600
فبعثنا بأربعين مهارا
كل مهر ميدانه إنشاده
601
عدد عشته يرى الجسم فيه
أربا لا يراه فيما يزاده
602
فارتبطها فإن قلبا نماها
مربط تسبق الجياد جياده
603
وورد عليه كتاب ابن العميد يتشوقه، فقال ارتجالا:
بكتب الأنام كتاب ورد
فدت يد كاتبه كل يد
604
يعبر عما له عندنا
ويذكر من شوقه ما نجد
605
فأخرق رائيه ما رأى
وأبرق ناقده ما انتقد
606
إذا سمع الناس ألفاظه
خلقن له في القلوب الحسد
607
فقلت، وقد فرس الناطقين:
كذا يفعل الأسد ابن الأسد
608
وورد عليه كتاب عضد الدولة يستزيره؛ فقال عند مسيره مودعا ابن العميد سنة أربع وخمسين وثلاثمائة:
نسيت وما أنسى عتابا على الصد
ولا خفرا زادت به حمرة الخد
609
ولا ليلة قصرتها بقصورة
أطالت يدي في جيدها صحبة العقد
610
ومن لي بيوم مثل يوم كرهته
قربت به عند الوداع من البعد
611
وأن لا يخص الفقد شيئا فإنني
فقدت فلم أفقد دموعي ولا وجدي
612
تمن يلذ المستهام بمثله
وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي
613
وغيظ على الأيام كالنار في الحشا
ولكنه غيظ الأسير على القد
614
فإما تريني لا أقيم ببلدة
فآفة غمدي في دلوقي وفي حدي
615
يحل القنا يوم الطعان بعقوتي
فأحرمه عرضي وأطعمه جلدي
616
تبدل أيامي وعيشي ومنزلي
نجائب لا يفكرن في النحس والسعد
617
وأوجه فتيان حياء تلثموا
عليهن لا خوفا من الحر والبرد
618
وليس حياء الوجه في الذئب شيمة
ولكنه من شيمة الأسد الورد
619
إذا لم تجزهم دار قوم مودة
أجاز القنا، والخوف خير من الود
620
يحيدون عن هزل الملوك إلى الذي
توفر من بين الملوك على الجد
621
ومن يصحب اسم ابن العميد محمد
يسر بين أنياب الأساود والأسد
622
يمر من السم الوحي بعاجز
ويعبر من أفواههن على درد
623
كفانا الربيع العيس من بركاته
فجاءته لم تسمع حداء سوى الرعد
624
إذا ما استجبن الماء يعرض نفسه
كرعن بسبت في إناء من الورد
625
كأنا أرادت شكرنا الأرض عنده
فلم يخلنا جو هبطناه من رفد
626
لنا مذهب العباد في ترك غيره
وإتيانه نبغي الرغائب بالزهد
627
رجونا الذي يرجون في كل جنة
بأرجان حتى ما يئسنا من الخلد
628
تعرض للزوار أعناق خيله
تعرض وحش خائفات من الطرد
629
وتلقى نواصيها المنايا مشيحة
ورود قطا صم تشايحن في ورد
630
وتنسب أفعال السيوف نفوسها
إليه وينسبن السيوف إلى الهند
631
إذا الشرفاء البيض متوا بقتوه
أتى نسب أعلى من الأب والجد
632
فتى فاتت العدوى من الناس عينه
فما أرمدت أجفانه كثرة الرمد
وخالفهم خلقا وخلقا وموضعا
فقد جل أن يعدى بشيء وأن يعدي
633
يغير ألوان الليالي على العدى
بمنشورة الرايات منصورة الجند
634
إذا ارتقبوا صبحا رأوا قبل ضوئه
كتائب لا يرد الصباح كما تردي
635
ومبثوثة لا تتقى بطليعة
ولا يحتمى منها بغور ولا نجد
636
يغصن إذا ما عدن في متفاقد
من الكثر غان بالعبيد عن الحشد
637
حثت كل أرض تربة في غباره
فهن عليه كالطرائق في البرد
638
فإن يكن المهدي من بان هديه
فهذا، وإلا فالهدى ذا فما المهدي؟
639
يعللنا هذا الزمان بذا الوعد
ويخدع عما في يديه من النقد
640
هل الخير شيء ليس بالخير غائب
أم الرشد شيء غائب ليس بالرشد؟!
641
أأحزم ذي لب وأكرم ذي يد
وأشجع ذي قلب وأرحم ذي كبد
وأحسن معتم جلوسا وركبة
على المنبر العالي أو الفرس النهد
642
تفضلت الأيام بالجمع بيننا
فلما حمدنا لم تدمنا على الحمد
643
جعلن وداعي واحدا لثلاثة
جمالك والعلم المبرح والمجد
644
وقد كنت أدركت المنى غير أنني
يعيرني أهلي بإدراكها وحدي
645
وكل شريك في السرور بمصبحي
أرى بعده من لا يرى مثله بعدي
646
فجد لي بقلب إن رحلت فإنني
مخلف قلبي عند من فضله عندي
647
ولو فارقت نفسي إليك حياتها
لقلت: أصابت غير مذمومة العهد
648
وقال يمدح عضد الدولة أبا شجاع ويذكر هزيمة وهشوذان:
أزائر يا خيال أم عائد
أم عند مولاك أنني راقد
649
ليس كما ظن غشية عرضت
فجئتني في خلالها قاصد
650
عد وأعدها فحبذا تلف