193
أيد مقطعة حوالي رأسه
وقفا يصيح بها ألا من يصفع؟
194
أبقيت أكذب كاذب أبقيته
وأخذت أصدق من يقول ويسمع
195
وتركت أنتن ريحة مذمومة
وسلبت أطيب ريحة تتضوع
196
فاليوم قر لكل وحش نافر
دمه وكان كأنه يتطلع
197
وتصالحت ثمر السياط وخيله
وأوت إليها سوقها والأذرع
198
وعفا الطراد فلا سنان راعف
فوق القناة ولا حسام يلمع
199
ولى وكل مخالم ومنادم
بعد اللزوم مشيع ومودع
من كان فيه لكل قوم ملجأ
ولسيفه في كل قوم مرتع
200
إن حل في فرس ففيها ربها
كسرى تذل له الرقاب وتخضع
أو حل في روم ففيها قيصر
أو حل في عرب ففيها تبع
201
قد كان أسرع فارس في طعنة
فرسا ولكن المنية أسرع
202
لا قلبت أيدي الفوارس بعده
رمحا ولا حملت جوادا أربع
203
وقال في صباه:
بأبي من وددته فافترقنا
وقضى الله بعد ذاك اجتماعا
204
فافترقنا حولا فلما التقينا
كان تسليمه علي وداعا
205
| هوامش
| قافية الفاء
وقال وقد سأله سيف الدولة عن وصف فرس يهديه إليه:
موقع الخيل من نداك طفيف
ولو ان الجياد فيها ألوف
1
ومن اللفظ لفظة تجمع الوص
ف وذاك المطهم المعروف
2
ما لنا في الندى عليك اختيار
كل ما يمنح الشريف شريف
3
وأهدى إليه رجل يعرف بأبي دلف بن كنداج هدية وهو معتقل بحمص، وكان قد بلغه أنه ثلبه عند الوالي الذي اعتقله. فكتب إليه من السجن:
4
أهون بطول الثواء والتلف
والسجن والقيد يا أبا دلف!
5
غير اختيار قبلت برك بي
والجوع يرضي الأسود بالجيف
6
كن أيها السجن كيف شئت فقد
وطنت للموت نفس معترف
7
لو كان سكناي فيك منقصة
لم يكن الدر ساكن الصدف
8
وقال يمدح أبا الفرج أحمد بن الحسين القاضي:
لجنية أم غادة رفع السجف؟
لوحشية لا ما لوحشية شنف
9
نفور عرتها نفرة فتجاذبت
سوالفها والحلي والخصر والردف
10
وخيل منها مرطها فكأنما
تثنى لنا خوط ولاحظنا خشف
11
زيادة شيب وهي نقص زيادتي
وقوة عشق وهي من قوتي ضعف
12
هراقت دمي من بي من الوجد ما بها
من الوجد بي والشوق لي ولها حلف
13
ومن كلما جردتها من ثيابها
كساها ثيابا غيرها الشعر الوحف
14
وقابلني رمانتا غصن بانة
يميل به بدر ويمسكه حقف
15
أكيدا لنا يا بين واصلت وصلنا
فلا دارنا تدنو ولا عيشنا يصفو؟
16
أردد: ويلي! لو قضى الويل حاجة
وأكثر: لهفي! لو شفى غلة لهف
17
ضنى في الهوى كالسم في الشهد كامنا
لذذت به جهلا وفي اللذة الحتف
18
فأفنى وما أفنته نفسي كأنما
أبو الفرج القاضي له دونها كهف
19
قليل الكرى لو كانت البيض والقنا
كآرائه ما أغنت البيض والزعف
20
يقوم مقام الجيش تقطيب وجهه
ويستغرق الألفاظ من لفظه حرف
21
وإن فقد الإعطاء حنت يمينه
إليه حنين الإلف فارقه الإلف
22
أديب رست للعلم في أرض صدره
جبال جبال الأرض في جنبها قف
23
جواد سمت في الخير والشر كفه
سموا أود الدهر أن اسمه كف
24
وأضحى وبين الناس في كل سيد
من الناس إلا في سيادته خلف
25
يفدونه حتى كأن دماءهم
لجاري هواه في عروقهم تقفو
26
وقوفين في وقفين؛ شكر ونائل
فنائله وقف وشكرهم وقف
27
ولما فقدنا مثله دام كشفنا
عليه فدام الفقد وانكشف الكشف
28
وما حارت الأوهام في عظم شأنه
بأكثر مما حار في حسنه الطرف
29
ولا نال من حساده الغيظ والأذى
بأعظم مما نال من وفره العرف
30
تفكره علم ومنطقه حكم
وباطنه دين وظاهره ظرف
31
أمات رياح اللؤم وهي عواصف
ومغنى العلا يودي ورسم الندى يعفو
32
فلم نر قبل ابن الحسين أصابعا
إذا ما هطلن استحيت الديم الوطف
33
ولا ساعيا في قلة المجد مدركا
بأفعاله ما ليس يدركه الوصف
34
ولم نر شيئا يحمل العبء حمله
ويستصغر الدنيا ويحمله طرف
35
ولا جلس البحر المحيط لقاصد
ومن تحته فرش ومن فوقه سقف
36
فوا عجبا مني أحاول نعته
وقد فنيت فيه القراطيس والصحف!
37
ومن كثرة الأخبار عن مكرماته
يمر له صنف ويأتي له صنف
38
وتفتر منه عن خصال كأنها
ثنايا حبيب لا يمل لها رشف
39
قصدتك والراجون قصدي إليهم
كثير ولكن ليس كالذنب الأنف
40
ولا الفضة البيضاء والتبر واحد