تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جودا وأن عطاياه جواهره

لا يجبر الناس عظما أنت كاسره

ولا يهيضون عظما أنت جابره

160

وقال يمدح أبا أحمد عبيد الله بن يحيى البحتري المنبجي:

أريقك أم ماء الغمامة أم خمر

بفي برود وهو في كبدي جمر؟

161

أذا الغصن أم ذا الدعص أم أنت فتنة؟

وذيا الذي قبلته البرق أم ثغر؟

162

رأت وجه من أهوى بليل عواذلي

فقلن: نرى شمسا وما طلع الفجر

163

رأين التي للسحر في لحظاتها

سيوف ظباها من دمي أبدا حمر

164

تناهى سكون الحسن في حركاتها

فليس لراء وجهها لم يمت عذر

165

إليك ابن يحيى بن الوليد تجاوزت

بي البيد عيس لحمها والدم الشعر

166

نضحت بذكراكم حرارة قلبها

فسارت وطول الأرض في عينها شبر

167

إلى ليث حرب يلحم الليث سيفه

وبحر ندى في موجه يغرق البحر

168

وإن كان يبقي جوده من تليده

شبيها بما يبقي من العاشق الهجر

169

فتى كل يوم تحتوي نفس ماله

رماح المعالي لا الردينية السمر

170

تباعد ما بين السحاب وبينه

فنائلها قطر ونائله غمر

171

ولو تنزل الدنيا على حكم كفه

لأصبحت الدنيا وأكثرها نزر

172

أراه صغيرا قدرها عظم قدره

فما لعظيم قدره عنده قدر

173

متى ما يشر نحو السماء بوجهه

تخر له الشعرى وينخسف البدر

174

تر القمر الأرضي والملك الذي

له الملك بعد الله والمجد والذكر

175

كثير سهاد العين من غير علة

يؤرقه فيما يشرفه الفكر

176

له منن تفني الثناء كأنما

به أقسمت أن لا يؤدى لها شكر

177

أبا أحمد ما الفخر إلا لأهله

وما لامرئ لم يمس من بحتر فخر

178

هم الناس إلا أنهم من مكارم

يغني بهم حضر ويحدو بهم سفر

179

بمن أضرب الأمثال أم من أقيسه

إليك وأهل الدهر دونك والدهر

180 •••

وقال يرثي محمد بن إسحاق التنوخي:

إني لأعلم واللبيب خبير

أن الحياة وإن حرصت غرور

181

ورأيت كلا ما يعلل نفسه

بتعلة وإلى الفناء يصير

182

أمجاور الديماس رهن قرارة

فيها الضياء بوجهه والنور

183

ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى

أن الكواكب في التراب تغور

184

ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى

رضوى على أيدي الرجال تسير

185

خرجوا به ولكل باك خلفه

صعقات موسى يوم دك الطور

186

والشمس في كبد السماء مريضة

والأرض واجفة تكاد تمور

187

وحفيف أجنحة الملائك حوله

وعيون أهل اللاذقية صور

188

حتى أتوا جدثا كأن ضريحه

في قلب كل موحد محفور

189

بمزود كفن البلى من ملكه

مغف وإثمد عينه الكافور

190

فيه الفصاحة والسماحة والتقى

والبأس أجمع والحجا والخير

191

كفل الثناء له برد حياته

لما انطوى فكأنه منشور

192

وكأنما عيسى ابن مريم ذكره

وكأن عازر شخصه المقبور

193 •••

واستزاده بنو عم الميت فقال ارتجالا:

غاضت أنامله وهن بحور

وخبت مكايده وهن سعير

194

يبكى عليه وما استقر قراره

في اللحد حتى صافحته الحور

195

صبرا بني إسحاق عنه تكرما

إن العظيم على العظيم صبور

196

فلكل مفجوع سواكم مشبه

ولكل مفقود سواه نظير

197

أيام قائم سيفه في كفه ال

يمنى وباع الموت عنه قصير

198

ولطالما انهملت بماء أحمر

في شفرتيه جماجم ونحور

199

فأعيذ إخوته برب محمد

أن يحزنوا ومحمد مسرور

200

أو يرغبوا بقصورهم عن حفرة

حياه فيها منكر ونكير

201

نفر إذا غابت غمود سيوفهم

عنها فآجال العباد حضور

202

وإذا لقوا جيشا تيقن أنه

من بطن طير تنوفة محشور

203

لم تثن في طلب أعنة خيلهم

إلا وعمر طريدها مبتور

204

يممت شاسع دارهم عن نية

إن المحب على البعاد يزور

205

وقنعت باللقيا وأول نظرة

إن القليل من الحبيب كثير

206

وسأله بنو عم الميت أن ينفي الشماتة عنهم، فقال ارتجالا:

ألآل إبراهيم بعد محمد

إلا حنين دائم وزفير

207

ما شك خابر أمرهم من بعده

أن العزاء عليهم محظور

208

تدمي خدودهم الدموع وتنقضي

ساعات ليلهم وهن دهور

209

أبناء عم كل ذنب لامرئ

إلا السعاية بينهم مغفور

210

طار الوشاة على صفاء ودادهم

وكذا الذباب على الطعام يطير

211

ولقد منحت أبا الحسين مودة

جودي بها لعدوه تبذير

212

ملك تصور كيف شاء كأنما

يجري بفصل قضائه المقدور

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٧٨