22
تذري اللقان غبارا في مناخرها
وفي حناجرها من آلس جرع
23
كأنها تتلقاهم لتسلكهم
فالطعن يفتح في الأجواف ما تسع
24
تهدي نواظرها والحرب مظلمة
من الأسنة نار والقنا شمع
25
دون السهام ودون القر طافحة
على نفوسهم المقورة المزع
26
إذا دعا العلج علجا حال بينهما
أظمى تفارق منه أختها الضلع
27
أجل من ولد الفقاس منكتف
إذا فاتهن وأمضى منه منصرع
28
وما نجا من شفار البيض منفلت
نجا ومنهن في أحشائه فزع
29
يباشر الأمن دهرا وهو مختبل
ويشرب الخمر حولا وهو ممتقع
30
كم من حشاشة بطريق تضمنها
للباترات أمين ما له ورع
31
يقاتل الخطو عنه حين يطلبه
ويطرد النوم عنه حين يضطجع
32
تغدو المنايا فلا تنفك واقفة
حتى يقول لها: عودي فتندفع
33
قل للدمستق: إن المسلمين لكم
خانوا الأمير فجازاهم بما صنعوا
34
وجدتموهم نياما في دمائكم
كأن قتلاكم إياهم فجعوا
35
ضعفى تعف الأيادي عن مثالهم
من الأعادي وإن هموا بهم نزعوا
36
لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمق
فليس يأكل إلا الميت الضبع
37
هلا على عقب الوادي وقد صعدت
أسد تمر فرادى ليس تجتمع
38
تشقكم بفتاها كل سلهبة
والضرب يأخذ منكم فوق ما يدع
39
وإنما عرض الله الجنود بكم
لكي يكونوا بلا فسل إذا رجعوا
40
فكل غزو إليكم بعد ذا فله
وكل غاز لسيف الدولة التبع
41
يمشي الكرام على آثار غيرهم
وأنت تخلق ما تأتي وتبتدع
42
وهل يشينك وقت كنت فارسه
وكان غيرك فيه العاجز الضرع
43
من كان فوق محل الشمس موضعه
فليس يرفعه شيء ولا يضع
44
لم يسلم الكر في الأعقاب مهجته
إن كان أسلمها الأصحاب والشيع
45
ليت الملوك على الأقدار معطية
فلم يكن لدني عندها طمع
46
رضيت منهم بأن زرت الوغى فرأوا
وأن قرعت حبيك البيض فاستمعوا
47
لقد أباحك غشا في معاملة
من كنت منه بغير الصدق تنتفع
48
الدهر معتذر والسيف منتظر
وأرضهم لك مصطاف ومرتبع
49
وما الجبال لنصران بحامية
ولو تنصر فيها الأعصم الصدع
50
وما حمدتك في هول ثبت له
حتى بلوتك والأبطال تمتصع
51
فقد يظن شجاعا من به خرق
وقد يظن جبانا من به زمع
52
إن السلاح جميع الناس تحمله
وليس كل ذوات المخلب السبع
53
وقال في صباه يمدح علي بن أحمد الطائي:
حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا
فلم أدر أي الظاعنين أشيع
54
أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس
تسيل من الآماق والسم أدمع
55
حشاي على جمر ذكي من الهوى
وعيناي في روض من الحسن ترتع
56
ولو حملت صم الجبال الذي بنا
غداة افترقنا أوشكت تتصدع
57
بما بين جنبي التي خاض طيفها
إلي الدياجي والخليون هجع
58
أتت زائرا ما خامر الطيب ثوبها
وكالمسك من أردانها يتضوع
59
فما جلست حتى انثنت توسع الخطا
كفاطمة عن درها قبل ترضع
60
فشرد إعظامي لها ما أتى بها
من النوم والتاع الفؤاد المفجع
61
فيا ليلة ما كان أطول بتها
وسم الأفاعي عذب ما أتجرع
62
تذلل لها واخضع على القرب والنوى
فما عاشق من لا يذل ويخضع
63
ولا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد
على أحد إلا بلؤم مرقع
64
وإن الذي حابى جديلة طيئ
به الله يعطي من يشاء ويمنع
65
بذي كرم ما مر يوم وشمسه
على رأس أوفى ذمة منه تطلع
66
فأرحام شعر يتصلن لدنه
وأرحام مال لا تني تتقطع
67
فتى ألف جزء رأيه في زمانه
أقل جزيء بعضه الرأي أجمع
68
غمام علينا ممطر ليس يقشع
ولا البرق فيه خلبا حين يلمع
69
إذا عرضت حاج إليه فنفسه
إلى نفسه فيها شفيع مشفع
70
خبت نار حرب لم تهجها بنانه
وأسمر عريان من القشر أصلع
71
نحيف الشوى يعدو على أم رأسه
ويحفى فيقوى عدوه حين يقطع
72
يمج ظلاما في نهار لسانه
ويفهم عمن قال ما ليس يسمع
73
ذباب حسام منه أنجى ضريبة
وأعصى لمولاه وذا منه أطوع
74
فصيح متى ينطق تجد كل لفظة
أصول البراعات التي تتفرع
75
بكف جواد لو حكتها سحابة
لما فاتها في الشرق والغرب موضع
76
وليس كبحر الماء يشتق قعره
إلى حيث يفنى الماء حوت وضفدع
77
أبحر يضر المعتفين وطعمه
زعاق كبحر لا يضر وينفع؟!
78
يتيه الدقيق الفكر في بعد غوره