان في رهج

إلى اختلافهما في الخلق والعمل

هذا المعد لريب الدهر منصلتا

أعد هذا لرأس الفارس البطل

277

فالعرب منه مع الكدري طائرة

والروم طائرة منه مع الحجل

278

وما الفرار إلى الأجبال من أسد

تمشي النعام به في معقل الوعل؟!

279

جاز الدروب إلى ما خلف خرشنة

وزال عنها وذاك الروع لم يزل

280

فكلما حلمت عذراء عندهم

فإنما حلمت بالسبي والجمل

281

إن كنت ترضى بأن يعطوا الجزى بذلوا

منها رضاك ومن للعور بالحول

282

ناديت مجدك في شعري وقد صدرا

يا غير منتحل في غير منتحل

283

بالشرق والغرب أقوام نحبهم

فطالعاهم وكونا أبلغ الرسل

284

وعرفاهم بأني في مكارمه

أقلب الطرف بين الخيل والخول

285

يا أيها المحسن المشكور من جهتي

والشكر من قبل الإحسان لا قبلي

286

ما كان نومي إلا فوق معرفتي

بأن رأيك لا يؤتى من الزلل

287

أقل أنل أقطع احمل عل سل أعد

زد هش بش تفضل أدن سر صل

288

لعل عتبك محمود عواقبه

فربما صحت الأجسام بالعلل

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ١٠٠