544
إني نزلت بكذابين ضيفهم
عن القرى وعن الترحال محدود
545
جود الرجال من الأيدي وجودهم
من اللسان فلا كانوا ولا الجود
546
ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم
إلا وفي يده من نتنها عود
547
من كل رخو وكاء البطن منفتق
لا في الرجال ولا النسوان معدود
548
أكلما اغتال عبد السوء سيده
أو خانه فله في مصر تمهيد
549
صار الخصي إمام الآبقين بها
فالحر مستعبد والعبد معبود
550
نامت نواطير مصر عن ثعالبها
فقد بشمن وما تفنى العناقيد
551
العبد ليس لحر صالح بأخ
لو أنه في ثياب الحر مولود
552
لا تشتر العبد إلا والعصا معه
إن العبيد لأنجاس مناكيد
553
ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن
يسيء بي فيه كلب وهو محمود
554
ولا توهمت أن الناس قد فقدوا
وأن مثل أبي البيضاء موجود
555
وأن ذا الأسود المثقوب مشفره
تطيعه ذي العضاريط الرعاديد
556
جوعان يأكل من زادي ويمسكني
لكي يقال: عظيم القدر مقصود!
557
إن امرأ أمة حبلى تدبره
لمستضام سخين العين مفئود
558
ويلمها خطة ويلم قابلها!
لمثلها خلق المهرية القود
559
وعندها لذ طعم الموت شاربه
إن المنية عند الذل قنديد
560
من علم الأسود المخصي مكرمة
أقومه البيض أم آباؤه الصيد
561
أم أذنه في يدي النخاس دامية
أم قدره وهو بالفلسين مردود
562
أولى اللئام كويفير بمعذرة
في كل لؤم وبعض العذر تفنيد
563
وذاك أن الفحول البيض عاجزة
عن الجميل فكيف الخصية السود؟!
564
وقال يمدح أبا الفضل محمد بن الحسين بن العميد، ويهنئه بعيد النيروز، ويصف سيفا قلده إياه، وفرسا حمله عليه، وجائزة وصله بها، وكان قد عاب قصيدته الرائية الآتية:
جاء نيروزنا وأنت مراده
وورت بالذي أراد زناده
565
هذه النظرة التي نالها من
ك إلى مثلها من الحول زاده
566
ينثني عنك آخر اليوم منه
ناظر أنت طرفه ورقاده
567
نحن في أرض فارس في سرور
ذا الصباح الذي نرى ميلاده
568
عظمته ممالك الفرس حتى
كل أيام عامه حساده
569
ما لبسنا فيه الأكاليل حتى
لبستها تلاعه ووهاده
570
عند من لا يقاس كسرى أبو سا
سان ملكا به ولا أولاده
571
عربي لسانه، فلسفي
رأيه، فارسية أعياده
572
كلما قال نائل: أنا منه
سرف، قال آخر: ذا اقتصاده
573
كيف يرتد منكبي عن سماء
والنجاد الذي عليه نجاده؟
574
قلدتني يمينه بحسام
أعقبت منه واحدا أجداده
575
كلما استل ضاحكته إياة
تزعم الشمس أنها أرآده
576
مثلوه في جفنه خشية الفق
د ففي مثل أثره إغماده
577
منعل لا من الحفا ذهبا يح
مل بحرا فرنده إزباده
578
يقسم الفارس المدجج لا يس
لم من شفرتيه إلا بداده
579
جمع الدهر حده ويديه
وثنائي فاستجمعت آحاده
580
وتقلدت شامة في نداه
جلدها منفساته وعتاده
581
فرستنا سوابق كن فيه
فارقت لبده وفيها طراده
582
ورجت راحة بنا لا تراها
وبلاد تسير فيها بلاده
583
هل لعذري عند الهمام أبي الفض
ل قبول سواد عيني مداده
584
أنا من شدة الحياء عليل
مكرمات المعله عواده
585
ما كفاني تقصير ما قلت فيه
عن علاه حتى ثناه انتقاده
586
إنني أصيد البزاة ولكن
أجل النجوم لا أصطاده
587
رب ما لا يعبر اللفظ عن
ه والذي يضمر الفؤاد اعتقاده
588
ما تعودت أن أرى كأبي الفض
ل وهذا الذي أتاه اعتياده
589
إن في الموج للغريق لعذرا
واضحا أن يفوته تعداده
590
للندى الغلب إنه فاض والشع
ر عمادي وابن العميد عماده
591
نال ظني الأمور إلا كريما
ليس لي نطقه ولا في آده
592
ظالم الجود كلما حل ركب
سيم أن تحمل البحار مزاده
593
غمرتني فوائد شاء فيها
أن يكون الكلام مما أفاده
594
ما سمعنا بمن أحب العطايا
فاشتهى أن يكون فيها فؤاده
595
خلق الله أفصح الناس طرا
في مكان أعرابه أكراده
596
وأحق الغيوث نفسا بحمد
في زمان كل النفوس جراده
597
مثلما أحدث النبوة في العا
لم والبعث حين شاع فساده
598
زانت الليل غرة القمر الطا
لع فيه ولم يشنه سواده
599
كثر الفكر كيف نهدي كما أه
دت إلى ربها الرئيس عباده
والذي عندنا من المال والخي
ل فمنه هباته وقياده