تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصبح دهري في ذراه دهورا

249 •••

وقال وقد كره الشرب وكثر البخور وارتفعت رائحة الند والأصوات بمجلسه:

أنشر الكباء ووجه الأمير

وصوت الغناء وصافي الخمور

250

فداو خماري بشربي لها

فإني سكرت بشرب السرور

251

وقال أبو محمد يوما: إن أباه استخفى مرة، فعرفه رجل يهودي، فقال:

لا تلومن اليهودي على

أن يرى الشمس فلا ينكرها

إنما اللوم على حاسبها

ظلمة من بعد ما يبصرها

252

وسئل عما ارتجله فيه من الشعر، فأعاده؛ فعجبوا من حفظه إياه، فقال:

إنما أحفظ المديح بعيني

لا بقلبي لما أرى في الأمير

من خصال إذا نظرت إليها

نظمت لي غرائب المنثور

253 •••

وعاتبه أبو محمد على تركه مدحه فقال:

ترك مدحيك كالهجاء لنفسي

وقليل لك المديح الكثير

254

غير أني تركت مقتضب الشع

ر لأمر مثلي به معذور

255

وسجاياك مادحاتك لا لف

ظي وجود على كلامي يغير

256

فسقى الله من أحب بكفي

ك وأسقاك أيهذا الأمير

257 •••

وقال عند منصرفه من مصر وقد وصل إلى البسيطة، فرأى بعض غلمانه ثورا، فقال: هذه منارة الجامع، ورأى آخر نعامة في البرية، فقال: هذه نخلة؛ فضحك أبو الطيب وقال:

بسيطة مهلا سقيت القطارا

تركت عيون عبيدي حيارى

258

فظنوا النعام عليك النخيل

وظنوا الصوار عليك المنارا

259

فأمسك صحبي بأكوارهم

وقد قصد الضحك فيهم وجارا

260 •••

وقال يمدح علي بن أحمد بن عامر الأنطاكي:

أطاعن خيلا من فوارسها الدهر

وحيدا وما قولي كذا ومعي الصبر

261

وأشجع مني كل يوم سلامتي

وما ثبتت إلا وفي نفسها أمر

262

تمرست بالآفات حتى تركتها

تقول: أمات الموت أم ذعر الذعر؟

263

وأقدمت إقدام الأتي كأن لي

سوى مهجتي أو كان لي عندها وتر

264

ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها

فمفترق جاران دارهما العمر

265

ولا تحسبن المجد زقا وقينة

فما المجد إلا السيف والفتكة البكر

266

وتضريب أعناق الملوك وأن ترى

لك الهبوات السود والعسكر المجر

267

وتركك في الدنيا دويا كأنما

تداول سمع المرء أنمله العشر

268

إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقص

على هبة فالفضل فيمن له الشكر

269

ومن ينفق الساعات في جمع ماله

مخافة فقر فالذي فعل الفقر

270

علي لأهل الجور كل طمرة

عليها غلام ملء حيزومه غمر

271

يدير بأطراف الرماح عليهم

كئوس المنايا حيث لا تشتهى الخمر

272

وكم من جبال جبت تشهد أنني ال

جبال وبحر شاهد أنني البحر!

273

وخرق مكان العيس منه مكاننا

من العيس فيه واسط الكور والظهر

274

يخدن بنا في جوزه وكأننا

على كرة أو أرضه معنا سفر

275

ويوم وصلناه بليل كأنما

على أفقه من برقه حلل حمر

276

وليل وصلناه بيوم كأنما

على متنه من دجنه حلل خضر

277

وغيث ظننا تحته أن عامرا

علا لم يمت أو في السحاب له قبر

278

أو ابن ابنه الباقي علي بن أحمد

يجود به لو لم أجز ويدي صفر

279

وإن سحابا جوده مثل جوده

سحاب على كل السحاب له فخر

280

فتى لا يضم القلب همات قلبه

ولو ضمها قلب لما ضمه صدر

281

ولا ينفع الإمكان لولا سخاؤه

وهل نافع لولا الأكف القنا السمر

282

قران تلاقى الصلت فيه وعامر

كما يتلاقى الهندواني والنصر

283

فجاءا به صلت الجبين معظما

ترى الناس قلا حوله وهم كثر

284

مفدى بآباء الرجال سميذعا

هو الكرم المد الذي ما له جزر

285

وما زلت حتى قادني الشوق نحوه

يسايرني في كل ركب له ذكر

286

وأستكبر الأخبار قبل لقائه

فلما التقينا صغر الخبر الخبر

287

إليك طعنا في مدى كل صفصف

بكل وآة كل ما لقيت نحر

288

إذا ورمت من لسعة مرحت لها

كأن نوالا صر في جلدها النبر

289

فجئناك دون الشمس والبدر في النوى

ودونك في أحوالك الشمس والبدر

290

كأنك برد الماء لا عيش دونه

ولو كنت برد الماء لم يكن العشر

291

دعاني إليك العلم والحلم والحجا

وهذا الكلام النظم والنائل النثر

292

وما قلت من شعر تكاد بيوته

إذا كتبت يبيض من نورها الحبر

293

كأن المعاني في فصاحة لفظها

نجوم الثريا أو خلائقك الزهر

294

وجنبني قرب السلاطين مقتها

وما يقتضيني من جماجمها النسر

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٨٠