تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

106

تبيت وفودهم تسري إليه

وجدواه التي سألوا اغتفار

107

فخلفهم برد البيض عنهم

وهامهم له معهم معار

108

وهم ممن أذم لهم عليه

كريم العرق والحسب النضار

109

فأصبح بالعواصم مستقرا

وليس لبحر نائله قرار

110

وأضحى ذكره في كل أرض

تدار على الغناء به العقار

111

تخر له القبائل ساجدات

وتحمده الأسنة والشفار

112

كأن شعاع عين الشمس فيه

ففي أبصارنا منه انكسار

113

فمن طلب الطعان فذا علي

وخيل الله والأسل الحرار

114

يراه الناس حيث رأته كعب

بأرض ما لنازلها استتار

يوسطه المفاوز كل يوم

طلاب الطالبين لا الانتظار

115

تصاهل خيله متجاوبات

وما من عادة الخيل السرار

116

بنو كعب وما أثرت فيهم

يد لم يدمها إلا السوار

بها من قطعه ألم ونقص

وفيها من جلالته افتخار

117

لهم حق بشركك في نزار

وأدنى الشرك في أصل جوار

118

لعل بنيهم لبنيك جند

فأول قرح الخيل المهار

119

وأنت أبر من لو عق أفنى

وأعفى من عقوبته البوار

120

وأقدر من يهيجه انتصار

وأحلم من يحلمه اقتدار

121

وما في سطوة الأرباب عيب

ولا في ذلة العبدان عار

122

وقال ارتجالا يهجو سوارا الديلمي وقد نزلوا منزلا أصابهم فيه مطر وريح:

بقية قوم آذنوا ببوار

وأنضاء أسفار كشرب عقار

123

نزلنا على حكم الرياح بمسجد

علينا لها ثوبا حصى وغبار

124

خليلي ما هذا مناخا لمثلنا

فشدا عليها وارحلا بنهار

125

ولا تنكرا عصف الرياح فإنها

قرى كل ضيف بات عند سوار

126

وقال في صباه وهو بيت مفرد، وروى قوم أنهما بيتان وهما:

إذا لم تجد ما يبتر الفقر قاعدا

فقم واطلب الشيء الذي يبتر العمرا

127

هما خلتان ثروة أو منية

لعلك أن تبقي بواحدة ذكرا

128

وقال في صباه في جعفر بن كيغلغ ولم ينشده إياها:

حاشى الرقيب فخانته ضمائره

وغيض الدمع فانهلت بوادره

129

وكاتم الحب يوم البين منهتك

وصاحب الدمع لا تخفى سرائره

130

لولا ظباء عدي ما شغفت بهم

ولا بربربهم لولا جآذره

131

من كل أحور في أنيابه شنب

خمر يخامرها مسك تخامره

132

نعج محاجره دعج نواظره

حمر غفائره سود غدائره

133

أعارني سقم عينيه وحملني

من الهوى ثقل ما تحوي مآزره

134

يا من تحكم في نفسي فعذبني

ومن فؤادي على قتلي يضافره

135

بعودة الدولة الغراء ثانية

سلوت عنك ونام الليل ساهره

136

من بعد ما كان ليلي لا صباح له

كأن أول يوم الحشر آخره

137

غاب الأمير فغاب الخير عن بلد

كادت لفقد اسمه تبكي منابره

138

قد اشتكت وحشة الأحياء أربعه

وخبرت عن أسى الموتى مقابره

139

حتى إذا عقدت فيه القباب له

أهل لله باديه وحاضره

140

وجددت فرحا لا الغم يطرده

ولا الصبابة في قلب تجاوره

141

إذا خلت منك حمص، لا خلت أبدا

فلا سقاها من الوسمي باكره

142

دخلتها وشعاع الشمس متقد

ونور وجهك بين الخلق باهره

143

في فيلق من حديد لو قذفت به

صرف الزمان لما دارت دوائره

144

تمضي المواكب والأبصار شاخصة

منها إلى الملك الميمون طائره

145

قد حرن في بشر في تاجه قمر

في درعه أسد تدمى أظافره

146

حلو خلائقه شوس حقائقه

تحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره

147

تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت

كصدره لم تبن فيها عساكره

148

إذا تغلغل فكر المرء في طرف

من مجده غرقت فيه خواطره

149

تحمى السيوف على أعدائه معه

كأنهن بنوه أو عشائره

150

إذا انتضاها لحرب لم تدع جسدا

إلا وباطنه للعين ظاهره

151

فقد تيقن أن الحق في يده

وقد وثقن بأن الله ناصره

152

تركن هام بني عوف وثعلبة

على رءوس بلا ناس مغافره

153

فخاض بالسيف بحر الموت خلفهم

وكان منه إلى الكعبين زاخره

154

حتى انتهى الفرس الجاري وما وقعت

في الأرض من جثث القتلى حوافره

155

كم من دم رويت منه أسنته

ومهجة ولغت فيها بواتره

156

وحائن لعبت سمر الرماح به

فالعيش هاجره والنسر زائره

157

من قال: لست بخير الناس كلهم

فجهله بك عند الناس عاذره

أو شك أنك فرد في زمانهم

بلا نظير ففي روحي أخاطره

158

يا من ألوذ به فيما أؤمله

ومن أعوذ به مما أحاذره

159

ومن توهمت أن البحر راحته

شرح ديوان المتنبي · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ديوان المتنبيص ٧٧