تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفوعان للمكدي وبينهما صرف

41

ولست بدون يرتجى الغيث دونه

ولا منتهى الجود الذي خلفه خلف

42

ولا واحدا في ذا الورى من جماعة

ولا البعض من كل ولكنك الضعف

43

ولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعفه

ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف

44

أقاضينا هذا الذي أنت أهله

غلطت ولا الثلثان هذا ولا النصف

45

وذنبي تقصيري وما جئت مادحا

بذنبي ولكن جئت أسأل أن تعفو

46

وأخرج له أبو العشائر جوشنا حسنا

47

فقال كيف تراه فقال مرتجلا:

به وبمثله شق الصفوف

وزلت عن مباشره الحتوف

48

فدعه لقى فإنك من كرام

جواشنها الأسنة والسيوف

49

وكان أبو العشائر قد غضب على أبي الطيب فأرسل غلمانا له ليوقعوا به فلحقوه بظاهر حلب ليلا فرماه أحدهم بسهم، وقال: خذه وأنا غلام أبي العشائر، فقال أبو الطيب:

50

ومنتسب عندي إلى من أحبه

وللنبل حولي من يديه حفيف

51

فهيج من شوقي وما من مذلة

حننت ولكن الكريم ألوف

52

وكل وداد لا يدوم على الأذى

دوام ودادي للحسين ضعيف

53

فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا

فأفعاله اللائي سررن ألوف

54

ونفسي له نفسي الفداء لنفسه

ولكن بعض المالكين عنيف

55

وقال في عبده إذ أخذ فرسه وأراد قتله:

أعددت للغادرين أسيافا

أجدع منهم بهن آنافا

56

لا يرحم الله أرؤسا لهم

أطرن عن هامهن أقحافا

57

ما ينقم السيف غير قلتهم

وأن تكون المئون آلافا

58

يا شر لحم فجعته بدم

وزار للخامعات أجوافا

59

قد كنت أغنيت عن سؤالك بي

من زجر الطير لي ومن عافا

60

وعدت ذا النصل من تعرضه

وخفت لما اعترضت إخلافا

61

لا يذكر الخير إن ذكرت ولا

تتبعك المقلتان توكافا

62

إذا امرؤ راعني بغدرته

أوردته الغاية التي خافا

63

| هوامش

| قافية القاف

وقال يمدح سيف الدولة وقد أمر له بفرس دهماء وجارية:

أيدري الربع أي دم أراقا؟

وأي قلوب هذا الركب شاقا؟

1

لنا ولأهله أبدا قلوب

تلاقى في جسوم ما تلاقى

2

وما عفت الرياح له محلا

عفاه من حدا بهم وساقا

3

فليت هوى الأحبة كان عدلا

فحمل كل قلب ما أطاقا

4

نظرت إليهم والعين شكرى

فصارت كلها للدمع ماقا

5

وقد أخذ التمام البدر فيهم

وأعطاني من السقم المحاقا

6

وبين الفرع والقدمين نور

يقود بلا أزمتها النياقا

7

وطرف إن سقى العشاق كأسا

بها نقص سقانيها دهاقا

8

وخصر تثبت الأبصار فيه

كأن عليه من حدق نطاقا

9

سلي عن سيرتي فرسي وسيفي

ورمحي والهملعة الدفاقا

10

تركنا من وراء العيس نجدا

ونكبنا السماوة والعراقا

11

فما زالت ترى والليل داج

لسيف الدولة الملك ائتلاقا

12

أدلتها رياح المسك منه

إذا فتحت مناخرها انتشاقا

13

أباحك أيها الوحش الأعادي

فلم تتعرضين له الرفاقا؟

14

ولو تبعت ما طرحت قناه

لكفك عن رذايانا وعاقا

15

ولو سرنا إليه في طريق

من النيران لم نخف احتراقا

16

إمام للأئمة من قريش

إلى من يتقون له شقاقا

17

يكون لهم إذا غضبوا حساما

وللهيجاء حين تقوم ساقا

18

فلا تستنكرن له ابتساما

إذا فهق المكر دما وضاقا

19

فقد ضمنت له المهج العوالي

وحمل همه الخيل العتاقا

20

إذا أنعلن في آثار قوم

وإن بعدوا جعلنهم طراقا

21

وإن نقع الصريخ إلى مكان

نصبن له مؤللة دقاقا

22

فكان الطعن بينهما جوابا

وكان اللبث بينهما فواقا

23

ملاقية نواصيها المنايا

معودة فوارسها العناقا

24

تبيت رماحه فوق الهوادي

وقد ضرب العجاج لها رواقا

25

تميل كأن في الأبطال خمرا

عللن بها اصطباحا واغتباقا

26

تعجبت المدام وقد حساها

فلم يسكر وجاد فما أفاقا

27

أقام الشعر ينتظر العطايا

فلما فاقت الأمطار فاقا

28

وزنا قيمة الدهماء منه

ووفينا القيان به الصداقا

29

وحاشا لارتياحك أن يبارى

وللكرم الذي لك أن يباقى

30

ولكنا نداعب منك قرما

تراجعت القروم له حقاقا

31

فتى لا تسلب القتلى يداه

ويسلب عفوه الأسرى الوثاقا

32

ولم تأت الجميل إلي سهوا

ولم أظفر به منك استراقا

33

فأبلغ حاسدي عليك أني

كبا برق يحاول بي لحاقا

34

وهل تغني الرسائل في عدو

إذا ما لم يكن ظبا رقاقا؟

35

إذا ما الناس جربهم لبيب

فإني قد أكلتهم وذاقا

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٨٩