88
وأغيد يهوى نفسه كل عاقل
عفيف ويهوى جسمه كل فاسق
89
أديب إذا ما جس أوتار مزهر
بلا كل سمع عن سواها بعائق
90
يحدث عما بين عاد وبينه
وصدغاه في خدي غلام مراهق
91
وما الحسن في وجه الفتى شرفا له
إذا لم يكن في فعله والخلائق
92
وما بلد الإنسان غير الموافق
ولا أهله الأدنون غير الأصادق
93
وجائزة دعوى المحبة والهوى
وإن كان لا يخفى كلام المنافق
94
برأي من انقادت عقيل إلى الردى
وإشمات مخلوق وإسخاط خالق؟
95
أرادوا عليا بالذي يعجز الورى
ويوسع قتل الجحفل المتضايق
96
فما بسطوا كفا إلى غير قاطع
ولا حملوا رأسا إلى غير فالق
97
لقد أقدموا لو صادفوا غير آخذ
وقد هربوا لو صادفوا غير لاحق
98
ولما كسا كعبا ثيابا طغوا بها
رمى كل ثوب من سنان بخارق
99
ولما سقى الغيث الذي كفروا به
سقى غيره في غير تلك البوارق
100
وما يوجع الحرمان من كف حارم
كما يوجع الحرمان من كف رازق
101
أتاهم بها حشو العجاجة والقنا
سنابكها تحشو بطون الحمالق
102
عوابس حلى يابس الماء حزمها
فهن على أوساطها كالمناطق
103
فليت أبا الهيجا يرى خلف تدمر
طوال العوالي في طوال السمالق
104
وسوق علي من معد وغيرها
قبائل لا تعطي القفي لسائق
105
قشير وبلعجلان فيها خفية
كراءين في ألفاظ ألثغ ناطق
106
تخليهم النسوان غير فوارك
وهم خلوا النسوان غير طوالق
107
يفرق ما بين الكماة وبينها
بضرب يسلي حره كل عاشق
108
أتى الظعن حتى ما تطير رشاشة
من الخيل إلا في نحور العواتق
109
بكل فلاة تنكر الإنس أرضها
ظعائن حمر الحلي حمر الأيانق
110
وملمومة سيفية ربعية
يصيح الحصى فيها صياح اللقالق
111
بعيدة أطراف القنا من أصوله
قريبة بين البيض غبر اليلامق
112
نهاها وأغناها عن النهب جوده
فما تبتغي إلا حماة الحقائق
113
توهمها الأعراب سورة مترف
تذكره البيداء ظل السرادق
114
فذكرتهم بالماء ساعة غبرت
سماوة كلب في أنوف الحزائق
115
وكانوا يروعون الملوك بأن بدوا
وأن نبتت في الماء نبت الغلافق
116
فهاجوك أهدى في الفلا من نجومه
وأبدى بيوتا من أداحي النقانق
117
وأصبر عن أمواهه من ضبابه
وآلف منها مقلة للودائق
118
وكان هديرا من فحول تركتها
مهلبة الأذناب خرس الشقاشق
119
فما حرموا بالركض خيلك راحة
ولكن كفاها البر قطع الشواهق
120
ولا شغلوا صم القنا بقلوبهم
عن الركز لكن عن قلوب الدماسق
121
ألم يحذروا مسخ الذي يمسخ العدا
ويجعل أيدي الأسد أيدي الخرانق
122
وقد عاينوه في سواهم وربما
أرى مارقا في الحرب مصرع مارق
123
تعود أن لا تقضم الحب خيله
إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق
124
ولا ترد الغدران إلا وماؤها
من الدم كالريحان تحت الشقائق
125
لوفد نمير كان أرشد منهم
وقد طردوا الأظعان طرد الوسائق
126
أعدوا رماحا من خضوع فطاعنوا
بها الجيش حتى رد غرب الفيالق
127
فلم أر أرمى منه غير مخاتل
وأسرى إلى الأعداء غير مسارق
128
تصيب المجانيق العظام بكفه
دقائق قد أعيت قسي البنادق
129
وقال في صباه يمدح أبا المنتصر شجاع بن محمد بن أرس بن معن بن الرضي الأزدي:
أرق على أرق ومثلي يأرق
وجوى يزيد وعبرة تترقرق
130
جهد الصبابة أن تكون كما أرى
عين مسهدة وقلب يخفق
131
ما لاح برق أو ترنم طائر
إلا انثنيت ولي فؤاد شيق
132
جربت من نار الهوى ما تنطفي
نار الغضى وتكل عما تحرق
133
وعذلت أهل العشق حتى ذقته
فعجبت كيف يموت من لا يعشق؟!
134
وعذرتهم وعرفت ذنبي أنني
عيرتهم فلقيت فيه ما لقوا
135
أبني أبينا نحن أهل منازل
أبدا غراب البين فيها ينعق
136
نبكي على الدنيا وما من معشر
جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا
137
أين الأكاسرة الجبابرة الألى
كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا
138
من كل من ضاق الفضاء بجيشه
حتى ثوى فحواه لحد ضيق
139
خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا
أن الكلام لهم حلال مطلق
140
والموت آت والنفوس نفائس
والمستغر بما لديه الأحمق
141
والمرء يأمل والحياة شهية
والشيب أوقر والشبيبة أنزق
142
ولقد بكيت على الشباب ولمتي