تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو كان وصلك مثله ما أقشعا

139

زجل يريك الجو نارا والملا

كالبحر والتلعات روضا ممرعا

140

كبنان عبد الواحد الغدق الذي

أروى وآمن من يشاء وأفزعا

141

ألف المروءة مذ نشا فكأنه

سقي اللبان بها صبيا مرضعا

142

نظمت مواهبه عليه تمائما

فاعتادها فإذا سقطن تفزعا

143

ترك الصنائع كالقواطع بارقا

ت والمعالي كالعوالي شرعا

144

متبسما لعفاته عن واضح

تغشى لوامعه البروق اللمعا

145

متكشفا لعداته عن سطوة

لو حك منكبها السماء لزعزعا

146

الحازم اليقظ الأغر العالم ال

فطن الألد الأريحي الأروعا

الكاتب اللبق الخطيب الواهب الن

ندس اللبيب الهبرزي المصقعا

147

نفس لها خلق الزمان لأنه

مفني النفوس مفرق ما جمعا

148

ويد لها كرم الغمام لأنه

يسقي العمارة والمكان البلقعا

149

أبدا يصدع شعب وفر وافر

ويلم شعب مكارم متصدعا

150

يهتز للجدوى اهتزاز مهند

يوم الرجاء هززته يوم الوعى

151

يا مغنيا أمل الفقير لقاؤه

ودعاؤه بعد الصلاة إذا دعا

152

أقصر ولست بمقصر جزت المدى

وبلغت حيث النجم تحتك فاربعا

153

وحللت من شرف الفعال مواضعا

لم يحلل الثقلان منها موضعا

154

وحويت فضلهما وما طمع امرؤ

فيه ولا طمع امرؤ أن يطمعا

155

نفذ القضاء بما أردت كأنه

لك كلما أزمعت شيئا أزمعا

156

وأطاعك الدهر العصي كأنه

عبد إذا ناديت لبى مسرعا

157

أكلت مفاخرك المفاخر وانثنت

عن شأوهن مطي وصفي ظلعا

158

وجرين مجرى الشمس في أفلاكها

فقطعن مغربها وجزن المطلعا

159

لو نيطت الدنيا بأخرى مثلها

لعممنها وخشين أن لا تقنعا

160

فمتى يكذب مدع لك فوق ذا

والله يشهد أن حقا ما ادعى

161

ومتى يؤدي شرح حالك ناطق

حفظ القليل النزر مما ضيعا

162

إن كان لا يدعى الفتى إلا كذا

رجلا فسم الناس طرا إصبعا

163

إن كان لا يسعى لجود ماجد

إلا كذا فالغيث أبخل من سعى

164

قد خلف العباس غرتك ابنه

مرأى لنا وإلى القيامة مسمعا

165

وقال يرثي أبا شجاع فاتكا، وقد توفي بمصر سنة خمسين وثلاثمائة، وكانت هذه المرثية بعد خروجه من مصر:

الحزن يقلق والتجمل يردع

والدمع بينهما عصي طيع

166

يتنازعان دموع عين مسهد

هذا يجيء بها وهذا يرجع

167

النوم بعد أبي شجاع نافر

والليل معي والكواكب ظلع

168

إني لأجبن من فراق أحبتي

وتحس نفسي بالحمام فأشجع

169

ويزيدني غضب الأعادي قسوة

ويلم بي عتب الصديق فأجزع

170

تصفو الحياة لجاهل أو غافل

عما مضى فيها وما يتوقع

171

ولمن يغالط في الحقائق نفسه

ويسومها طلب المحال فتطمع

172

أين الذي الهرمان من بنيانه؟

ما قومه ما يومه ما المصرع؟

173

تتخلف الآثار عن أصحابها

حينا ويدركها الفناء فتتبع

174

لم يرض قلب أبي شجاع مبلغ

قبل الممات ولم يسعه موضع

175

كنا نظن دياره مملوءة

ذهبا فمات وكل دار بلقع

176

وإذا المكارم والصوارم والقنا

وبنات أعوج كل شيء يجمع

177

المجد أخسر والمكارم صفقة

من أن يعيش لها الكريم الأروع

178

والناس أنزل في زمانك منزلا

من أن تعايشهم وقدرك أرفع

179

برد حشاي إن استطعت بلفظة

فلقد تضر إذا تشاء وتنفع

180

ما كان منك إلى خليل قبلها

ما يستراب به ولا ما يوجع

181

ولقد أراك وما تلم ملمة

إلا نفاها عنك قلب أصمع

182

ويد كأن قتالها ونوالها

فرض يحق عليك وهو تبرع

183

يا من يبدل كل يوم حلة

أنى رضيت بحلة لا تنزع

184

ما زلت تخلعها على من شاءها

حتى لبست اليوم ما لا تخلع

ما زلت تدفع كل أمر فادح

حتى أتى الأمر الذي لا يدفع

185

فظللت تنظر لا رماحك شرع

فيما عراك ولا سيوفك قطع

186

بأبي الوحيد وجيشه متكاثر

يبكي ومن شر السلاح الأدمع

187

وإذا حصلت من السلاح على البكا

فحشاك رعت به وخدك تقرع

188

وصلت إليك يد سواء عندها ال

بازي الأشيهب والغراب الأبقع

189

من للمحافل والجحافل والسرى

فقدت بفقدك نيرا لا يطلع

190

ومن اتخذت على الضيوف خليفة؟

ضاعوا ومثلك لا يكاد يضيع

191

قبحا لوجهك يا زمان فإنه

وجه له من كل قبح برقع

192

أيموت مثل أبي شجاع فاتك

ويعيش حاسده الخصي الأوكع؟!

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٨٧