مسودة ولماء وجهي رونق
143
حذرا عليه قبل يوم فراقه
حتى لكدت بماء جفني أشرق
144
أما بنو أوس بن معن بن الرضا
فأعز من تحدى إليه الأينق
145
كبرت حول ديارهم لما بدت
منها الشموس وليس فيها المشرق
146
وعجبت من أرض سحاب أكفهم
من فوقها وصخورها لا تورق
147
وتفوح من طيب الثناء روائح
لهم بكل مكانة تستنشق
148
مسكية النفحات إلا أنها
وحشية بسواهم لا تعبق
149
أمريد مثل محمد في عصرنا
لا تبلنا بطلاب ما لا يلحق
150
لم يخلق الرحمن مثل محمد
أبدا وظني أنه لا يخلق
151
يا ذا الذي يهب الجزيل وعنده
أني عليه بأخذه أتصدق
152
أمطر علي سحاب جودك ثرة
وانظر إلي برحمة لا أغرق
153
كذب ابن فاعلة يقول بجهله
مات الكرام وأنت حي ترزق
154
وقال في صباه ارتجالا:
أي محل أرتقي؟
أي عظيم أتقي؟
155
وكل ما قد خلق الله
وما لم يخلق
محتقر في همتي
كشعرة في مفرقي
156
وقال يمدح الحسين بن إسحاق التنوخي:
هو البين حتى ما تأنى الحزائق
ويا قلب حتى أنت ممن أفارق
157
وقفنا ومما زاد بثا وقوفنا
فريقي هوى منا مشوق وشائق
158
وقد صارت الأجفان قرحى من البكا
وصار بهارا في الخدود الشقائق
159
على ذا مضى الناس؛ اجتماع وفرقة
وميت ومولود وقال ووامق
160
تغير حالي والليالي بحالها
وشبت وما شاب الزمان الغرانق
161
سل البيد: أين الجن منا بجوزها
وعن ذي المهاري: أين منها النقانق؟
162
وليل دجوجي كأنا جلت لنا
محياك فيه فاهتدينا السمالق
163
فما زال لولا نور وجهك جنحه
ولا جابها الركبان لولا الأيانق
164
وهز أطار النوم حتى كأنني
من السكر في الغرزين ثوب شبارق
165
شدوا بابن إسحق الحسين فصافحت
ذفاريها كيرانها والنمارق
166
بمن تقشعر الأرض خوفا إذا مشى
عليها وترتج الجبال الشواهق
167
فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى
يرجى الحيا منها وتخشى الصواعق
168
ولكنها تمضي وهذا مخيم
وتكذب أحيانا وذا الدهر صادق
169
تخلى من الدنيا لينسى فما خلت
مغاربها من ذكره والمشارق
170
غذا الهندوانيات بالهام والطلا
فهن مداريها وهن المخانق
171
تشقق منهن الجيوب إذا غزا
وتخضب منهن اللحى والمفارق
172
يجنبها من حتفه عنه غافل
ويصلى بها من نفسه منه طالق
173
يحاجى به: ما ناطق وهو ساكت
يرى ساكتا والسيف عن فيه ناطق؟
174
نكرتك حتى طال منك تعجبي
ولا عجب من حسن ما الله خالق
175
كأنك في الإعطاء للمال مبغض
وفي كل حرب للمنية عاشق
176
ألا قلما تبقى على ما بدا لها
وحل بها منك القنا والسوابق
177
سيحيي بك السمار ما لاح كوكب
ويحدو بك السفار ما ذر شارق
178
خف الله واستر ذا الجمال ببرقع
فإن لحت ذابت في الخدور العواتق
179
فما ترزق الأقدار من أنت حارم
ولا تحرم الأقدار من أنت رازق
ولا تفتق الأيام ما أنت راتق
ولا ترتق الأيام ما أنت فاتق
180
لك الخير غيري رام من غيرك الغنى
وغيري بغير اللاذقية لاحق
181
هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى
ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق
182
وعرض عليه بدر بن عمار الصحبة للشرب في غد فقال ارتجالا:
وجدت المدامة غلابة
تهيج للقلب أشواقه
183
تسيء من المرء تأديبه
ولكن تحسن أخلاقه
184
وأنفس ما للفتى لبه
وذو اللب يكره إنفاقه
185
وقد مت أمس بها موتة
ولا يشتهي الموت من ذاقه
186
وقال في وصف لعبة عند بدر بن عمار:
وذات غدائر لا عيب فيها
سوى أن ليس تصلح للعناق
187
أمرت بأن تشال ففارقتنا
وما ألمت لحادثة الفراق
188
إذا هجرت فعن غير اختيار
وإن زارت فعن غير اشتياق
وعرض عليه محمد بن طغج الشرب فامتنع، فأقسم عليه بحقه فشرب، وقال:
سقاني الخمر قولك لي: بحقي
وود لم تشبه لي بمذق
189
يمينا لو حلفت وأنت ناء
على قتلي بها لضربت عنقي
190
وكان لأبي الطيب حجرة
191
تسمى الجهامة، ولها مهر يسمى الطخرور، فأقام الثلج على الأرض بأنطاكية وتعذر المرعى على المهر، فقال:
ما للمروج الخضر والحدائق
يشكو خلاها كثرة العوائق
192
أقام فيها الثلج كالمرافق
يعقد فوق السن ريق الباصق
193
ثم مضى لا عاد من مفارق