تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

83

حيي من إلهي أن يراني

وقد فارقت دارك واصطفاكا

84

| هوامش

| قافية اللام

وقال يمدح سيف الدولة وقد عزم على الرحيل عن إنطاكية وكثر المطر:

رويدك أيها الملك الجليل

تأن وعده مما تنيل

1

وجودك بالمقام ولو قليلا

فما فيما تجود به قليل

2

لأكبت حاسدا وأري عدوا

كأنهما وداعك والرحيل

3

ويهدأ ذا السحاب فقد شككنا:

أتغلب أم حياه لكم قبيل؟

4

وكنت أعيب عذلا في سماح

فها أنا في السماح له عذول

5

وما أخشى نبوك عن طريق

وسيف الدولة الماضي الصقيل

6

وكل شواة غطريف تمنى

لسيرك أن مفرقها السبيل

7

ومثل العمق مملوء دماء

جرت بك في مجاريه الخيول

8

إذا اعتاد الفتى خوض المنايا

فأهون ما يمر به الوحول

9

ومن أمر الحصون فما عصته

أطاعته الحزونة والسهول

10

أتخفر كل من رمت الليالي

وتنشر كل من دفن الخمول؟!

11

وندعوك الحسام وهل حسام

يعيش به من الموت القتيل؟!

12

وما للسيف إلا القطع فعل

وأنت القاطع البر الوصول

13

وأنت الفارس القوال صبرا

وقد فني التكلم والصهيل

14

يحيد الرمح عنك وفيه قصد

ويقصر أن ينال وفيه طول

15

فلو قدر السنان على لسان

لقال لك السنان كما أقول

16

ولو جاز الخلود خلدت فردا

ولكن ليس للدنيا خليل

17

وقال يرثي والدة سيف الدولة، وقد توفيت بميا فارقين وجاءه الخبر بموتها إلى حلب سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وأنشده إياها في جمادى الآخرة من السنة:

نعد المشرفية والعوالي

وتقتلنا المنون بلا قتال

18

ونرتبط السوابق مقربات

وما ينجين من خبب الليالي

19

ومن لم يعشق الدنيا قديما؟!

ولكن لا سبيل إلى الوصال

20

نصيبك في حياتك من حبيب

نصيبك في منامك من خيال

21

رماني الدهر بالأرزاء حتى

فؤادي في غشاء من نبال

22

فصرت إذا أصابتني سهام

تكسرت النصال على النصال

23

وهان فما أبالي بالرزايا

لأني ما انتفعت بأن أبالي

24

وهذا أول الناعين طرا

لأول ميتة في ذا الجلال

25

كأن الموت لم يفجع بنفس

ولم يخطر لمخلوق ببال

26

صلاة الله خالقنا حنوط

على الوجه المكفن بالجمال

27

على المدفون قبل الترب صونا

وقبل اللحد في كرم الخلال

28

فإن له ببطن الأرض شخصا

جديدا ذكرناه وهو بالي

29

وما أحد يخلد في البرايا

بل الدنيا تئول إلى زوال

أطاب النفس أنك مت موتا

تمنته البواقي والخوالي

30

وزلت ولم تري يوما كريها

يسر الروح فيه بالزوال

31

رواق العز حولك مسبطر

وملك علي ابنك في كمال

32

سقى مثواك غاد في الغوادي

نظير نوال كفك في النوال

33

لساحيه على الأجداث حفش

كأيدي الخيل أبصرت المخالي

34

أسائل عنك بعدك كل مجد

وما عهدي بمجد عنك خالي

35

يمر بقبرك العافي فيبكي

ويشغله البكاء عن السؤال

36

وما أهداك للجدوى عليه

لو انك تقدرين على فعال!

37

بعيشك هل سلوت؟ فإن قلبي

وإن جانبت أرضك، غير سالي

38

نزلت على الكراهة في مكان

بعدت عن النعامى والشمال

39

تحجب عنك رائحة الخزامى

وتمنع منك أنداء الطلال

40

بدار كل ساكنها غريب

طويل الهجر منبت الحبال

41

حصان مثل ماء المزن فيه

كتوم السر صادقة المقال

42

يعللها نطاسي الشكايا

وواحدها نطاسي المعالي

43

إذا وصفوا له داء بثغر

سقاه أسنة الأسل الطوال

44

وليست كالإناث ولا اللواتي

تعد لها القبور من الحجال

45

ولا من في جنازتها تجار

يكون وداعها نفض النعال

46

مشى الأمراء حوليها حفاة

كأن المرو من زف الرئال

47

وأبرزت الخدور مخبآت

يضعن النقس أمكنة الغوالي

48

أتتهن المصيبة غافلات

فدمع الحزن في دمع الدلال

49

ولو كان النساء كمن فقدنا

لفضلت النساء على الرجال

50

وما التأنيث لاسم الشمس عيب

ولا التذكير فخر للهلال

51

وأفجع من فقدنا من وجدنا

قبيل الفقد مفقود المثال

52

يدفن بعضنا بعضا وتمشي

أواخرنا على هام الأوالي

53

وكم عين مقبلة النواحي

كحيل بالجنادل والرمال!

54

ومغض كان لا يغضي لخطب

وبال كان يفكر في الهزال!

55

أسيف الدولة استنجد بصبر

وكيف بمثل صبرك للجبال؟!

56

فأنت تعلم الناس التعزي

وخوض الموت في الحرب السجال

57

وحالات الزمان عليك شتى

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٩٦