تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويغرق في تياره وهو مصقع

79

ألا أيها القيل المقيم بمنبج

وهمته فوق السماكين توضع

80

أليس عجيبا أن وصفك معجز

وأن ظنوني في معاليك تظلع

81

وأنك في ثوب وصدرك فيكما

على أنه من ساحة الأرض أوسع

82

وقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا

وبالجن فيه ما درت كيف ترجع

83

ألا كل سمح غيرك اليوم باطل

وكل مديح في سواك مضيع

84

وقال في صباه على لسان من سأله ذلك:

شوقي إليك نفى لذيذ هجوعي

فارقتني فأقام بين ضلوعي

85

أوما وجدتم في الصراة ملوحة

مما أرقرق في الفرات دموعي

86

ما زلت أحذر من وداعك جاهدا

حتى اغتدى أسفي على التوديع

87

رحل العزاء برحلتي فكأنما

أتبعته الأنفاس للتشييع

88

وقال يمدح علي بن إبراهيم التنوخي:

ملث القطر أعطشها ربوعا

وإلا فاسقها السم النقيعا

89

أسائلها عن المتديريها

فلا تدري ولا تذري دموعا

90

لحاها الله إلا ماضييها:

زمان اللهو والخود الشموعا

91

منعمة ممنعة رداح

يكلف لفظها الطير الوقوعا

92

ترفع ثوبها الأرداف عنها

فيبقى من وشاحيها شسوعا

93

إذا ماست رأيت لها ارتجاجا

له لولا سواعدها نزوعا

94

تألم درزه والدرز لين

كما تتألم العضب الصنيعا

95

ذراعاها عدوا دملجيها

يظن ضجيعها الزند الضجيعا

96

كأن نقابها غيم رقيق

يضيء بمنعه البدر الطلوعا

97

أقول لها: اكشفي ضري وقولي

بأكثر من تدللها خضوعا

98

أخفت الله في إحياء نفس

متى عصي الإله بأن أطيعا

99

غدا بك كل خلو مستهاما

وأصبح كل مستور خليعا

100

أحبك أو يقولوا: جر نمل

ثبيرا وابن إبراهيم ريعا

101

بعيد الصيت منبث السرايا

يشيب ذكره الطفل الرضيعا

102

يغض الطرف من مكر ودهي

كأن به وليس به خشوعا

103

إذا استعطيته ما في يديه

فقدك سألت عن سر مذيعا

104

قبولك منه من عليه

وإلا يبتدئ يره فظيعا

105

لهون المال أفرشه أديما

وللتفريق يكره أن يضيعا

106

إذا ضرب الأمير رقاب قوم

فما لكرامة مد النطوعا

107

فليس بواهب إلا كثيرا

وليس بقاتل إلا قريعا

108

وليس مؤدبا إلا بنصل

كفى الصمصامة التعب القطيعا

109

علي ليس يمنع من مجيء

مبارزه ويمنعه الرجوعا

110

علي قاتل البطل المفدى

ومبدله من الزرد النجيعا

111

إذا اعوج القنا في حامليه

وجاز إلى ضلوعهم الضلوعا

112

ونالت ثأرها الأكباد منه

فأولته اندقاقا أو صدوعا

113

فحد في ملتقى الخيلين عنه

وإن كنت الخبعثنة الشجيعا

114

إن استجرأت ترمقه بعيدا

فأنت اسطعت شيئا ما استطيعا

115

وإن ماريتني فاركب حصانا

ومثله تخر له صريعا

116

غمام ربما مطر انتقاما

فأقحط ودقه البلد المريعا

117

رآني بعدما قطع المطايا

تيممه وقطعت القطوعا

118

فصير سيله بلدي غديرا

وصير خيره سنتي ربيعا

119

وجاودني بأن يعطي وأحوي

فأغرق نيله أخذي سريعا

120

أمنسي السكون وحضرموتا

ووالدتي وكندة والسبيعا

121

قد استقصيت في سلب الأعادي

فرد لهم من السلب الهجوعا

122

إذا ما لم تسر جيشا إليهم

أسرت إلى قلوبهم الهلوعا

123

رضوا بك كالرضا بالشيب قسرا

وقد وخط النواصي والفروعا

124

فلا عزل وأنت بلا سلاح

لحاظك ما تكون به منيعا

125

لو استبدلت ذهنك من حسام

قددت به المغافر والدروعا

126

لو استفرغت جهدك في قتال

أتيت به على الدنيا جميعا

127

سموت بهمة تسمو فتسمو

فما تلفى بمرتبة قنوعا

128

وهبك سمحت حتى لا جواد

فكيف علوت حتى لا رفيعا

129

وقال يمدح عبد الواحد بن العباس بن أبي الأصبع الكاتب:

أركائب الأحباب إن الأدمعا

تطس الخدود كما تطسن اليرمعا

130

فاعرفن من حملت عليكن النوى

وامشين هونا في الأزمة خضعا

131

قد كان يمنعني الحياء من البكا

فاليوم يمنعه البكا أن يمنعا

132

حتى كأن لكل عظم رنة

في جلده ولكل عرق مدمعا

133

وكفى بمن فضح الجداية فاضحا

لمحبه وبمصرعي ذا مصرعا

134

سفرت وبرقعها الفراق بصفرة

سترت محاجرها ولم تك برقعا

135

فكأنها والدمع يقطر فوقها

ذهب بسمطي لؤلؤ قد رصعا

136

كشفت ثلاث ذوائب من شعرها

في ليلة فأرت ليالي أربعا

137

واستقبلت قمر السماء بوجهها

فأرتني القمرين في وقت معا

138

ردي الوصال سقى طلولك عارض

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٨٦