تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحالك واحد في كل حال

58

فلا غيضت بحارك يا جموما

على علل الغرائب والدخال

59

رأيتك في الذين أرى ملوكا

كأنك مستقيم في محال

60

فإن تفق الأنام وأنت منهم

فإن المسك بعض دم الغزال

61

وقال يمدحه ويذكر استنقاذه أبا وائل تغلب بن داود بن حمدان العدوي من أسر الخارجي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة:

إلام طماعية العاذل؟

ولا رأي في الحب للعاقل

62

يراد من القلب نسيانكم

وتأبى الطباع على الناقل

63

وإني لأعشق من عشقكم

نحولي وكل امرئ ناحل

64

ولو زلتم ثم لم أبككم

بكيت على حبي الزائل

65

أينكر خدي دموعي وقد

جرت منه في مسلك سابل؟!

66

أأول دمع جرى فوقه

وأول حزن على راحل

67

وهبت السلو لمن لامني

وبت من الشوق في شاغل

68

كأن الجفون على مقلتي

ثياب شققن على ثاكل

69

ولو كنت في أسر غير الهوى

ضمنت ضمان أبي وائل

70

فدى نفسه بضمان النضار

وأعطى صدور القنا الذابل

71

ومناهم الخيل مجنوبة

فجئن بكل فتى باسل

72

كأن خلاص أبي وائل

معاودة القمر الآفل

73

دعا فسمعت وكم ساكت

على البعد عندك كالقائل!

74

فلبيته بك في جحفل

له ضامن وبه كافل

75

خرجن من النقع في عارض

ومن عرق الركض في وابل

76

فلما نشفن لقين السياط

بمثل صفا البلد الماحل

77

شفن لخمس إلى من طلبن

قبيل الشفون إلى نازل

78

فدانت مرافقهن الثرى

على ثقة بالدم الغاسل

79

وما بين كاذتي المستغير

كما بين كاذتي البائل

80

فلقين كل ردينية

ومصبوجة لبن الشائل

81

وجيش إمام على ناقة

صحيح الإمامة في الباطل

82

فأقبلن ينحزن قدامه

نوافر كالنحل والعاسل

83

فلما بدوت لأصحابه

رأت أسدها آكل الآكل

84

بضرب يعمهم جائر

له فيهم قسمة العادل

85

وطعن يجمع شذانهم

كما اجتمعت درة الحافل

86

إذا ما نظرت إلى فارس

تحير عن مذهب الراجل

87

فظل يخضب منها اللحى

فتى لا يعيد على الناصل

88

ولا يستغيث إلى ناصر

ولا يتضعضع من خاذل

89

ولا يزع الطرف عن مقدم

ولا يرجع الطرف عن هائل

90

إذا طلب التبل لم يشأه

وإن كان دينا على ماطل

91

خذوا ما أتاكم به واعذروا

فإن الغنيمة في العاجل

92

وإن كان أعجبكم عامكم

فعودوا إلى حمص من قابل

93

فإن الحسام الخضيب الذي

قتلتم به في يد القاتل

94

يجود بمثل الذي رمتم

فلم تدركوه على السائل

95

أمام الكتيبة تزهى به

مكان السنان من العامل

96

وإني لأعجب من آمل

قتالا بكم على بازل!

97

أقال له الله: لا تلقهم

بماض على فرس حائل

98

إذا ما ضربت به هامة

براها وغناك في الكاهل

99

وليس بأول ذي همة

دعته لما ليس بالنائل

100

يشمر للج عن ساقه

ويغمره الموج في الساحل

101

أما للخلافة من مشفق

على سيف دولتها الفاصل؟

102

يقد عداها بلا ضارب

ويسري إليهم بلا حامل

103

تركت جماجمهم في النقا

وما يتخلصن للناخل

104

فأنبت منهم ربيع السباع

فأثنت بإحسانك الشامل

105

وعدت إلى حلب ظافرا

كعود الحلي إلى العاطل

106

ومثل الذي دسته حافيا

يؤثر في قدم الناعل

107

وكم لك من خبر شائع

له شية الأبلق الجائل!

108

ويوم شراب بنيه الردى

بغيض الحضور إلى الواغل

109

تفك العناة وتغني العفاة

وتغفر للمذنب الجاهل

110

فهنأك النصر معطيكه

وأرضاه سعيك في الآجل

111

فذي الدار أخون من مومس

وأخدع من كفة الحابل

112

تفانى الرجال على حبها

وما يحصلون على طائل

113

وسار سيف الدولة إلى الموصل لنصرة أخيه ناصر الدولة، لما قصده معز الدولة الديلمي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، فقال أبو الطيب:

أعلى الممالك ما يبنى على الأسل

والطعن عند محبيهن كالقبل

114

وما تقر سيوف في ممالكها

حتى تقلقل دهرا قبل في القلل

115

مثل الأمير بغى أمرا فقربه

طول الرماح وأيدي الخيل والإبل

116

وعزمة بعثتها همة زحل

من تحتها بمكان الترب من زحل

117

على الفرات أعاصير وفي حلب

توحش لملقي النصر مقتبل

118

تتلو أسنته الكتب التي نفذت

ويجعل الخيل أبدالا من الرسل

119

يلقى الملوك فلا يلقى سوى جزر

وما أعدوا فلا يلقى سوى نفل

120

صان الخليفة بالأبطال مهجته

صيانة الذكر الهندي بالخلل

121

الفاعل الفعل لم يفعل لشدته

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٩٧